المناخ والصحة العامة.. الحرارة والرطوبة تغيّر خارطة الأمراض المعدية عالميًا
أمراض مثل حمى الضنك والملاريا تتسارع مع تقلبات المناخ
نشرت مجلة Lancet Planetary Health ورقة بحثية مشتركة مع مركز المناخ، تتناول بالتفصيل العلاقة المعقّدة بين الأمراض المعدية والعوامل المناخية، في وقت تتزايد فيه المخاطر الصحية على مستوى العالم.
وأكدت الورقة، أن “الأمراض المعدية تمثل تهديدًا كبيرًا للصحة العامة، حيث تصيب مليارات الأشخاص وتُثقل كاهل الأنظمة الصحية عالميًا”.
وتبحث الدراسة كيف يمكن للعوامل المناخية – بما في ذلك تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري، والتقلبات الطبيعية، والظواهر المناخية المتطرفة – أن تؤثر بشكل كبير على دورة حياة بعض الأمراض.
وترى الدراسة، أن فهم حساسية الأمراض المعدية للمناخ بشكل أفضل يمكن أن يُسهم في تطوير خدمات مناخية صحية مخصّصة، تعزز من فعالية الوقاية والاستعداد لمواجهة التفشيات، من خلال دمج المعلومات المناخية ضمن خطط الطوارئ الصحية.
وطرحت الورقة إطارًا مفاهيميًا لتحديد ثلاثة خصائص رئيسية للأمراض المعدية الحساسة للمناخ: الموسمية، التوزيع الجغرافي، والتغير السنوي المرتبط بالظواهر المناخية.
وأشارت إلى أن آثار المناخ – من درجة الحرارة إلى الأمطار والرطوبة – قد تكون مؤجلة، إذ تمر عبر منظومات حية مثل مسببات الأمراض، وناقلاتها، والإنسان والحيوان، الذين يحتاجون وقتًا للتفاعل مع التغيرات البيئية.
وأضافت الورقة، أن الظروف المناخية في شهر معين قد تؤثر على احتمالية تفشي الأمراض في الشهر التالي، ما يجعل أنظمة الإنذار المبكر أداة لا غنى عنها في جميع السياقات الصحية.

أربع آليات للتصدي للأوبئة
أما الدراسة الثانية التي نُشرت في مجلة BMJ Global Health، فتركز على إدماج التحرك الاستباقي في خطط التصدي للأوبئة، اعتمادًا على الخبرات التشغيلية للجهات الإنسانية مثل الأمم المتحدة والصليب والهلال الأحمر ومنظمة أطباء بلا حدود.
وتقترح الدراسة أربع آليات لتفعيل هذا النهج: رصد الأمراض في الزمن الحقيقي، التنبؤات المناخية، تحليل عوامل الخطر مثل النزوح والاكتظاظ ووجود النواقل، والنماذج الإحصائية لتوقع التفشيات.
كما تُشير إلى إمكانية دمج هذه الآليات تدريجيًا لتقديم استجابة فعّالة كلما تطورت المخاطر.

تبني سياسات جديدة
وأكدت الورقة أن التحرك الاستباقي لا يقتصر على التخفيف من الأثر كما في حالة الكوارث المناخية، بل قد يمنع تفشي المرض من الأساس.
وشددت على أهمية تبني سياسات جديدة تستند إلى التحول من رد الفعل التقليدي إلى استخدام استباقي للمعلومات المتاحة عن المخاطر، لتقليل المعاناة التي يمكن تجنبها.
وقد مهدت لهذا التحليل ورقة عمل أعدتها مجموعة العمل المعنية بالصحة في الصليب والهلال الأحمر العام الماضي، احتوت على إرشادات للمجتمعات الوطنية حول الإجراءات المبكرة لمواجهة الأوبئة.
يُشار إلى أن حمى الضنك تُعد أسرع الأمراض المنقولة بالنواقل انتشارًا في العالم، بحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، بينما توسع موسم انتقال الملاريا بشكل ملحوظ في إفريقيا والأميركتين خلال العقود الأخيرة.






