أهم الموضوعاتأخبارابتكارات ومبادرات

إعادة التدوير المتقدمة.. “ابتكار ثوري” أم خدعة بيئية؟

صناعة البلاستيك تروّج لإعادة التدوير المتقدمة رغم علمها بفشلها

تقرير يكشف تواطؤ الصناعة في إخفاء أضرار وتكلفة إعادة التدوير المتقدمة

دافع منتجو البلاستيك عن “إعادة التدوير المتقدمة” كحل لأزمة النفايات البلاستيكية، على الرغم من معرفتهم منذ سنوات بأنها ليست حلاً ممكنًا من الناحية الفنية أو الاقتصادية، وفقًا لتقرير جديد صادر عن مركز سلامة المناخ (CCI).

يشير مصطلح “إعادة التدوير المتقدمة”، أو “إعادة التدوير الكيميائي”، إلى مجموعة من العمليات التي تُفكّك البلاستيك إلى جزيئاته الأولية.

وقد روّجت لها الصناعة بشكل متزايد وسط تصاعد القلق العام من التلوث البلاستيكي وآثاره الصحية والبيئية. إلا أن هذه التقنيات واجهت العديد من العقبات، كما يوضح التحليل الجديد.

قال ديفيس ألين، الباحث الاستقصائي في مركز الابتكار الهندي ومؤلف التقرير الرئيسي: “تصوّر الشركات هذه التقنيات كحل مثالي، لكنها على دراية بالمشكلات الجوهرية التي تعيقها”.

تخزين النفايات البلاستيكية في مركز لإعادة التدوير في فرانكفورت، ألمانيا،
تخزين النفايات البلاستيكية في مركز لإعادة التدوير

إخفاء أوجه القصور في إعادة التدوير التقليدية

يأتي هذا التقرير عقب إصدار لجنة المنافسة الهندية تقريرًا عام 2024، اتهم منتجي البلاستيك بإخفاء أوجه القصور في إعادة التدوير التقليدية، مشيرًا إلى إمكانية مواجهتهم لملاحقات قانونية. واستندت إليه ولاية كاليفورنيا في دعواها ضد شركة إكسون موبيل.

وصفت الشركات إعادة التدوير المتقدمة بأنها تقنية ثورية، إذ نشرت شركة شيفرون فيليبس مقطع فيديو عام 2020 يروّج لها، بينما وصفها الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل بأنها “جديدة كليًا” في مقابلة لاحقة.

إلا أن التحليل يُظهر أن براءات اختراع هذه التقنيات تعود إلى خمسينيات القرن الماضي، وأن مجموعات الصناعة روجت لها منذ السبعينيات، رغم إدراكها للقيود العملية والتكلفة العالية.

في تصريح عبر البريد الإلكتروني، قالت ميشيل جراي، المتحدثة باسم شركة إكسون موبيل، إن التقنية معترف بها أوروبيًا، وأن منشأة الشركة في بايتاون عالجت أكثر من 80 مليون رطل من البلاستيك.

شركة النفط العملاقة إكسون موبيل
شركة النفط العملاقة إكسون موبيل

الصناعة على علم منذ عقود بالتكلفة العالية

وتُظهر الوثائق التي استند إليها التقرير أن الصناعة كانت على علم منذ عقود بأن هذه العمليات مكلفة وتتطلب موارد طاقة عالية، حيث وصفتها شركة أبحاث عام 1991 بأنها غير مجدية اقتصاديًا.

كذلك، فإن هذه العمليات نادرًا ما تُنتج بلاستيكًا جديدًا، بل غالبًا ما تُستخدم لإنتاج الوقود، مما يقوّض الادعاء بإقامة اقتصاد دائري.

ووفقًا للتقرير، فإن العمليات تعمل بكفاءة فقط مع نفايات بلاستيكية نظيفة ومتجانسة، بينما تُعد نفايات المستهلكين صعبة المعالجة ومكلفة الفرز.

ومن جهته، قال المتحدث باسم المجلس الكيميائي الأمريكي، ماثيو كاستنر، إن “الانتقادات تُغفل التقدم العلمي الحقيقي”، واتهم الجهات المناهضة بتضليل الرأي العام.

يُضاف إلى ذلك أن العمليات تنتج ملوثات سامة، وتُسهم في ظاهرة الاحتباس الحراري، رغم ما تروج له الصناعة من كونها حلولًا صديقة للبيئة.

وقد خلص التقرير إلى أن الصناعة تُسيطر على سردية المعلومات المتعلقة بإعادة التدوير المتقدمة، داعيًا إلى توفير أدوات معرفية للجمهور لتحليل وفهم الادعاءات الصناعية بشكل نقدي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading