أهم الموضوعاتأخبارالتنمية المستدامة

إطعام الأبقار «البيوشار» قد يحوّل الروث إلى مخزن للكربون.. أعلاف تقلل البصمة الكربونية

إضافة الفحم الحيوي لأعلاف الأبقار تدعم احتجاز الكربون في التربة

كشفت دراسة حديثة، أن معظم الفحم الحيوي (البيوشار) المضاف إلى أعلاف الأبقار الحلوب يمر عبر الجهاز الهضمي ويظهر مجددًا في الروث مع احتفاظه ببنيته الكربونية إلى حد كبير.

وقد يُسهم هذا الثبات في تحويل أحد أكبر مصادر الانبعاثات الزراعية إلى مخزن للكربون، بما يساعد على سحب ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي وإعادته إلى التربة في المزارع العاملة.

البيوشار يصمد أمام الهضم

قدمت الشظايا الداكنة المستخرجة من روث الأبقار الدليل الأوضح على أن المادة المضافة إلى العلف تتحمل عملية الهضم.

ومن خلال تتبع هذه الشظايا خلال فترات التغذية، وثّقت الباحثة إيفا لوسيل فالتس من معهد أبحاث الزراعة السويسري «أجروسكوب» أن غالبية البيوشار المضاف خرج دون تغير يُذكر.

وبلغت معدلات الاسترداد ما بين 70% و90%، مع احتفاظ المادة ببنيتها الكربونية الكثيفة المرتبطة بالاستقرار طويل الأمد.

غير أن تأكيد بقاء البيوشار بعد الهضم ليس سوى الخطوة الأولى، إذ إن تحديد الكمية المتبقية ومدى استقرارها في التربة هو ما سيحسم قدرة هذه المقاربة على خفض الانبعاثات الزراعية فعليًا.

ونُشرت الدراسة في دورية Biochar العلمية.

تسهم عملية الهضم لدى المجترات في إطلاق غاز الميثان، فيما ينتج أكسيد النيتروز عن تحلل النيتروجين في الروث
تسهم عملية الهضم لدى المجترات في إطلاق غاز الميثان، فيما ينتج أكسيد النيتروز عن تحلل النيتروجين في الروث

البيوشار في الروث

أظهرت الاختبارات المعملية أن البيوشار – وهو مادة غنية بالكربون تُنتَج عبر تسخين الكتلة الحيوية في غياب الأكسجين – يمر إلى حد كبير عبر الجهاز الهضمي للأبقار ويُستعاد في الروث.

وذكرت الدراسة أن عمليات الهضم تزيل المكونات الأكثر هشاشة، تاركةً بقايا أكثر صلابة يُرجح أن تبقى لفترة أطول عند نشر الروث في الحقول.

كربون مستقر في التربة

تكمن أهمية الكربون المحتجز داخل البيوشار في بقائه داخل التربة بعد توزيع الروث. فعادةً ما تقوم الكائنات الدقيقة بتحليل بقايا النباتات، ما يعيد الكربون إلى الغلاف الجوي خلال أشهر أو سنوات.

لكن البنية الكربونية المتماسكة للبيوشار تقاوم هذا التحلل، ما يعزز احتجاز الكربون لعقود. ومع ذلك، يعتمد التخزين طويل الأمد على ظروف التربة وأساليب إدارة الروث.

تكمن أهمية الكربون المحتجز داخل البيوشار في بقائه داخل التربة بعد توزيع الروث.
تكمن أهمية الكربون المحتجز داخل البيوشار في بقائه داخل التربة بعد توزيع الروث.

تحسين احتفاظ التربة بالمياه

عند نشر الروث، يختلط البيوشار المتبقي بالتربة وجذور النباتات. وبفضل طبيعته المسامية، يمكنه الاحتفاظ بالمياه والعناصر الغذائية، ما يدعم إنتاجية التربة خلال فترات الجفاف.

وأشارت مراجعة عالمية تحليلية إلى أن إضافة البيوشار ترتبط بزيادة قدرة التربة على الاحتفاظ بالمياه في تجارب متعددة. كما يمكن لتحسين احتجاز المغذيات أن يؤثر في انبعاث الروائح وحركة العناصر الذائبة وجودة المياه downstream.

انبعاثات الماشية والتحديات

تسهم عملية الهضم لدى المجترات في إطلاق غاز الميثان، فيما ينتج أكسيد النيتروز عن تحلل النيتروجين في الروث، وكلاهما من غازات الدفيئة القوية. وتُعد المجترات مصدرًا رئيسيًا لانبعاثات الميثان الزراعية عالميًا.

وأظهرت تجارب تغذية البيوشار نتائج متباينة بشأن خفض الميثان، إذ سجلت بعض الدراسات انخفاضات طفيفة وغير مستقرة.

قياس البيوشار بدقة

احتاج الباحثون إلى أدوات دقيقة لقياس نسبة البيوشار في الروث. وقارن الفريق ثلاث طرق مخبرية، تبين أن جميعها قادرة على تقدير المحتوى ضمن هامش خطأ يبلغ ±1%.

وكانت تقنية «أكسدة ثنائي الكرومات» الأدق في القياسات، ما يعزز موثوقية النتائج، خاصة في ظل ارتباط برامج أرصدة الكربون بضرورة التحقق الدقيق من البيانات.

جودة الإنتاج وصحة الحيوان

لا تتساوى جميع أنواع البيوشار في الخصائص، إذ يعتمد أداؤه على المادة الأولية وظروف التصنيع عبر عملية الانحلال الحراري (Pyrolysis). وفي هذه الدراسة، استُخدم بيوشار مُعدّ من رقائق الخشب ومخصص للأعلاف لضمان متانته.

غير أن اعتماد المزارعين لهذه التقنية مشروط بالحفاظ على صحة الحيوانات وسلامة منتجات الألبان واللحوم. وأشارت مراجعات علمية إلى نتائج إيجابية عمومًا، لكن بعض التجارب رصدت احتمال تأثيره في امتصاص بعض الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين E. كما أن نقاء المنتج ضروري لتجنب تلوث الأعلاف بالمعادن الثقيلة أو السموم.

نقاء المنتج ضروري لتجنب تلوث الأعلاف بالمعادن الثقيلة أو السموم
نقاء المنتج ضروري لتجنب تلوث الأعلاف بالمعادن الثقيلة أو السموم

آفاق البحث المستقبلية

سيحدد العمل الميداني طويل الأمد مدى بقاء البيوشار في التربة تحت تأثير العوامل المناخية والحراثة والنشاط الميكروبي. كما أن أنظمة أرصدة الكربون تتطلب توثيقًا دقيقًا للمدخلات والمخرجات على مستوى المزرعة.

ويرى الباحثون أن ربط تغذية الحيوانات بتخزين الكربون في التربة عبر الروث يفتح مسارًا جديدًا للحلول المناخية في القطاع الزراعي، لكن نجاحه يتطلب تجارب أوسع تشمل أنواعًا مختلفة من البيوشار وظروفًا حقلية واقعية، مع متابعة صحة الحيوانات وانبعاثات الغازات الدفيئة بالتوازي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading