افتتاح سد النهضة يشعل أزمة النيل بين مصر والسودان وإثيوبيا
سد النهضة الإثيوبي: إنجاز تنموي أم تهديد مائي لمصر والسودان؟
دشن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، سد النهضة رسمياً، ليصبح بعد نحو 14 عاماً حقيقة ملموسة.
ويعد السد محور خلاف طويل بين مصر والسودان من جهة وإثيوبيا من جهة أخرى، وسط غياب اتفاق ملزم بين الدول الثلاث.
وأكد آبي أحمد خلال حفل التدشين أن السد لا يشكل تهديداً لأي من مصر أو السودان، مشدداً على أن إثيوبيا تستخدم مياه النهر العابر للحدود بشكل محدود ولم تأخذ شيئاً لا يخصها، ووصف السد بأنه “إنجاز عظيم ليس فقط لإثيوبيا، بل لكل السود”، مشيراً إلى أنه “يظهر قدرة إثيوبيا على تحقيق كل ما تخطط له”.
ويعتبر سد النهضة أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، ويشكل مصدر اعتزاز لأديس أبابا، خاصة في بلد يشهد نزاعات مسلحة في مناطق أوروميا وأمهرة، مع انتهاء الحرب في إقليم تيغراي عام 2022 التي أسفرت عن نحو 600 ألف قتيل وفق تقديرات الاتحاد الإفريقي.
#Ethiopia, #Happening_now: The official inauguration of the Grand Ethiopian Renaissance Dam (#GERD) is underway.
The unveiling of the commemorative plaques was led by President William Ruto of Kenya and President Ismail Omar Guelleh of Djibouti, later joined by Prime Minister… pic.twitter.com/tZoJecQm76
— Addis Standard (@addisstandard) September 9, 2025
وأشار كيفلي هورو، مدير مشروع سد النهضة، إلى أن المشروع سيوفر فوائد كبيرة لإثيوبيا والدول المجاورة، مع توفير مياه مستمرة للسودان وخفض الفيضانات، وزيادة فرص الزراعة على مدار العام.
وأضاف أن السودان كان يجب أن يساهم بنسبة 30% ومصر 20% من تكلفة المشروع، الأمر الذي كلف إثيوبيا موارد وأرواحاً.
من جانبه، أكد وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، رفض مصر القاطع لأي إجراءات أحادية تخص النيل، مشدداً على أن السد يمثل “انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي” ويهدد حقوق دولتي المصب.
#GERD project manager says #Sudan, #Egypt should have shared half of construction cost
In a televised interview, Eng. Kifle Horo, project manager of the Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD), said the project brings significant benefits not only to Ethiopia but also to… pic.twitter.com/VJZMAJyqG0
— Addis Standard (@addisstandard) September 8, 2025
تهديد وجودي ومخاوف مصرية
تعتبر مصر، التي يعتمد سكانها البالغ عددهم نحو 110 ملايين نسمة على النيل لتغطية 97% من احتياجاتهم المائية، أن سد النهضة يشكل تهديداً وجودياً لمواردها المائية. وذكرت وزارة الموارد المائية أن احتياجات مصر تبلغ 114 مليار متر مكعب سنوياً، في حين تبلغ مواردها حوالي 56.6 مليار متر مكعب.
وحذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أي تهديد لأمن مصر المائي، مؤكداً اتخاذ كافة الإجراءات القانونية لحماية حقوق البلاد.
كما تسعى مصر للتقارب مع الدول المجاورة لإثيوبيا لضمان أمنها المائي، بالتعاون مع السودان في رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل الأزرق.

موقف السودان والوساطات الدولية
أعرب السودان عن قلقه بشأن تشغيل السد وإدارته أحاديًا، مؤكداً ضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم. وفشلت كل محاولات الوساطة السابقة التي قامت بها الولايات المتحدة والبنك الدولي وروسيا والإمارات والاتحاد الإفريقي في التوصل إلى حل.
توقعات بالجفاف والصدام
حذر متخصصون مصريون من أن السياسات الإثيوبية قد تؤدي إلى ضرر مباشر لمصر، وربما مواجهة مباشرة بين الدول الثلاث في المستقبل، خصوصاً مع توقعات جفاف محتملة. وأكد خبراء أن السد العالي في مصر نجح حتى الآن في حماية البلاد من أي ضرر مباشر نتيجة أعمال السد الإثيوبي، بفضل مشروعات ترشيد استهلاك المياه.

تفاصيل المشروع واستخداماته المستقبلية
يبلغ طول سد النهضة 1.8 كيلومتر وارتفاعه 145 متراً، وسعته التخزينية 74 مليار متر مكعب، مع توليد كهرباء يصل إلى 5150 ميغاوات في المستقبل. وسيُستخدم جزء من الكهرباء لتغطية احتياجات إثيوبيا، مع تصدير الفائض لدول الجوار.
وأشار آبي أحمد إلى أن المشروع موّل بنسبة 91% من البنك المركزي الإثيوبي و9% من الشعب الإثيوبي عبر مبيعات السندات والهبات، دون أي دعم خارجي.
وأوضح أن إيرادات بيع الكهرباء ستستثمر في مشاريع أخرى مستقبلية، مع التزام إثيوبيا بمواصلة ملء وتشغيل السد تدريجياً.

ردود الفعل الإقليمية
حضر حفل التدشين قادة أفارقة ووسائل الإعلام المحلية، حيث وصف الرئيس الكيني المشروع بأنه “إنجاز أفريقي مشترك”. في المقابل، أعربت مصر والخرطوم عن رفضهما الإجراءات الأحادية، مع استمرار التوترات حول الأمن المائي وإدارة السدود.




