هل ينجح العالم أخيرًا في كبح جماح البلاستيك؟ مفاوضات أممية حاسمة تنطلق
281 تريليون دولار ثمن الفوضى البلاستيكية.. هل تصنع معاهدة جنيف الفارق؟
يُنتَج أكثر من 460 مليون طن متري من البلاستيك سنويًا، ويُقدَّر أن نحو 20 مليون طن منها تُلوِّث بيئتنا.
تتأثر جميع موائل الأرض والمياه العذبة والبحرية بالنفايات البلاستيكية، ويستمر الاتجاه في التصاعد.
وتُعلَّق الآن الآمال على مؤتمر INC-5.2 التابع لجمعية الأمم المتحدة للبيئة، المُنعقد في جنيف في الفترة من 5 إلى 14 أغسطس، لوضع قواعد أكثر صرامة وقابلة للتنفيذ للحد من تلوث البلاستيك.
في عام 2022، اعتمدت جمعية الأمم المتحدة للبيئة، في دورتها الخامسة، قرارًا تاريخيًا لوضع معاهدة ملزمة قانونًا لإنهاء التلوث البلاستيكي.
وكلف القرار المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة بتشكيل لجنة تفاوض دولية لصياغة واعتماد صك قانوني ملزم، قائم على نهج شامل يتناول دورة حياة البلاستيك بأكملها، بدءًا من التصميم والإنتاج وصولًا إلى التخلص النهائي.
خمس جولات من المفاوضات
منذ انطلاقها في 2022، اجتمعت اللجنة الدولية خمس مرات، كان آخرها في بوسان بكوريا الجنوبية في 2024.
وكان من المفترض أن يكون ذلك الاجتماع هو الأخير، وأن يُفضي إلى اعتماد المعاهدة، غير أن الخلافات حول قضايا رئيسية حالت دون ذلك، مثل: نطاق المعاهدة (هل تركز على النفايات فقط أم تشمل دورة الحياة بالكامل؟)، وإنتاج البوليمرات الأولية، والدعم المالي للتنفيذ.
في الاجتماع القادم، المسمى INC-5.2، تسعى اللجنة إلى تسوية تلك القضايا، والاتفاق على النسخة النهائية من المعاهدة استنادًا إلى “نص الرئيس” الحالي.
كما ستُركَّز المناقشات على الجوانب المالية وإطار التنفيذ.

بحسب تقرير المخاطر العالمية 2025 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، يُعد التلوث – وعلى رأسه التلوث البلاستيكي – من بين أكبر عشرة تهديدات للعقد المقبل.
ومن المتوقع أن يتجاوز حجم النفايات البلاستيكية في العالم مليار طن بحلول 2025، وأن يرتفع إلى 1.7 مليار طن بحلول 2060، وفقًا لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
ويأتي التلوث البلاستيكي في معظمه من المنتجات أحادية الاستخدام مثل الزجاجات، والأكياس، والأكواب، والقش.
وتُعد الأنشطة الصناعية والبناء والزراعة من أبرز مصادر التلوث البري، الذي ينتقل عبر الجريان السطحي لمياه الأمطار أو الصرف الحضري، لينتهي به المطاف في المحيطات على شكل جسيمات بلاستيكية دقيقة.
البلاستيك مسؤول عن 4% من الانبعاثات العالمية
تسهم هذه الجسيمات الدقيقة في فقدان التنوع البيولوجي وتدهور الأنظمة البيئية، وتُفاقم من تغيّر المناخ، كما تُشكل خطرًا متزايدًا على صحة الإنسان عبر دخولها في السلسلة الغذائية.
ويُقدَّر أن إنتاج البلاستيك واستهلاكه والتعامل مع نفاياته مسؤول عن نحو 4% من الانبعاثات العالمية لغازات الاحتباس الحراري.
وقدَّرت الدراسات أن التكلفة التراكمية للأضرار البيئية الناتجة عن التلوث البلاستيكي ستصل إلى 281 تريليون دولار خلال الفترة من 2016 إلى 2040.
إن بناء اقتصاد دائري قائم على إعادة الاستخدام والتدوير، والحد من الإنتاج الزائد، وتطوير بدائل صديقة للبيئة، سيكون محوريًا في نجاح المعاهدة المرتقبة.
وتشير منظمات مثل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى ضرورة وضع أهداف ولوائح شاملة تأخذ في الاعتبار التفاوتات بين الدول، خصوصًا تلك التي تفتقر إلى بنية تحتية كافية لإدارة النفايات.
كما يشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أهمية مواءمة الأهداف العالمية مع خطط وطنية مصممة حسب خصوصيات كل دولة.
في حين حظرت بعض الدول بالفعل استخدام البلاستيك أحادي الاستخدام، إلا أن ثمة حاجة لتحرك جماعي عالمي أكثر صرامة، لتجنب تكرار نمط “الجزر التنظيمية” المنعزلة التي لا تكفي لمعالجة أزمة عالمية بهذا الحجم.





