أوراق الأناناس تتحول إلى سلاح مزدوج لتنقية المياه وكشف البصمات
من نفايات زراعية إلى تكنولوجيا نانوية تحارب تلوث المياه والجريمة
يتخلص مصنعو عصير الأناناس ومنتجاته الأخرى من آلاف الأطنان من أوراق الأناناس سنويًا، حيث ينتهي المطاف بمعظمها في مكبات النفايات.
تُعد هذه الأوراق نفايات زراعية وغالبًا ما يُنظر إليها على أنها بلا قيمة، غير أنها يمكن أن تتحول إلى مورد فعال يسهم في حل مشكلات واقعية تتعلق بحماية البيئة وتعزيز الأمن.
يتحقق ذلك من خلال تحويل أوراق الأناناس إلى نوع خاص من الجسيمات النانوية، وهي مواد متناهية الصغر لا يتجاوز حجمها 0.0001 مليمتر.
ينتمي كاتب هذا البحث إلى فريق من كيميائيي المواد النانوية المتخصصين في تطوير مواد جديدة من المخلفات الزراعية مثل أوراق الأناناس، وسعى الفريق إلى اختبار إمكانية تحويل هذه الأوراق إلى مسحوق من الجسيمات النانوية قادر على امتصاص أيونات النحاس الثنائية (Cu²⁺) من مياه الصرف الصحي، وهو ما أثبتته النتائج بالفعل.
مسحوق يُستخدم في معامل الأدلة الجنائية
وبعد امتصاص النحاس، أمكن طحن هذه الجسيمات النانوية وتحويلها إلى مسحوق يُستخدم في معامل الأدلة الجنائية لإظهار البصمات الكامنة غير المرئية.
تسد هذه الدراسة فجوة علمية مهمة، إذ تُعد الأولى من نوعها التي تستخدم مادة ماصة مشتقة من نفايات زراعية، على هيئة جسيمات نانوية، لإزالة المعادن الثقيلة من المياه، ثم إعادة توظيفها لاحقًا في مجال الأدلة الجنائية، وبتكلفة منخفضة.
ويمثل ذلك إضافة مهمة للاقتصاد الدائري، حيث تُعاد الاستفادة من المخلفات بدلًا من التخلص منها، فعلى الرغم من استخدام بعض أوراق الأناناس في صناعة حفاضات الأطفال أو تركها لتتحلل في الحقول، فإن معظمها يُلقى في المكبات أو يُحرق في مواقع الزراعة.
تقليديًا، كان البحث في منتجات تنقية البيئة منفصلًا عن البحث في المواد المستخدمة في العلوم الجنائية، أما تطوير مادة واحدة قادرة على أداء الدورين معًا وبتكلفة منخفضة، فيمثل تقدمًا علميًا ذا أثر مجتمعي واضح.
تحتوي مياه الصرف الصناعي، الناتجة عن أنشطة مثل التعدين والطلاء الكهربائي والتصنيع، على تركيزات مرتفعة من أيونات النحاس السامة.
وتُعد مشكلة تلوث النحاس من القضايا البيئية المعروفة في جنوب أفريقيا، حيث تسجل الرواسب الصناعية ومياه الصرف مستويات تفوق الحدود الآمنة.
ويؤدي التعرض المفرط للنحاس إلى أضرار صحية تشمل اضطرابات المعدة وتلف الكبد والكلى، كما يشكل خطرًا كبيرًا على الكائنات المائية.
وتُعد المواد الماصة المستخدمة حاليًا في معالجة هذه الملوثات مرتفعة التكلفة، فضلًا عن أن المياه الملوثة لا يمكن إعادة استخدامها في الصناعة أو الزراعة قبل إزالة المعادن الثقيلة منها.
كما تؤثر المياه الملوثة سلبًا في ثقة المجتمعات بمصادر المياه، وقد تتسبب في أزمات صحية تستنزف الموارد العامة، ما يجعل تطوير مواد ماصة منخفضة التكلفة أمرًا بالغ الأهمية.

بديلًا أكثر أمانًا واستدامة وصديقًا للبيئة
في الوقت نفسه، يعتمد خبراء الأدلة الجنائية على مساحيق كشف بصمات تحتوي على مركبات كيميائية قد تشكل مخاطر صحية، ويقدم مسحوق مشتق من أوراق الأناناس بديلًا أكثر أمانًا واستدامة وصديقًا للبيئة.
واعتمد الباحثون في دراستهم على تغليف جسيمات كربونية نانوية مستخرجة من أوراق الأناناس بطبقة من أكسيد الزنك، ثم اختبار قدرتها على إزالة النحاس من المياه.
وأظهرت النتائج أن هذا المزيج يتمتع بقدرة عالية على الامتصاص، بفضل التفاعل بين البنية الكربونية المسامية وطبقة أكسيد الزنك.
وبعد استخدام الجسيمات النانوية في تنقية المياه، جرى تحويلها إلى مسحوق استُخدم بنجاح في إظهار أنماط واضحة للبصمات الكامنة على الأسطح المسامية.
وتشير الدراسة إلى إمكانية توسيع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا في محطات معالجة المياه ومعامل الأدلة الجنائية، مع الحاجة إلى اختبارات طويلة الأمد لضمان الاستقرار والكفاءة الاقتصادية.
كما توصي الدراسة بدعم حكومي وتشريعي لتطوير المواد المستدامة متعددة الاستخدامات، وتشجيع التعاون بين الجامعات والصناعة وأجهزة إنفاذ القانون لتحقيق أقصى استفادة من هذا الابتكار.






