أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

إيران على حافة العطش.. الجفاف والاستخراج المفرط للمياه يدفع البلاد نحو أزمة تاريخية

بحيرات تتبخر ومدن تهبط.. 19 سداً على وشك الجفاف.. تحذيرات من انهيار نظام المياه في إيران

إيران على حافة العطش: أزمة مائية غير مسبوقة تهدد مستقبل البلاد

تشهد إيران واحدة من أخطر أزماتها البيئية في التاريخ الحديث، حيث تتقاطع تأثيرات تغيّر المناخ، والعقوبات الدولية، وسوء الإدارة، والاستهلاك المفرط للموارد المائية، لتضع البلاد على حافة كارثة مائية تهدد أمنها الاقتصادي والاجتماعي.

تراجع حاد في الأمطار واستنزاف للسدود

خلال السنوات الخمس الماضية، عانت إيران من موجات جفاف غير مسبوقة، ازدادت شدتها بفعل تغيّر المناخ. فقد سجلت طهران العام الماضي 158 ملم فقط من الأمطار، بانخفاض 42% عن المتوسط طويل الأمد.

وأدى ذلك إلى انخفاض حاد في منسوب المياه في السدود، حيث لم يتبقَّ في 19 سدًا رئيسيًا سوى 3 إلى 15% من طاقتها التخزينية.

كما وصلت سدود العاصمة الثلاثة – لار، مالو، وأمير كبير – إلى مستويات حرجة بحلول سبتمبر، ما دفع السلطات إلى مطالبة المواطنين بخفض استهلاك المياه بنسبة 25%، والتخطيط لوقف جميع أعمال البناء في طهران لمدة عامين.

اعتراف رسمي بالأزمة وضرورة الإصلاح

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أقر علنًا بحجم الأزمة، قائلاً: «لا يوجد ماء خلف السدود، والآبار تنضب، ومن يدعي وجود المياه فليدلنا على مكانها».

كما أكدت نائبة الرئيس ورئيسة هيئة حماية البيئة شينا أنصاري أن إيران تواجه خامس عام على التوالي من شبه الجفاف، مشيرة إلى ارتفاع درجات الحرارة بمعدل 1.8 درجة مئوية خلال العقود الثلاثة الماضية وانخفاض معدلات الأمطار بنسبة 30% في السنوات الخمس الأخيرة.

إيرانيون يستحمون في بحيرة أرومية، شمال غرب إيران 2016

أخطاء الماضي: الزراعة والصناعة في قلب الأزمة

أنصاري أقرت بأن سياسات سابقة، مثل إنشاء صناعات كثيفة الاستهلاك للمياه في مناطق جافة وتوسيع التجمعات السكانية في مناطق فقيرة الموارد، فاقمت الأزمة.

وأكدت أن البلاد مضطرة لإحداث تغييرات جذرية في القطاع الزراعي الذي يستهلك 88% من المياه ولا يسهم إلا بـ10 إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويرى خبراء ضرورة خفض حصة الزراعة من المياه من 77 مليار متر مكعب إلى 40 مليار متر مكعب، والتخلي عن محاصيل كثيفة الاستهلاك مثل الأرز والبطيخ لصالح محاصيل أقل استهلاكًا مثل الفستق، أو إيجاد مصادر دخل بديلة للمزارعين.

سد داريان الإيراني

هبوط أرضي يهدد المدن والمعالم التاريخية

الآثار الكارثية للأزمة تتجلى في كل مكان: بحيرات متبخرة، سدود شبه جافة، ومعدلات هبوط أرضي غير مسبوقة تهدد معالم تاريخية وبنية تحتية حيوية في أصفهان.

ويقول محافظ المدينة مهدي جمالينجاد إن الهبوط الأرضي أصبح «بركانًا متفجرًا»، مشيرًا إلى وجود تسعة محطات مترو رئيسية، و274 نقطة تابعة للدفاع المدني، و328 مسجدًا، وثلاثة مستشفيات رئيسية، و258 مدرسة في مناطق عالية الخطورة.

وقد تم إخلاء عشرات المدارس بالفعل بعد ظهور فجوات أرضية بعمق يصل إلى 15 مترًا في بعض المناطق.

صور الأقمار الصناعية كيف امتلأت معظم بحيرة أورميا بالمياه عام ٢٠٢٠ (يسار) – وقاع البحيرة الجاف بعد ثلاث سنوات

بحيرة أورمية تلفظ أنفاسها الأخيرة

أخطر مظاهر الأزمة هو التراجع شبه الكامل لبحيرة أورمية شمال غربي إيران، التي كانت قبل عقدين أكبر بحيرة في الشرق الأوسط وسادس أكبر بحيرة مالحة في العالم.

واليوم لا يتجاوز عمقها نصف متر، فيما يحذر خبراء جامعة طهران من أنها وصلت إلى «نقطة اللاعودة» بسبب الإفراط في السحب وتوسيع الرقعة الزراعية حولها إلى 700 ألف هكتار بدلًا من 300 ألف في السبعينيات، وهو ما يتطلب 5 مليارات متر مكعب من المياه سنويًا في حين لا يتجاوز العائد المائي للمنطقة 4 مليارات متر مكعب.

ويحذر الخبراء من أن تكرار تجربة بحر آرال بات وشيكًا، مع عواصف ملحية، وأمراض سرطانية، ونزوح سكاني محتمل.

صبي أمام قوارب قديمة مهجورة حيث كانت توجد بحيرة في محافظة سيستان وبلوشستان الإيرانية

الآبار غير المرخصة وفقدان المياه الجوفية

تفاقم الأزمة أيضًا حفر أكثر من مليون بئر في البلاد، بينها آلاف الآبار غير المرخصة، ما أدى إلى استنزاف خطير للمياه الجوفية بمعدل 43 مليون متر مكعب سنويًا.

ويؤكد خبراء أن الفراغات التي خلفها الضخ المفرط للمياه تحت الأرض تشكل تهديدًا دائمًا بالهبوط الأرضي في المدن والبنية التحتية.

أزمة الحر والمياه في إيران

محاولات إنقاذ ومشروعات الطاقة المتجددة

رغم ضخامة التحدي، تعمل الحكومة على إعادة ترتيب أولويات إدارة المياه بحيث تعطى الأولوية للبحيرات والمسطحات المائية، وتشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.

وتهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية للطاقة المتجددة إلى 30 ألف ميجاواط خلال أربع سنوات، وتقليل حرق الغاز المصاحب للنفط الذي يطلق 38 مليون طن من الغازات المسببة للاحتباس الحراري سنويًا، أي ما يعادل تقريبًا الانبعاثات السنوية لبلدان أوروبية بأكملها.

الجمع بين التراث والحلول الحديثة

تؤكد أنصاري أن الحلول التقليدية مثل القنوات (الـ«قنوات» أو الـ«قناطر») وأنظمة التهوية القديمة في مدن مثل نائين ويزد وكرمان قد تمثل مصدر إلهام للجمع بين التراث والأساليب الحديثة في إدارة المياه والطاقة، لكن الوقت يداهم إيران ما لم يتم التحرك السريع لوقف الانهيار المائي القادم.

الجفاف والإفراط في استخراج المياه إلى جفاف إيران

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading