النفايات تتحول إلى ثروة.. دول بريكس تبحث عن مستقبل الاقتصاد الدائري

كيف تتعامل دول بريكس مع أزمة النفايات؟ الصين تتصدر وجنوب أفريقيا تتعثر

كشفت دراسة حديثة عن تفاوت كبير بين دول مجموعة بريكس في تبني سياسات الاقتصاد الدائري وإعادة تدوير النفايات، حيث تصدرت الصين الدول الأكثر تقدمًا، بينما لا تزال دول أخرى تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية وضعف التنسيق والسياسات.

وأوضح الباحثون، أن الاقتصاد العالمي لا يزال يعتمد بدرجة كبيرة على نموذج “الاستخراج والتصنيع والاستهلاك ثم التخلص”، وهو نموذج تسبب لعقود في زيادة الضغوط البيئية وتسارع تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث.

وأشاروا إلى أن الاقتصاد الدائري يمثل أحد الحلول الرئيسية لتقليل هذه الأضرار، من خلال إبقاء المواد والمنتجات قيد الاستخدام لأطول فترة ممكنة عبر إعادة الاستخدام والإصلاح وإعادة التدوير، بدلًا من تحويلها إلى نفايات.

وركزت الدراسة على دول بريكس الأصلية، وهي البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا، باعتبارها من أكبر الاقتصادات الناشئة عالميًا، وتشهد توسعًا صناعيًا وحضريًا سريعًا يرفع الطلب على الموارد والطاقة ويزيد حجم النفايات.

مجموعة البريكس

الصين الأكثر تقدمًا وأعلى معدل

ووفقًا للدراسة، فإن الصين تعد الأكثر تقدمًا في تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري، بفضل تبنيها برامج وطنية واسعة لإعادة التدوير، وفرض أنظمة إلزامية لفرز النفايات المنزلية في عدة مدن، مع توقيع غرامات على المخالفين.

كما تسجل الصين أعلى معدل لإعادة التدوير بين دول بريكس بنسبة تبلغ نحو 38% من إجمالي النفايات، مقارنة بـ29% في البرازيل و24% في الهند، بينما تتراجع النسب إلى نحو 14% في روسيا و12% فقط في جنوب أفريقيا.

وأوضحت الدراسة، أن البرازيل والهند حققتا تقدمًا متوسطًا من خلال أنظمة تعتمد على إعادة استخدام المخلفات الزراعية والطاقة الحيوية، إضافة إلى تطوير أساليب مبتكرة لإعادة التدوير.

ففي البرازيل، تسمح بعض المدن مثل كوريتيبا للسكان باستبدال النفايات القابلة لإعادة التدوير بمواد غذائية أو مزايا في وسائل النقل، وهو ما يعزز معدلات التدوير والحماية الاجتماعية في الوقت نفسه.

أما الهند، فتبنت مفهوم “التعدين الحضري”، الذي يقوم على استخراج المعادن الثمينة مثل الذهب والنحاس من النفايات الإلكترونية وإعادة استخدامها في التصنيع.

النفايات الإلكترونية

المجمعات البيئية الصناعية

وفي المقابل، تركز روسيا بشكل أساسي على إعادة تدوير النفايات الصناعية عبر إنشاء “المجمعات البيئية الصناعية”، التي تضم مصانع ومنشآت لمعالجة المخلفات وتحويلها إلى منتجات جديدة.

أما جنوب أفريقيا، فرغم تبنيها بعض السياسات الخاصة بسلاسل الإمداد الخضراء والتصنيع المستدام، فإنها لا تزال تعاني نقصًا في مرافق إعادة التدوير وضعفًا في تطبيق السياسات الخاصة بالاقتصاد الدائري.

وأكد الباحثون، أن دول بريكس تواجه ضغوطًا متزايدة بسبب النمو السكاني والتوسع الحضري، حيث تنتج مدن العالم أكثر من ملياري طن من النفايات سنويًا، مع توقعات بارتفاع الرقم خلال السنوات المقبلة.

وأشاروا إلى أن الاقتصاد الدائري لا يقتصر على تقليل النفايات والانبعاثات، بل يمكن أن يخلق صناعات وفرص عمل جديدة في مجالات إعادة التدوير والصيانة وإعادة التصنيع والخدمات البيئية.

كما لفتت الدراسة إلى أن التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة وأنظمة إدارة النفايات الذكية يمكن أن تسهم في تحسين كفاءة جمع وفرز وإعادة استخدام المخلفات.

فرز النفايات الإلكترونية في أحد المصانع في الهند

حاويات ذكية

وضرب الباحثون أمثلة على ذلك باستخدام حاويات ذكية مزودة بحساسات ترسل إشعارات عند امتلائها، أو أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لفصل المعادن والبلاستيك والورق تلقائيًا خلال ثوانٍ.

وأكدت الدراسة، أن نجاح التحول نحو الاقتصاد الدائري يتطلب استراتيجيات حكومية واضحة، وتنسيقًا أفضل بين الجهات المحلية والوطنية، إضافة إلى استثمارات أكبر في التكنولوجيا والبنية التحتية الخضراء.

كما شددت على ضرورة توفير حوافز للشركات لتشجيعها على الاستثمار في حلول إعادة التدوير والاستدامة، بدلًا من التركيز على الأرباح قصيرة المدى فقط.

Exit mobile version