الأمطار الشديدة تهدد المحاصيل وموارد المياه حول العالم.. مؤشر جديد يوضح تأثير التغير المناخي
ارتفاع حرارة الأرض يزيد من الأمطار الغزيرة، ما يضغط على المياه والزراعة المطرية
مع ارتفاع درجات حرارة الأرض، تتغير أنماط الأمطار بما قد يضع موارد المياه والزراعة تحت ضغط متزايد، وفق دراسة جديدة نُشرت في Water Resources Research.
بينما ركزت الدراسات السابقة على كمية الأمطار، يبرز الباحثون قلقًا آخر: زيادة حصة الأمطار التي تتساقط على شكل زخات غزيرة وقوية بدلًا من الأمطار المعتدلة والمتواصلة.
هذا التحول، الذي يُقاس بمؤشر جديد يُعرف بـ مؤشر الاعتماد على الأمطار القصوى (EPDI)، قد يعيد تشكيل كيفية إدارة المياه والمحاصيل والبنية التحتية، حتى في حال تحقيق أهداف المناخ العالمية.
قاد الدراسة محمد أمبادي من جامعة ميشيغان، والولايات المتحدة، بالتعاون مع فريقه، حيث درسوا بيانات الأمطار العالمية من الملاحظات والنماذج المناخية.
تشير النتائج إلى أن الأحداث المطرية القصوى ستساهم بنسبة أكبر من الأمطار السنوية مع استمرار ارتفاع الحرارة، وحتى في السيناريوهات المتوافقة مع أهداف الأمم المتحدة، قد ترتفع نسبة الأمطار التي تهطل في أيام غزيرة جدًا بشكل كبير في العديد من المناطق.
بالنسبة للمناطق التي تعاني بالفعل من طقس متقلب، قد يكون لذلك آثار خطيرة على الفيضانات والزراعة وإدارة المياه.
فهم الاعتماد على الأمطار القصوى

طور الباحثون مؤشر EPDI لقياس كمية الأمطار السنوية التي تأتي من أعلى 5% من الأيام الأكثر غزارة.
من خلال مقارنة كمية الأمطار من هذه الأحداث القصوى مع إجمالي الأمطار السنوية، يوفر المؤشر مقياسًا واضحًا للاعتماد على الأمطار الغزيرة.
تشير الملاحظات خلال العقود الأخيرة إلى أن العديد من المناطق تتجه نحو ارتفاع قيم EPDI، ما يدل على اعتماد أكبر على الأحداث المطرية القصوى.
وتوضح النماذج المناخية أن هذا الاتجاه سيتسارع مع السيناريوهات التي تتجاوز 3°C من ارتفاع درجات الحرارة.
توزيع الأمطار غير المنتظم مهم لأنه يؤثر على كيفية تخزين المياه واستخدامها وامتصاصها من الأرض.
فالأمطار المعتدلة تسمح بتجديد التربة، ونمو المحاصيل بشكل منتظم، وإدارة المخزونات المائية بكفاءة.
في المقابل، يمكن للزخات الغزيرة أن تتجاوز قدرة التصريف، مسببة فيضانات مفاجئة وترك فترات جفاف بين الأمطار.
البؤر العالمية لزيادة الأمطار القصوى
يُعد الساحل الأفريقي، جنوب شرق آسيا، شمال أستراليا، وحوض الأمازون مناطق محتملة لارتفاع EPDI، تشير النماذج إلى أن نسبة الأمطار السنوية من الأحداث القصوى قد تزيد بنسبة 15–20% عند ارتفاع الحرارة بمقدار 4°C.
تشير البيانات الملاحظة إلى أن بعض المناطق تشهد زيادات تتجاوز توقعات النماذج، ما يعني أن الواقع قد يتحرك أسرع من المتوقع.
تشير النسب المئوية لهطول الأمطار اليومية إلى أن الأيام الأكثر غزارة ستصبح أكثر كثافة، بينما قد تنخفض الأمطار الخفيفة والمتوسطة في بعض المناطق، هذا يعني أن المزارعين ومديري المياه قد يواجهون فترات جفاف أطول متقطعة بزخات شديدة، ما يزيد صعوبة التخطيط للري ومنع الفيضانات.
تأثيرات على الزراعة والأمن الغذائي

تعد الزراعة المطرية، التي تعتمد كليًا على الأمطار الطبيعية، من أكثر القطاعات عرضة للخطر.
باستخدام بيانات الأقمار الصناعية عالية الدقة، قدّر الفريق أنه عند ارتفاع الحرارة 1.5–2°C، ستشهد نسبة صغيرة من الأراضي الزراعية المطرية (حوالي 4% إلى 15%) زيادة كبيرة في EPDI، لكن عند مستويات حرارة أعلى، قد تتعرض 54% من الأراضي الزراعية المطرية لزيادات كبيرة عند 3°C، ونحو 96% عند 4°C.
قد تؤدي هذه التغيرات إلى انخفاض الغلات الزراعية، وزيادة مخاطر الفيضانات، واضطرابات اقتصادية أكبر، خاصة في البلدان منخفضة الدخل في أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.
كما يمكن أن تعطل الأمطار الشديدة جداول الزراعة وتلحق أضرارًا بالبنية التحتية وتزيد من تآكل التربة.
قد تحتاج المناطق التي تعتمد على الزراعة المطرية إلى إعادة النظر في اختيار المحاصيل، والاستثمار في أنظمة تخزين وتصريف المياه، وتطبيق ممارسات زراعية تكيفية.
بدون هذه الإجراءات، قد تعمّق التغيرات المناخية في أنماط الأمطار الفجوة في الأمن الغذائي ومستويات المعيشة.
تحديات إدارة المياه
تتأثر أنظمة الموارد المائية، من الخزانات إلى شبكات تصريف المياه الحضرية، بالمثل.
تم تصميم العديد من الخزانات لإطلاق المياه لمنع الفيضانات بدلًا من تخزين كميات كبيرة، وهو ما يعرف بـ “التحوط ضد الفيضانات”، مع زيادة شدة الأمطار، قد تتجاوز هذه الأنظمة حدودها التشغيلية، ما يؤدي إلى تدفقات متكررة وفيضانات حضرية.
قد تواجه بنية الصرف الصحي في المدن صعوبة في التعامل مع الزيادات المفاجئة، بينما قد تنخفض موثوقية المياه بين الأمطار، هذه التغيرات ليست متساوية؛ فبعض المناطق قد تشهد انخفاضًا في إجمالي الأمطار السنوية حتى مع زيادة شدة الأمطار، ما يزيد الضغط على المياه ويعقد التخطيط.
أهمية الحد من الاحترار العالمي

تؤكد الدراسة على ضرورة إبقاء الاحترار العالمي ضمن نطاق 1.5–2°C ، كما ورد في اتفاقية باريس، فمع تجاوز هذه الحدود، يزداد الاعتماد على الأمطار القصوى بشكل حاد، مع آثار متسلسلة على النظم البيئية والزراعة والبنية التحتية المائية.
يوضح EPDI أن المخاطر المناخية ليست مرتبطة فقط بكمية الأمطار، بل بكيفية هطولها. تواجه المجتمعات، خصوصًا في الدول منخفضة الدخل، مخاطر عالية تتعلق بمرونة أنظمة المياه والغذاء.
يحتاج المخططون وصناع السياسات إلى النظر في كمية الأمطار السنوية وكيفية اعتماد الأنظمة على الأحداث القصوى لضمان السلامة والاستدامة والقدرة على الصمود.





