العالم يدخل “حقبة الإفلاس المائي”.. تقرير الأمم المتحدة يحذر من فقدان الموارد المائية
أزمة جديدة لكوكب الأرض.. كيف أصبح كثير من الأنهار والأحواض المائية غير قادرة على التعافي
وسط استنزاف مستمر للمياه الجوفية، والإفراط في تخصيص المياه، وتدهور التربة والأراضي، وإزالة الغابات، والتلوث، كل ذلك متفاقم بفعل الاحتباس الحراري، أعلن تقرير للأمم المتحدة اليوم عن بداية عصر “الإفلاس المائي العالمي”، داعيًا قادة العالم إلى تسهيل “تكيّف صادق قائم على العلم مع الواقع الجديد”.
يؤكد تقرير “الإفلاس المائي العالمي: العيش بما يتجاوز وسائلنا الهيدرولوجية في عصر ما بعد الأزمة” أن مصطلحات مثل “الإجهاد المائي” و”أزمة المياه” لم تعد تعكس الواقع الحالي في العديد من المناطق، والتي تواجه الآن حالة ما بعد الأزمة تتميز بخسائر لا رجعة فيها في رأس المال المائي الطبيعي وعدم القدرة على العودة إلى المستويات التاريخية.

حقيقة مزعجة
وقال المؤلف الرئيسي كافه مدني، مدير معهد جامعة الأمم المتحدة للمياه والبيئة والصحة: “يخبرنا هذا التقرير بحقيقة مزعجة: كثير من المناطق تعيش بما يتجاوز وسائلها الهيدرولوجية، والعديد من الأنظمة المائية الحيوية قد أفلست بالفعل”.
ويوضح التقرير أن المجتمعات لم تفرط فقط في استهلاك “دخلها السنوي” من المياه المتجددة من الأنهار والتربة والثلوج، بل استنزفت أيضًا “مدخراتها” طويلة الأجل في المياه الجوفية والأنهار الجليدية والأراضي الرطبة والخزانات الطبيعية الأخرى.
نتج عن ذلك قائمة متزايدة من المياه الجوفية المتكدسة، وهبوط الأراضي في الدلتا والمدن الساحلية، واختفاء البحيرات والأراضي الرطبة، وفقدان التنوع البيولوجي بشكل لا رجعة فيه.
يستند تقرير جامعة الأمم المتحدة إلى ورقة مراجعة علمية نشرت في مجلة إدارة الموارد المائية، والتي تحدد رسميًا الإفلاس المائي بأنه:
– السحب المستمر من المياه السطحية والجوفية بما يتجاوز التدفقات المتجددة والمستويات الآمنة.
– فقدان رأس المال المائي الطبيعي بشكل لا رجعة فيه أو بتكلفة باهظة جدًا.

بالمقابل:
– “الإجهاد المائي” يعكس ضغطًا عاليًا يمكن عكسه.
– “أزمة المياه” تصف صدمات حادة يمكن تجاوزها.
يُصدر التقرير قبل اجتماع رفيع المستوى في داكار، السنغال (26–27 يناير) تمهيدًا لمؤتمر المياه للأمم المتحدة 2026، المقرر عقده في الإمارات والسنغال (2–4 ديسمبر).
يشير مدني إلى أن “الكثير من الأنظمة الحرجة حول العالم قد تجاوزت هذه العتبات، هذه الأنظمة مترابطة من خلال التجارة والهجرة وردود فعل المناخ والاعتماد الجيوسياسي، لذا تغيرت المخاطر العالمية بشكل جذري.”
ويؤكد التقرير أربع نقاط أساسية:
– لا يمكن حماية المياه إذا أُضر بالدورة الهيدرولوجية والمناخ ورأس المال الطبيعي الذي يولد المياه.
– المياه قضية عابرة للحدود السياسية ويمكن أن تصبح جسرًا للتعاون بين الدول.
– الاستثمار في المياه يعزز مكافحة تغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتصحر.
– التركيز العالمي على المياه قد يسرع المفاوضات الدولية المتعثرة ويصلح العمليات الدولية المتوقفة.
الحقائق العالمية الصادمة بحسب التقرير:
– 50% فقدت البحيرات الكبرى مياهها منذ أوائل التسعينيات.
– 50% المياه المنزلية العالمية مأخوذة من المياه الجوفية.
– أكثر من 40% مياه الري مأخوذة من خزانات جوفية يتم استنزافها.
– 70% الخزانات الجوفية الكبرى تشهد انخفاضًا طويل الأمد.
– 410 مليون هكتار مساحة الأراضي الرطبة الطبيعية التي اختفت في 50 سنة.
– أكثر من 30% فقدان كتلة الأنهار الجليدية عالميًا منذ 1970.

الآثار البشرية:
– 75%: سكان العالم في دول تعاني من نقص مائي حاد.
– 2 مليار : أشخاص يعيشون على أراضٍ غارقة.
– 4 مليارات : يواجهون ندرة مائية حادة شهرًا واحدًا على الأقل سنويًا.
– 3 مليارات : يعيشون في مناطق يتراجع فيها إجمالي مخزون المياه أو يصبح غير مستقر.
يؤكد التقرير أن الإفلاس المائي ليس مجرد مشكلة هيدرولوجية، بل قضية عدالة اجتماعية وسياسية، تتطلب اهتمامًا على أعلى المستويات.
ويضيف مدني: “إدارة الإفلاس تتطلب الصدق والشجاعة والإرادة السياسية، لا يمكننا إعادة الأنهار الجليدية المفقودة أو إعادة ضخ المياه الجوفية المنهارة، لكن يمكننا منع المزيد من الخسائر وإعادة تصميم المؤسسات للعيش ضمن الحدود الهيدرولوجية الجديدة”.





