ملفات خاصةأخبارالتنوع البيولوجي

اتفاقية تاريخية لحماية البحار المفتوحة تدخل حيز التنفيذ اليوم.. لتعزيز التنوع البيولوجي والاستخدام المستدام للمحيطات

الأمم المتحدة تفعل اتفاقية "تنوع الحياة البحرية خارج السيادة الوطنية"

دخلت اليوم، 17 يناير 2026، اتفاقية تاريخية تهدف إلى حماية البحار المفتوحة واستخدامها المستدام حيز التنفيذ، بعد أن استكملت الدول الأطراف عددًا كافيًا من التصديقات القانونية.

تُعرف الاتفاقية رسميًا باسم “اتفاقية التنوع البيولوجي خارج نطاق السيادة الوطنية” (Biodiversity Beyond National Jurisdiction Agreement)، وهي تغطي الثلثين من المحيطات العالمية التي لا تخضع لأي سيادة وطنية، ما يمثل مساحة شاسعة تضم تنوعًا بيولوجيًا بحريًا هائلًا، لكنه مهدد بالتدهور بسبب الأنشطة البشرية.

وقد بدأت المحادثات حول هذه المعاهدة منذ أكثر من عقدين قبل اعتماد نصها رسميًا من قبل الأمم المتحدة في يونيو 2023. وبمجرد فتح الاتفاقية للتوقيع، استغرق الأمر ثلاثة أيام فقط لتوقيعها من قبل 81 دولة عضو، منها الولايات المتحدة، لتقديم إشارة غير ملزمة بالنية في الالتزام.

المحيطات
اتفاقية تاريخية لحماية البحار المفتوحة تدخل حيز التنفيذ

وكان بالاو أول دولة تصادق على المعاهدة في يناير 2024، وحددت الاتفاقية أن تدخل حيز التنفيذ بعد مرور 120 يومًا على تصديق 60 دولة، وكان المغرب الدولة الستين التي صادقت في 19 سبتمبر 2025.

التنوع البيولوجي
بدء تنفيذ اتفاقية التنوع البيولوجي في البحار المفتوحة

دور العلماء في صياغة المعاهدة

لعب العلماء دورًا محوريًا في هذه الإنجازات، حيث قادت جامعة ولاية أوريجون فريقًا دوليًا لإعداد “دليل المناطق البحرية المحمية” (MPA Guide)، والذي نُشر في مجلة Science عام 2021.

شاركت في تأليفه البروفيسورة جين لوبشينكو، البروفيسورة كيرستن جرود-كولفرت، وجينا سوليفان-ستاك، بالإضافة إلى مساهمات فنسنتا كونستان وأنا سبالدينج من جامعة ولاية أوريغون.

يوفر الدليل إطارًا علميًا متكاملًا لمساعدة الدول على تخطيط وتقييم ومراقبة المناطق البحرية المحمية (MPAs)، التي تُخصص للحفاظ على النظم البيئية البحرية من التهديدات الناتجة عن الصيد الجائر والتعدين البحري وحفر الأعماق.

وقد اعتمدته قاعدة بيانات الأمم المتحدة للمناطق المحمية، ويعتمد عليه أيضًا موقع MPAtlas، كمرجع أساسي لتصنيف وحماية المحيطات على مستوى العالم.

وأكدت لوبشينكو ، أن “المناطق البحرية المحمية، إذا صُممت ودُعمت بشكل مناسب، يمكن أن تحقق نتائج بيئية واجتماعية ملموسة وتحمي التنوع البيولوجي من التهديدات القابلة للتخفيف”. وأشارت إلى أن دمج العلوم الاجتماعية يعد عنصرًا أساسيًا لضمان التنفيذ الشامل للمعاهدة، مع مراعاة التعددية الجغرافية والثقافية للدول المشاركة.

البروفيسورة جين لوبشينكو
البروفيسورة جين لوبشينكو

الأرقام والوقائع الأساسية

حتى اليوم، وقّعت 145 دولة على الاتفاقية، وصادقت 81 دولة عليها رسميًا، بينما لم تصادق الولايات المتحدة بعد، رغم توقيعها عليها.

وتؤكد لوبشينكو أن التصديق على الاتفاقية يمثل مصلحة وطنية لكل دولة، لأنه يمنحها صوتًا وحق تصويت في اتخاذ قرارات مهمة، مثل إنشاء مناطق بحرية محمية أو السماح بأنشطة قد تؤثر على مصايد الأسماك والمياه الساحلية المحلية.

خريطة جديدة لتوضيح البحار المفتوحة

في سياق المعاهدة، أنشأ فريق من لوبشينكو، وكوري لانجهوف، ودون رايت من شركة Esri خريطة مبتكرة تُعرف بمشروع “Spilhaus Projection”، تعرض الثلث من المحيطات ضمن السيادة الوطنية (المناطق الاقتصادية الخالصة) مقابل الثلثين من البحار المفتوحة.

وتهدف الخريطة إلى توضيح وحدة المحيطات العالمية رغم تقسيمها إلى أحواض متعددة مثل المحيط الأطلسي، الهادئ، الهندي، والقطبي، وتعزيز الوعي بأهمية التعاون الدولي لحمايتها.

أهمية المعاهدة للمستقبل

يعتبر دخول هذه الاتفاقية حيز التنفيذ علامة فارقة في تاريخ الحوكمة البحرية الدولية، إذ تمثل فرصة غير مسبوقة لحماية التنوع البيولوجي العالمي وتنفيذ السياسات المستندة إلى الأدلة العلمية.

وتشدد لوبشينكو على أن التعاون بين العلوم الطبيعية والاجتماعية ضروري لضمان نجاح الاتفاقية وتحقيق الأهداف البيئية والاقتصادية والاجتماعية للمجتمعات الساحلية والعالم بأسره.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading