خريطة جينية جديدة تكشف أصول البطاطا الحلوة وأسرار مقاومتها للأمراض
إنجاز علمي يمهّد لتطوير أصناف أقوى وأكثر إنتاجية من البطاطا الحلوة
نجح فريق علمي دولي في فك الشيفرة الوراثية الكاملة لصنف البطاطا الحلوة الأفريقية المعروف باسم “تنزانيا”، وهو إنجاز بحثي بارز من شأنه أن يعزز الأمن الغذائي ويدعم برامج تحسين المحاصيل في أنحاء العالم.
الدراسة التي قادها البروفيسور تشانغجون فاي من معهد بويز تومسون (BTI) في نيويورك، ونُشرت في دورية Nature Plants، كشفت أن البطاطا الحلوة نشأت نتيجة تهجين معقد بين نوع بري مكتشف حديثًا في سواحل الإكوادور (Ipomoea aequatoriensis) وأحد أقاربها من أمريكا الوسطى.
وعلى عكس الإنسان الذي يحمل مجموعتين من الكروموسومات، تمتلك البطاطا الحلوة ست مجموعات كاملة، أي ما يعادل 90 كروموسوماً.
هذه البنية الجينية المعقدة جعلت دراسة جينوم البطاطا الحلوة صعبة لعقود طويلة، وأعاقت جهود الباحثين في تطوير أصناف جديدة أكثر مقاومة وإنتاجية.
صورة فسيفساء دقيقة متداخلة
إلا أن الفريق البحثي تمكن لأول مرة من تجميع تسلسل كامل لجميع الكروموسومات بشكل منفصل، مع الحفاظ على كل نسخة متميزة، وهو ما يوفر مرجعًا جينيًا غير مسبوق يمكن الاعتماد عليه في الدراسات السكانية وتتبع الصفات الوراثية.
وتُظهر الخريطة الجديدة أن المساهمات الجينية من الأنواع البرية ليست مقسمة إلى كتل منفصلة كما هو الحال في محاصيل مثل القمح، بل تأتي في صورة فسيفساء دقيقة متداخلة على امتداد الكروموسومات.
هذا التداخل يعكس تاريخًا طويلًا من التهجين وإعادة التركيب، ويمنح البطاطا الحلوة مرونة أكبر في مواجهة الظروف البيئية الصعبة ومسببات الأمراض.
بناء “جينوم شامل” للبطاطا الحلوة
ويشير الباحثون إلى أن هذا التعدد الجيني (البوليبلويدية) يمنح البطاطا الحلوة ميزة إضافية، إذ تعمل النسخ الزائدة من الجينات كشبكة أمان وراثية، حيث يمكن أن تلتقط طفرات مفيدة تزيد من قدرة النبات على تحمل الجفاف والملوحة والآفات.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أنه يمكّن مربي النباتات من ربط الصفات المرغوبة، مثل مقاومة الأمراض وجودة المحصول، بأصولها الجينية الدقيقة، سواء جاءت من النوع البري الإكوادوري أو من أقارب أمريكا الوسطى.
ومن خلال هذا المرجع الجيني، سيكون بالإمكان تصميم مؤشرات دقيقة لاختيار الأصناف الأنسب وتحسينها دون التأثير السلبي على الصفات الأخرى المهمة للمزارعين والمستهلكين.
كما يمهد هذا العمل الطريق لبناء “جينوم شامل” للبطاطا الحلوة، يضم أصنافًا مختلفة من مناطق متعددة، بما يسمح بالكشف عن جينات نادرة أو محلية ذات قيمة عالية، غالبًا ما تُهمل في المراجع التقليدية.
ويُتوقع أن تسهم هذه الخريطة الجينية الجديدة في تطوير أصناف أكثر إنتاجية وجودة، وأكثر قدرة على الصمود في مواجهة التغير المناخي، لتبقى البطاطا الحلوة ركيزة أساسية في استراتيجيات الأمن الغذائي والتغذية عالميًا.






I always look forward to your posts. Keep it coming!