الأمم المتحدة تحذّر أستراليا: لا تختاروا هدفًا “عادياً” لخفض الانبعاثات بحلول 2035
رئيس المناخ بالأمم المتحدة: أمام أستراليا فرصة واحدة فقط لتقود ثورة الطاقة النظيفة
قال الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، سيمون ستيل، إن أستراليا لديها “فرصة واحدة” لتحديد مستقبلها المناخي والاقتصادي، داعيًا حكومة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إلى عدم اختيار هدف “عادي” لخفض انبعاثات الكربون بحلول عام 2035، بل “اختيار الذكي عبر الجرأة”.
وخلال كلمته في سيدني، اعتبر ستيل أن قرار الحكومة المنتظر بشأن هدف 2035 – والمقرر إعلانه بحلول سبتمبر – يمثل لحظة حاسمة لبناء “طريق نحو الطفرة الآسيوية في التقنيات النظيفة”، وخلق مئات الآلاف من الوظائف، وضمان أمن أستراليا الاقتصادي وتأثيرها الإقليمي.
وأشار إلى أن النقاشات السياسية حول المناخ قد تكون “معقدة وجدلية”، لكنه شدد على ضرورة عدم “الرضا بما هو سهل”. وقال: “إذا أسفرت هذه النقاشات عن خطة طموحة تشمل جميع قطاعات الاقتصاد وتحظى بدعم شعبي وعزيمة سياسية، فإن كل شبر يتم تحقيقه سيكون ذا قيمة”.
وأضاف: “الخيار العادي لا يليق بكم… اختاروا ما يبني ثروة دائمة وأمنًا وطنيًا، وما يغيّر المعادلة ويصمد أمام اختبار الزمن”.

هدفًا طموحًا لكنه قابل للتحقيق
ويخضع هدف 2035 لمشاورات مكثفة داخل أروقة الحكومة الأسترالية، في انتظار توصيات “هيئة التغير المناخي”، وهي وكالة حكومية يترأسها مات كين، وزير الخزانة والطاقة السابق في ولاية نيو ساوث ويلز.
وأشارت الهيئة العام الماضي إلى أن خفض الانبعاثات بنسبة تتراوح بين 65% و75% مقارنة بمستويات 2005 يُعد هدفًا طموحًا لكنه قابل للتحقيق.
ودعت جهات أخرى، مثل “مجلس المناخ” و”مجلس الخدمات الاجتماعية الأسترالي” و”أكاديمية العلوم والتقنيات الهندسية”، إلى أن تتبنى أستراليا هدف صافي انبعاثات صفرية بحلول 2035، انسجامًا مع الجهد العالمي للحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض دون 1.5 درجة مئوية، وهو هدف ملزم في اتفاق باريس للمناخ لعام 2015.
من جهة أخرى، تدعم شركات مثل “فورتسكو” للتعدين حملة لخفض الانبعاثات بنسبة لا تقل عن 75%، بينما تطالب بعض جماعات الضغط الصناعي بهدف أقل طموحًا لا يتجاوز ما نص عليه قانون 2030 بخفض قدره 43%.

“الائتلاف المعارض” يدرس التراجع عن دعم هدف صافي صفر انبعاثات
الصعيد السياسي، يدرس “الائتلاف المعارض” إمكانية التراجع عن دعمه لهدف الوصول إلى صافي صفر انبعاثات بحلول 2050، في حين قدّم بارنابي جويس، الزعيم السابق لحزب الوطنيين، مشروع قانون خاصًا لإلغاء معظم السياسات والالتزامات المناخية الأسترالية، بما فيها هدف الصفر.
وحذر ستيل من أن تغير المناخ غير المنضبط يشكّل “كارثة اقتصادية”، مشيرًا إلى أن الكوارث المناخية تكلف الأستراليين حاليًا 4 مليارات دولار سنويًا، والرقم في ازدياد.
وأضاف أن تحليلات اقتصادية أظهرت أن أستراليا قد تخسر 6.8 تريليون دولار من ناتجها المحلي الإجمالي بحلول عام 2050، وأن مستوى المعيشة قد ينخفض بأكثر من 7,000 دولار للفرد سنويًا.

سباق الطاقة النظيفة العالمي
لكن المسؤول الأممي لفت إلى أن “سباق الطاقة النظيفة العالمي” قد بدأ بالفعل، وأن الصين والهند تستثمران في الطاقة المتجددة بمعدلات “تفوق الوصف”.
واعتبر أن هدفًا طموحًا من أستراليا قد يكون حجر الأساس لصناعات المستقبل مثل الهيدروجين الأخضر، والمعادن النظيفة، والمعادن الحرجة، ما يمنح المستثمرين الثقة، والمجتمعات الاستقرار، وفرص عمل جيدة.
وقال: “إنه هدف يمكنه أن يرسل رسالة واضحة للعالم: هذا البلد مفتوح للاستثمار النظيف والتجارة والشراكات طويلة الأمد”.
ويزور ستيل أستراليا ضمن جولة عالمية قبيل إعلان الدول عن التزاماتها المناخية الجديدة لعام 2035 في مؤتمر المناخ (كوب 30)، المقرر انعقاده في البرازيل في نوفمبر المقبل. وقد زار قبلها إندونيسيا وتركيا، التي تنافس أستراليا ومنطقة الباسيفيك على استضافة قمة كوب 31 العام المقبل.
من المتوقع أن يُتخذ القرار بشأن الدولة المضيفة قبل قمة كوب 30. وعلى الرغم من دعم أغلب دول مجموعة “أوروبا الغربية والدول الأخرى” لترشيح أستراليا-الباسيفيك، ما تزال تركيا في سباق الاستضافة بسبب آلية الإجماع التي تتبعها الأمم المتحدة.

وسيزور ستيل العاصمة الأسترالية كانبيرا الثلاثاء للقاء عدد من المسؤولين، من بينهم وزير التغير المناخي والطاقة كريس بوين.
كما ينضم إليه رئيس وزراء دولة توفالو الواقعة على جزر منخفضة في المحيط الهادئ، فيليتي تيو، والذي سيُلقي كلمة في الجامعة الوطنية الأسترالية، ويجتمع مع رئيس الوزراء ألبانيزي.
يُذكر أن أكثر من 80% من سكان توفالو البالغ عددهم نحو 11,000 نسمة شاركوا في اقتراع على تأشيرة إقامة دائمة في أستراليا، ضمن اتفاقية ثنائية لمواجهة آثار المناخ، تُمنح بموجبها 280 تأشيرة سنويًا لمواطني توفالو.





