الاتحاد الأوروبي يؤجل قواعد انبعاثات الميثان من واردات النفط والغاز عامًا

حرب إيران تضغط على سياسات المناخ الأوروبية.. أمن الطاقة يتقدم على المناخ

المفوضية الأوروبية تقترح تأجيل الالتزامات عامًا تحت ضغوط أمريكية وفرنسية.. ومهلة حتى مايو 2029 لإثبات الامتثال للقواعد

اقترحت المفوضية الأوروبية، الأربعاء، تأجيل تطبيق القواعد الخاصة بانبعاثات غاز الميثان المرتبطة بواردات النفط والغاز لمدة عام، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والمخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة، وسط اضطرابات جيوسياسية تؤثر في الأسواق العالمية.

وكان من المقرر أن تدخل القواعد حيز التنفيذ في الأول من يناير 2027، لتلزم موردي النفط والغاز من خارج الاتحاد الأوروبي بمراقبة انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها، باعتباره أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري تأثيرًا في تغير المناخ.

وبموجب التعديلات المقترحة، سيُمنح مستوردو النفط والغاز والفحم حتى 31 مايو 2029 لإثبات أن وارداتهم خلال عام 2028 امتثلت لمتطلبات مراقبة انبعاثات الميثان والإبلاغ عنها، بما يعادل القواعد المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما يستلزم من الموردين الأجانب تقديم البيانات والمعلومات اللازمة لإثبات الامتثال.

وقالت المفوضية الأوروبية إن التأجيل المقترح للأحكام المتعلقة بالواردات يستهدف تجنب فرض ضغوط إضافية على أمن إمدادات الوقود الأحفوري المستورد، في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

ضغوط أمريكية وفرنسية لتأجيل القواعد

جاء التحرك الأوروبي بعد ضغوط من عدد من الحكومات، بينها فرنسا والولايات المتحدة، إلى جانب اعتراضات من شركات عاملة في قطاع الطاقة، حذرت من صعوبات تطبيق المتطلبات الجديدة في موعدها المحدد.

وكانت الولايات المتحدة، أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، قد حذرت الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي من أن قواعد الميثان قد تؤدي إلى اضطراب شحنات الوقود، وهو موقف أيدته شركات من بينها إكسون موبيل، إحدى كبرى شركات النفط العالمية.

وفي الشهر الماضي، وجّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، طالب فيها بتأجيل القواعد، محذرًا من أن تطبيقها قد يعرّض مستوردي الوقود في أوروبا لمخاطر قانونية.

ويرى المؤيدون للتأجيل أن شركات النفط والغاز الأجنبية لم تستكمل الاستعدادات اللازمة للامتثال للمتطلبات الأوروبية، وأن استمرار المخاوف بشأن الغرامات والتبعات القانونية قد يدفع بعض الموردين إلى تجنب إرسال شحنات الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الأوروبية.

ويثير هذا الاحتمال مخاوف أوروبية بشأن توافر الإمدادات، خصوصًا مع استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام الحكومات لضمان توفير الوقود بأسعار وإمدادات مستقرة.

المفوضية الأوروبية تقترح تأجيل الالتزامات عامًا

الميثان.. تحدٍ رئيسي لجهود مكافحة تغير المناخ

يُعد الميثان ثاني أكبر مساهم في تغير المناخ بعد ثاني أكسيد الكربون، وينبعث إلى الغلاف الجوي من مصادر متعددة، من بينها التسربات في منشآت إنتاج النفط والغاز ونقلهما ومعالجتهما.

وتستهدف القواعد الأوروبية الحد من هذه الانبعاثات عبر إلزام موردي الوقود بتوفير بيانات قابلة للتحقق عن مستويات الميثان المنبعثة خلال عمليات الإنتاج وسلاسل الإمداد، بما يتيح للمستوردين والجهات التنظيمية تقييم مدى الالتزام بالمعايير المناخية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن جزءًا من الانبعاثات المرتبطة باستهلاك الوقود في أوروبا يحدث خارج حدود الاتحاد، خلال عمليات استخراج النفط والغاز ونقلهما في الدول المصدرة. ومن ثم، فإن إخضاع الواردات لمتطلبات مراقبة الانبعاثات يهدف إلى توسيع نطاق المسؤولية المناخية ليشمل سلاسل الإمداد الدولية.

وكان التشريع الأوروبي يُعد من أبرز المحاولات العالمية لتنظيم انبعاثات الميثان في قطاع الوقود الأحفوري، إذ يسعى إلى دفع المنتجين والموردين إلى تحسين قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والحد منها.

لكن الحرب مع إيران وما ترتب عليها من اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية زادت الضغوط السياسية الرامية إلى تأجيل التطبيق، وسط مخاوف من تأثير القيود الجديدة في توافر الوقود خلال الشتاء.

خلاف أوروبي بشأن مدة التأجيل

لا يزال المقترح بحاجة إلى موافقة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي، اللذين يتعين عليهما التفاوض بشأن التعديلات المقترحة واعتمادها.

وفي الوقت الذي تقترح فيه المفوضية تأجيلًا لمدة عام، تطالب بعض الدول الأوروبية، بينها التشيك وإيطاليا، إلى جانب بعض أعضاء البرلمان الأوروبي، بتمديد المهلة لمدة تصل إلى 3 سنوات.

الميثان.. تحدٍ رئيسي لجهود مكافحة تغير المناخ

ومن المتوقع أن تشهد المفاوضات النهائية نقاشًا بشأن مدة التأجيل وشروط تطبيق القواعد، في ظل التباين بين أولوية ضمان أمن إمدادات الطاقة والحاجة إلى الحفاظ على الالتزامات المناخية الأوروبية.

ويضع هذا الخلاف الاتحاد الأوروبي أمام اختبار لقدرته على التوفيق بين هدفين متزامنين: حماية المستهلكين والصناعة من اضطرابات إمدادات الوقود، والحفاظ على السياسات التي تستهدف خفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

وبينما قد يمنح التأجيل المقترح شركات الطاقة وقتًا إضافيًا للاستعداد للامتثال، فإنه يثير تساؤلات بشأن مدى تأثير إرجاء متطلبات مراقبة الميثان على سرعة خفض الانبعاثات، وقدرة أوروبا على فرض معاييرها المناخية على سلاسل توريد الوقود الأحفوري القادمة من خارج حدودها.

↑
Exit mobile version