العلماء يحددون 3 عوامل غذائية تؤدي إلى فقدان الوزن.. الأطعمة النباتية في المقدمة
الأنظمة الغذائية النباتية تدعم فقدان الوزن وتخفض الكوليسترول وتُحسّن صحة القلب
تُشكل خياراتنا الغذائية أجسامنا وصحتنا، بل وحتى وزننا ومستقبلنا.
لعقود، احتدم الجدل حول الأطعمة المُصنّعة – هل هي السبب وراء ارتفاع معدلات السمنة، أم أن الأمر أكثر تعقيدًا؟ يُجادل البعض بأن أي طعام فائق التصنيع يُمثل خطرًا، بينما يرى آخرون أن الأمر يعتمد على نوع الطعام المُصنّع.
أحدثت دراسة حديثة تغييرًا جذريًا في هذا النقاش، تشير الدراسة إلى أن استبدال المنتجات الحيوانية ببدائل نباتية – حتى تلك شديدة المعالجة- يمكن أن يؤدي إلى فقدان كبير للوزن.
نُشرت الدراسة في مجلة Nutrition & Metabolism .
الغذاء النباتي وزيادة الوزن
أظهرت دراسات عديدة أن الأنظمة الغذائية النباتية تدعم فقدان الوزن، وتخفض الكوليسترول، وتُحسّن صحة القلب، ومع ذلك، لا تزال هناك مخاوف بشأن ما إذا كان تناول الأطعمة النباتية المُصنّعة سيُعيق هذه الفوائد.
وأكدت الدكتورة هانا كاهليوفا، مديرة الأبحاث السريرية في لجنة الأطباء للطب المسؤول ، على أهمية الدراسة الحالية.
قالت الدكتورة كاهليوفا: “أظهر بحثنا أن اختيار الخبز بدلاً من لحم الخنزير المقدد في وجبة الإفطار أو البرجر النباتي بدلاً من الهامبرجر في وجبة العشاء هو الخيار الأفضل إذا كنت تبحث عن إنقاص الوزن”.
وأضافت ” ملء طبقك بالأطعمة النباتية- حتى لو كانت تعتبر فائقة المعالجة مثل حليب الصويا واللحوم النباتية وبدائل الزبادي – بدلاً من المنتجات الحيوانية يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على وزنك وصحتك العامة.”

افتراضات حول الأطعمة المصنعة
يتحدى هذا البحث بشكل مباشر الاعتقاد بأن جميع الأطعمة المصنعة تساهم في زيادة الوزن، فبينما ترتبط المنتجات الحيوانية فائقة المعالجة ارتباطًا وثيقًا بزيادة وزن الجسم، لا يبدو أن للأطعمة النباتية المصنعة نفس التأثير السلبي.
لاختبار آثار النظام الغذائي النباتي، تابع الباحثون 244 بالغًا يعانون من زيادة الوزن على مدى 16 أسبوعًا، قُسِّموا إلى مجموعتين، انتقلت المجموعة الأولى إلى نظام غذائي نباتي قليل الدسم، دون قيود على السعرات الحرارية.
المجموعة الأخرى؟ لم يتغيّر شيء. لم يحسب أحدٌ السعرات الحرارية أو الكميات، الفرق الوحيد كان في نوعية الطعام.
في النهاية، فقدت المجموعة النباتية ما معدله 5.9 كجم (13 رطلاً).
تسارعت عملية الأيض لديهم، وتحسنت صحتهم القلبية الأيضية بشكل عام. في المقابل، لم تشهد المجموعة الضابطة – التي التزمت بنظامها الغذائي المعتاد – أي تغيير يُذكر.
تصنيف نوفا
نظام نوفا هو طريقة معترف بها على نطاق واسع لتصنيف الأطعمة بناءً على مستوى معالجتها، يساعد هذا النظام الباحثين وخبراء التغذية على تحليل تأثير أنواع مختلفة من الأطعمة على الصحة، يقسم النظام الأطعمة إلى أربع فئات.

الفئة 1: الأطعمة غير المصنعة
هذه هي الأطعمة في حالتها الطبيعية أو مع تعديلات طفيفة. ومن الأمثلة عليها الفواكه الطازجة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات.
إن أي تغييرات يتم إجراؤها على هذه الأطعمة – مثل التجفيف أو التجميد أو الطحن – يتم إجراؤها فقط لتسهيل تخزينها أو تحضيرها، دون تغيير قيمتها الغذائية بشكل كبير.
الفئة 2: المكونات المصنعة
تشمل هذه الفئة المواد المستخرجة من الأغذية الطبيعية ، مثل الملح والسكر والزيوت النباتية، تُستخدم هذه المكونات عادةً لتتبيل أو طهي أطعمة أخرى، ولكنها لا تُستهلك بمفردها بكميات كبيرة.
على الرغم من أنها ليست ضارة عند تناولها باعتدال، فإن الإفراط في تناولها – وخاصة في شكل إضافة السكر والزيوت المكررة – يمكن أن يساهم في مشاكل صحية مثل السمنة وأمراض القلب.
الفئة 3: الأطعمة المصنعة
تُصنع الأطعمة المصنّعة بخلط أطعمة غير مصنّعة (الفئة ١) مع مكونات مصنّعة (الفئة ٢)، وتشمل هذه الأطعمة الخضراوات المعلبة المملحة، والخبز الطازج، والجبن، والأسماك المدخنة.
تهدف المعالجة في هذه الفئة إلى تحسين المذاق أو الملمس أو مدة الصلاحية دون تغيير التركيبة الطبيعية للطعام بشكل أساسي.
الفئة الرابعة: الأطعمة فائقة المعالجة
تخضع هذه الأطعمة لمعالجة صناعية مكثفة، وغالبًا ما تحتوي على إضافات صناعية ومواد حافظة ومكونات لا توجد عادةً في مطبخ المنزل.
وتشمل الأمثلة الوجبات الخفيفة المعبأة، والمشروبات الغازية، والمعكرونة سريعة التحضير، والوجبات المجمدة، واللحوم المصنعة مثل الهوت دوج والنقانق.
تم تصميم الأطعمة فائقة المعالجة لتكون مريحة وطويلة الأمد ولكنها غالبًا ما تحتوي على مستويات عالية من الدهون غير الصحية والسكريات والمواد المضافة التي قد تساهم في زيادة الوزن والأمراض المزمنة.
استهداف جميع الفئات الأربع
قام المشاركون في المجموعة النباتية بتقليل استهلاكهم للمنتجات الحيوانية في جميع فئات NOVA الأربع مع زيادة استهلاكهم للأطعمة النباتية.
وقد ساهم هذا التحول في فقدانهم للوزن، مما يشير إلى أن تقليل الأطعمة ذات الأصل الحيواني لعب دوراً أكبر من مستوى معالجة الأطعمة ذات الأصل النباتي.

