أيهما أخطر على صحتك.. ألواح التقطيع البلاستيكية أم الخشبية في المطبخ؟ دراسة جديدة تجيب
الأشخاص قد يبتلعون ما بين 7.4 و50.7 جرامًا من الميكروبلاستيك سنويًا بسبب ألواح التقطيع
ألواح التقطيع مصدر خفي للميكروبلاستيك في طعامنا اليومي.. تُحدث التهابات معوية وتغيرات ميكروبية
اختبرت دراسة علمية جديدة ما يحدث عند إعداد الطعام على ألواح التقطيع البلاستيكية، حيث تنطلق جزيئات دقيقة تُعرف بالميكروبلاستيك وتختلط بالغذاء.
وقد أجرى فريق بحثي تجربة باستخدام ألواح من مادتي البولي بروبيلين والبولي إيثيلين، ثم تابع تأثيرها على أمعاء الفئران لمدة تراوحت بين أربعة واثني عشر أسبوعًا.
أظهرت النتائج أن جزيئات البولي بروبيلين، التي بلغ متوسط حجمها نحو 10 ميكرومترات، كانت أكثر عددًا مقارنة بجزيئات البولي إيثيلين التي بلغ متوسط حجمها 27 ميكرومترًا.
وانعكس هذا الفرق في العدد والحجم على طبيعة الاستجابات البيولوجية داخل الأمعاء.
فالفئران التي تناولت جزيئات البولي بروبيلين أظهرت مؤشرات أعلى على الالتهاب وإجهاد الحاجز المعوي، بما في ذلك ارتفاع مستويات بروتين سي التفاعلي واندفاع السموم البكتيرية في الدم، إلى جانب انخفاض في التعبير الجيني للبروتينات التي تحافظ على سلامة جدار الأمعاء.

في المقابل، لم تُظهر جزيئات البولي إيثيلين علامات واضحة على الالتهاب، لكنها أحدثت تحولًا في الميكروبيوم المعوي بعد 12 أسبوعًا؛ إذ تراجعت نسبة بكتيريا Firmicutes وارتفعت نسبة Desulfobacterota، وهو ما ترافق مع تغييرات في نواتج التمثيل الغذائي داخل الكبد والأمعاء، خصوصًا في المركبات المرتبطة بالأحماض الصفراوية.
ابتلاع 7.4 و50.7 جرامًا من الميكروبلاستيك سنويا
ويقدّر الباحثون، أن الأشخاص قد يبتلعون سنويًا ما يتراوح بين 7.4 و50.7 جرامًا من الميكروبلاستيك الناتج عن استخدام ألواح التقطيع المصنوعة من البولي إيثيلين، وما يقارب 49.5 غرامًا من ألواح البولي بروبيلين، بحسب وتيرة الاستعمال ودرجة تآكل السطح.
وتشير القياسات المخبرية إلى أن مجرد قطع واحد على لوح بلاستيكي جديد قد يطلق ما بين 100 و300 جزيء دقيق، فيما تزداد الكمية مع تقادم اللوح وظهور الخدوش.
ورغم أن منظمة الصحة العالمية تؤكد أن المخاطر الصحية المرتبطة بالميكروبلاستيك في مياه الشرب تُعد منخفضة وفق المعطيات الحالية، إلا أن الدراسة الجديدة تكشف أن التعرض عبر الغذاء قد يكون أكثر تعقيدًا ويستحق المزيد من البحث، لا سيما مع اكتشاف جزيئات بلاستيكية في دم الإنسان وحتى داخل اللويحات الشريانية، حيث ارتبط وجودها بارتفاع معدلات الإصابة بأزمات قلبية وسكتات دماغية.

نصائح الاستخدام
الخبراء ينصحون بتقليل المخاطر عبر استبدال الألواح البلاستيكية القديمة بشكل دوري، وتجنب الخدش المفرط لسطحها، مع الحرص على الفصل بين الأطعمة النيئة والمطهوة، وتنظيف الألواح جيدًا بالماء الساخن والمنظفات بعد كل استخدام.
أما الألواح الخشبية، ورغم أنها تقلل من التعرض للبلاستيك، فإنها تتطلب عناية خاصة لمنع تراكم البكتيريا في الشقوق والرطوبة.
وتُعد هذه الدراسة، المنشورة في دورية Environmental Health Perspectives، خطوة متقدمة لأنها اعتمدت على محاكاة حقيقية لعملية التقطيع بدلاً من استخدام جزيئات بلاستيكية نقية.
ويأمل الباحثون في المرحلة المقبلة أن تشمل الأبحاث قياسات مباشرة للتعرض البشري، ومقارنة بين الألواح الجديدة والمستخدمة، وتوحيد طرق الكشف عن الميكروبلاستيك في المياه والأنسجة.
الهدف هو تقديم إرشادات أوضح للحد من المخاطر دون تهويل أو تهوين، مع ربط العلم بممارسات المطبخ اليومية.






