البلاستيك خطر صحي متصاعد.. ودعوة لتحرك وطني قبل الاتفاق العالمي
باحثون: التحرك المحلي هو مفتاح النجاح في مواجهة أزمة البلاستيك
يقترب العالم ببطء من التوصل إلى معاهدة عالمية للبلاستيك، غير أن الخلافات بين المفاوضين حول التفاصيل الجوهرية تعني أن الاتفاق النهائي قد يستغرق سنوات. وفي الوقت نفسه، يواصل البلاستيك تدفقه إلى الأنهار والمحيطات، ويتراكم في المدافن، ويتحول إلى جزيئات دقيقة تنتشر في الهواء والغذاء.
تشير دراسة تحليلية جديدة لباحثين من جامعة بورتسموث إلى حقيقة بسيطة وعملية: الدول ليست مضطرة للانتظار. فالأدوات اللازمة للتحرك متوافرة بالفعل ويمكن استخدامها فورًا.
وقالت الدكتورة أنتايا مارش، مديرة مركز سياسات البلاستيك العالمي: «يجب ألا يتحول تأخير المعاهدة إلى ذريعة لعدم التحرك، تلوث البلاستيك يتزايد عامًا بعد عام، ولا تستطيع الحكومات انتظار إجماع عالمي مثالي في ظل وجود حلول عملية مطبقة بالفعل في دول عديدة».
وقد نُشرت الدراسة في دورية Nature Reviews Earth & Environment.
التقدم دون انتظار المعاهدة
تلعب المعاهدات دورًا مهمًا في وضع قواعد مشتركة وتكافؤ الفرص بين الدول، لكن ذلك لا يعني تجميد التقدم إلى أن تُحسم المفاوضات، فالخيار الأكثر ذكاءً يتمثل في بناء استراتيجيات وطنية قوية للبلاستيك، تُنسق بين الوزارات المختلفة، وتجمع أصحاب المصلحة من الحكومات المحلية وتجار التجزئة وجامعي النفايات، وتفتح المجال لتمويل مشروعات حقيقية على أرض الواقع.
يمكن تشبيه ذلك بمرحلة الاستعداد قبل انطلاق الموسم؛ إذ تُجهز الأنظمة مسبقًا لتكون الدول قادرة على العمل بكامل طاقتها فور دخول المعاهدة حيز التنفيذ.
وتجمع الخطط الوطنية بين إجراءات ثبتت فعاليتها، مثل وضع معايير تقلل البلاستيك الإشكالي من المنبع، وتوسيع أنظمة إعادة الاستخدام وإعادة التعبئة، وفرض مسؤولية ممتدة على المنتجين لتمويل الجمع وإعادة التدوير، إلى جانب الحظر المستهدف حيثما تتوافر البدائل، وأنظمة استرداد العبوات، والمشتريات الحكومية الداعمة للتغليف القابل لإعادة الاستخدام.

البلاستيك قضية صحة عامة
لم يعد تلوث البلاستيك مجرد تشويه بصري أو تهديد للحياة البرية، بل أصبح قضية صحة عامة. فقد ارتبطت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة والمواد الكيميائية المصاحبة لها بزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي واضطرابات الغدد الصماء والأضرار التنموية.
وعندما يُطرح البلاستيك كقضية صحية، تتغير المعادلة السياسية، ويصبح الرأي العام أكثر تقبلًا للسياسات الجديدة، كما تنضم وزارات الصحة والمستشفيات والمدارس إلى جهود الحد من التعرض لهذه المخاطر، خاصة في البيئات الحساسة مثل العيادات والفصول الدراسية والمطابخ.

استغلال الوقت بذكاء
لم تكن مفاوضات المعاهدة مضيعة للوقت، فقد حفزت البحث العلمي والتمويل والاهتمام العام. إلا أن الخطر يكمن في فقدان الزخم. ويمكن تحويل هذا الخطر إلى فرصة عبر إطلاق برامج لإعادة الاستخدام على مستوى المدن، ورسم خرائط لمصادر التلوث الكيميائي، وتطوير نظم بيانات دقيقة لمعرفة مسارات البلاستيك داخل الأسواق.

العدالة في صميم السياسات
تحذر الدراسة من أن سياسات البلاستيك قد تفشل إذا حملت أعباء إضافية للفئات الأكثر تضررًا، مثل المجتمعات القريبة من محارق النفايات والمقالب، وجامعي المخلفات العاملين دون حماية كافية. ولذلك ينبغي أن تضع الخطط الوطنية العدالة في صلبها، من خلال التشاور مع هذه الفئات، وتوفير فرص عمل أكثر أمانًا، وتجنب الحلول الزائفة التي تنقل التلوث من مكان إلى آخر.
تحرك الآن.. ونسق لاحقًا
الخلاصة واضحة: يجب مواصلة التفاوض على المعاهدة العالمية، لكنها لا ينبغي أن تكون بديلًا عن العمل الفوري. فبناء الاستراتيجيات الوطنية، وسن القوانين، وتمويل التجارب، وتوسيع نطاق الحلول الناجحة، كلها خطوات ممكنة الآن.
وقال سام وينتون، المشارك في إعداد الدراسة من معهد ثورة البلاستيك بجامعة بورتسموث: «ينبغي النظر إلى هذه اللحظة بوصفها فرصة لا توقفًا. يمكن للحكومات والمجتمعات إظهار القيادة الآن، والاستعداد الكامل عند إقرار المعاهدة العالمية».