العوامل الغذائية التي تؤدي إلى فقدان الوزن
إذًا، ما الذي تسبب تحديدًا في فقدان الوزن؟ حدد الباحثون ثلاثة تحولات رئيسية أحدثت الفرق، أولًا، وكما ذكرنا سابقًا، قلّل المشاركون الذين فقدوا وزنهم بشكل ملحوظ من استهلاكهم للمنتجات الحيوانية المصنعة، مثل اللحوم المدخنة والجبن المصنع.
ثانيًا، تناولوا كميات أقل من الأطعمة الحيوانية غير المصنعة أو قليلة المعالجة، مثل الحليب والبيض واللحوم الخالية من الدهون. وأخيرًا، قللوا بشكل كبير من تناول الأطعمة الحيوانية فائقة المعالجة ، مثل الدجاج المقلي والنقانق ومنتجات الألبان المعبأة.
أظهرت البيانات أنه مقابل كل 50 جرامًا يوميًا من الأطعمة الحيوانية المُصنّعة، خسر المشاركون حوالي كيلوغرام واحد (٢.٢ رطل) خلال فترة الدراسة.
وكان التأثير أوضح مع الأطعمة الحيوانية غير المُصنّعة، حيث أدى خفض 93 جرامًا يوميًا إلى فقدان كيلوغرام واحد من الوزن.
لكن التأثير الأكبر كان الأطعمة الحيوانية فائقة المعالجة، أدى تقليل استهلاكها بمقدار 120 جرامًا يوميًا إلى فقدان كيلوجرام واحد من الوزن في 16 أسبوعًا فقط.
الأطعمة المصنعة ذات الأصل النباتي
وكان أحد النتائج الأكثر إثارة للدهشة هو أن الأطعمة المصنعة ذات الأصل النباتي لم تساهم في زيادة الوزن.
وعلى عكس الأطعمة فائقة المعالجة المعتمدة على الحيوانات، فإن الإصدارات النباتية مثل حليب الصويا، وبرجر الخضار، والحبوب لم يكن لها ارتباط كبير بزيادة وزن الجسم.
قالت الدكتورة كاهليوفا: “إن دراستنا الجديدة هي تذكير مهم بأن الأطعمة النباتية التي تعتبر معالجة، مثل الفاصوليا المعلبة والحبوب وبرغر الخضار، هي في الواقع جزء من نظام غذائي صحي يمكن أن يساعد في مكافحة أوبئة الأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي في أمريكا”.

الأطعمة النباتية تدعم فقدان الوزن
يساعد النظام الغذائي النباتي على إنقاص الوزن بطرق متعددة، فهو أقل في الدهون والسعرات الحرارية من الأنظمة الغذائية التي تحتوي على أطعمة حيوانية.
كما أن محتواه العالي من الألياف يُشعر الناس بالشبع لفترة أطول، فيتناولون كميات أقل من الطعام.
كما أنه يُعزز عملية الأيض. فقد أحرق المشاركون النباتيون سعرات حرارية أكثر بعد تناول الطعام مقارنةً بمن تناولوا أطعمة حيوانية، مما ساعدهم على التحكم في وزنهم.
الألياف عامل أساسي آخر، فهي تُحسّن الهضم، وتدعم صحة الأمعاء، وتُقلل من امتصاص السعرات الحرارية، تناول المزيد من الألياف يُساعد على التحكم بالشهية والحفاظ على وزن صحي.
مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن الدراسة شابتها بعض القيود، فقد تم الإبلاغ عن تناول الطعام ذاتيًا، مما قد يُؤدي إلى أخطاء في تتبع الطعام، كان المشاركون متطوعين، مما يعني أنهم ربما كانوا أكثر تحفيزًا من عامة الناس لاتباع التغييرات الغذائية.
وبالإضافة إلى ذلك، استمرت الدراسة 16 أسبوعًا فقط، ولا تزال التأثيرات طويلة الأمد بحاجة إلى مزيد من التحقيق.

ماذا يعني هذا بالنسبة للنظام الغذائي والصحة
خلاصة هذا البحث بسيطة: التقليل من تناول المنتجات الحيوانية – سواءً باستبدالها بأغذية كاملة أو بدائل نباتية مُصنّعة – يُؤدي إلى فقدان الوزن.
بالنسبة لأولئك الذين يتطلعون إلى إدارة وزنهم، يشير هذا إلى أن التركيز على أصل الغذاء قد يكون أكثر أهمية من تجنب جميع الأطعمة المصنعة.
اختيار الإصدارات النباتية من الأطعمة المألوفة لا يجعل عملية الانتقال أسهل فحسب، بل يدعم أيضًا تحقيق نتائج صحية أفضل.





