وجهات نظر

د.السيد جادو بلال: البكتريا المائية والأرضية ومعالجة التلوث البىئي

محاضر النانوتكنولوجى وخبير الصناعة بكلية الهندسة جامعة فاروس

الهندسة الربانية المبهرة التى تتجلى فى ظهور كائنات صغيرة ودقيقة تستطيع أن تعالج ما أفسده الإنسان من خلال عمليات كيميائية وفيزيائية وبيولوجية بسيطة، ومن اهم هذه الكائنات، والتي تعتبر الفلتر الحيوي للمياه، وإنقاذها من التلوث، هى البكتيريا الزرقاء أو Oxyphotobacteria.

وهي بدائيات النوى الضوئية الوحيدة المؤكسجة، وتزدهر في مياه الأنهار والترع والمصارف العذبة أو مياه البحار والمحيطات شديدة الملوحة، وهي من بين أقدم الكائنات الحية على الأرض مع سجلات أحفورية يعود تاريخها إلى 3.5 مليار سنة.

دورها في النظام البيئي

منذ ذلك الحين، كانت البكتيريا الزرقاء تلعب دورًا أساسيًا في النظم البيئية للأرض، حيث أنها تمد الأرض بحوالي 90% من الأكسجين الحيوي من خلال إنتاج الأكسجين وإطلاقه كمنتج ثانوي لعملية التمثيل الضوئي، وذلك من خلال امتصاص ثاني أكسيد الكربون، وإنتاج الطاقة الفوتونية والأكسجين الذرى النشط كمنتجات جانبية.

تعد البكتيريا الزرقاء العوالقية، مكونًا أساسيًا لشبكات الغذاء البحرية وهي من المساهمين الرئيسيين في تدفقات الكربون والنيتروجين، وتعتبر البكتيريا الزرقاء المثبتة للنيتروجين مهمة بشكل خاص، لأنها تمارس السيطرة على الإنتاجية الأولية وتصدير الكربون العضوي إلى أعماق المحيطات، [1] عن طريق تحويل غاز النيتروجين إلى أمونيوم ، والذي يستخدم لاحقًا لصنع الأحماض الأمينية والبروتينات.

تهيمن بكتيريا البيكوسيانوبتريا البحرية (أي البروكليروكوكس والمكورات المتزامنة) عدديًا على معظم تجمعات العوالق النباتية في المجالات الحديثة التي تساهم بشكل مهم في الإنتاجية الأولية.

الدور الاقتصادي

وقد اكتشف لها دور اقتصادي مهم جدا فى استخلاص العناصر الأرضية النادرة [2] ، والتي هي مجموعة من 17 فلزًا متشابهًا كيميائيًا، حصلت على اسمها لأنها تحدث عادةً بتركيزات منخفضة (بين 0.5 و 67 جزءًا في المليون) داخل قشرة الأرض.

نظرًا لأنها لا غنى عنها في التكنولوجيا الحديثة مثل الثنائيات الباعثة للضوء ، والهواتف المحمولة، والمحركات الكهربائية، وتوربينات الرياح، والأقراص الصلبة، والكاميرات، والمغناطيس، والمصابيح منخفضة الطاقة، فقد زاد الطلب عليها بشكل مطرد خلال العقود القليلة الماضية، ومن المتوقع للارتقاء بهذه التكنولوجيا البيلوجية أكثر بحلول عام 2030.

image of Cyanobacteria | Credit: Wikipedia Commons, CC BY-SA 3.0 US

قناديل البحر في مواجهة البلاستيك الدقيق:

منذ 14 عاما تبحث جميلة جافيدبور في مجال قناديل البحر، وهي عالمة بيولوجيا البحار في جيومار، مركز هيلمهولتس لأبحاث المحيطات في مدينة كيل وهي منسقة مشروع “جوجيلي”. تحت شعار “حل جيلاتيني لتلوث البلاستيك الدقيق” تدعو جافيدبور وفريق عملها الدولس إلى نشر فلتر للبلاستيك الدقيق من خلال مخاط قناديل البحر.

“مجموعات كبيرة من قناديل البحر التي تظهر كواحد من تبعات تحول المناخ، إضافة إلى تلوث المياه بالبلاستيك الدقيق هما مشكلتان يريد الاتحاد الأوروبي مواجهتهما”، تشرح جافيدبور، “مخاط قناديل البحر يعمل كمادة لاصقة لقطع البلاستيك الدقيقة”، تقول جافيدبور، وهكذا خطرت الفكرة لفريق العمل في كيل، في استخدام هذا المخاط على شكل فلتر.

وهى فى الحقيقة ليست فلتر فقط !! ولكن هذا المخاط يمكن أن يكون أيضا محفزا ضوئيا لتكسير الملوثات العضوية والبيلوجية لامتصاصها ثم هضمها بالتكسير الحفزي الضوئي الى مكوناتها الأولية.[3]

مشروع “غوجيلي”: قناديل البحر من أجل فلترة البلاستيك الدقيق

بكتيريا التربة كمحفزات حيوية لإنتاج المكونات الصيدلانية:

ونترك المياه والإعجاز الهندسي الذي يتمثل فى تواجد السيانوبكتريا، وقنديل البحر فى إصلاح التلوث البيئى الذى سببه عبث الإنسان الى اليابسة لنرى إعجازا من نوع أخر

بكتيريا التربة

إنها بكتريا التربة التى تنتج العقاقير الأولية prodrugs، والتي يتم إنتاجها من التمثيل الغذائي، Metabolization لمركبات الأندول indole، وهو مركب أولى يوجد فى التربة، ويتواجد بكثرة فى قشر البرتقال واليوسفي، حيث يمكن أكسدته وتنشيطه بواسطة microorganisms، وهى طريقة خضراء واعدة لإنتاج المركبات الصيدلانية الخضراء بدون أي منتجات جانبية، حيث يتم أكسدة الروابط الثنائية الكربونية غير المشبعة ومركبات السلفوكسيل، وتحويلها إلى مركبات flavoprotein monooxygenases  [4]، وهى مضادات حيوية خضراء واعدة للقضاء على كثير من البكتريا الضارة.

المراجع

1- Zehr, Jonathan P. (2011). “Nitrogen fixation by marine cyanobacteria”. Trends in Microbiology. 19 (4): 162–173. doi:10.1016/j.tim.2010.12.004. PMID 21227699

2- Frontiers in Bioengineering and Biotechnology (2023). DOI: 10.3389/fbioe.2023.1130939

3- https://www.deutschland.de/ar/topic/albyyt/ghwjyly-qnadyl-albhr-fy-mwajht-alblastyk-aldqyq

4- Julia Kratky et al, Structural and Mechanistical Studies on Substrate and Stereo Selectivity of the Indole Monooxygenase VpIndA1: New Avenues for Biocatalytic Epoxidations and Sulfoxidations, Angewandte Chemie International Edition (2023). DOI: 10.1002/anie.202300657

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading