أكل صحي = حياة أفضل.. دليل جديد على فوائد النظام المتوسطي
كيف يمنحك نظام البحر المتوسط الغذائي شيخوخة أكثر سعادة واستقرارًا؟
كشفت دراسة حديثة عن ارتباط وثيق بين النظام الغذائي المتوسطي وتحقيق شيخوخة أكثر صحة وسعادة، حيث أظهر كبار السن الذين يتبعون هذا النمط الغذائي مستويات أعلى من الرفاه النفسي.
الغذاء والمزاج.. علاقة أعمق مما نعتقد
لطالما ركزت الأبحاث على تأثير الغذاء في الصحة الجسدية، بينما ظل تأثيره على الصحة النفسية أقل دراسة، إلا أن التحليل الجديد يشير إلى أن النظام الغذائي لا يؤثر فقط على الجسد، بل يمتد ليشكل الحالة المزاجية وجودة الحياة في مراحل متقدمة من العمر.
وقد نُشرت الدراسة في دورية “BMJ Open”، ويعتمد النظام الغذائي المتوسطي على تناول الفواكه والخضروات والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك وزيت الزيتون، مع تقليل اللحوم الحمراء ومنتجات الألبان والسكريات.

دراسة واسعة على آلاف المشاركين
قاد البحث فريق من جامعة كوليدج لندن بالتعاون مع معهد برشلونة للصحة العالمية، وشمل 3,296 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 50 و90 عامًا ضمن دراسة طولية في إنجلترا.
وسجل المشاركون تفاصيل طعامهم وشرابهم على مدار يومين، ثم تم تقييم مدى التزامهم بالنمط الغذائي المتوسطي وفقًا لمؤشر يتراوح بين 0 و14 نقطة.
نتائج واضحة رغم اختلاف العوامل
أظهرت النتائج أن الأفراد الذين سجلوا درجات أعلى في الالتزام بالنظام المتوسطي حققوا مستويات أعلى من الرفاه النفسي، بما يشمل الشعور بالرضا، والطاقة، والتفاؤل، والإحساس بوجود معنى للحياة.
وظلت هذه العلاقة قائمة حتى بعد الأخذ في الاعتبار عوامل مثل الدخل، والتعليم، والنشاط البدني، والتدخين، والحالة الصحية العامة.
تأثير مستقل عن الاكتئاب
اختبر الباحثون ما إذا كان الاكتئاب قد يفسر العلاقة بين الغذاء والمزاج، إلا أن النتائج أظهرت أن تأثير النظام الغذائي المتوسطي على الرفاه النفسي ظل قائمًا حتى بعد احتساب أعراض الاكتئاب.

اختبار حقيقي خلال جائحة كورونا
قدمت جائحة كوفيد-19 فرصة فريدة لاختبار هذه العلاقة، حيث تم قياس النظام الغذائي قبل الجائحة، ثم متابعة الحالة النفسية خلال فترة الإغلاق.
ورغم تراجع مستويات الرفاه النفسي لدى الجميع، فإن الانخفاض كان أقل حدة لدى الأشخاص الذين اتبعوا النظام المتوسطي سابقًا، ما يشير إلى دوره الوقائي.
لماذا يدعم هذا النظام الصحة النفسية؟
يرجح الباحثون أن يعود ذلك إلى عناصر غذائية مثل الألياف، وأحماض أوميغا-3، والمركبات النباتية (البوليفينولات)، التي تسهم في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الأمعاء، وتنظيم استجابة الجسم للتوتر.
كما أن تقليل السكريات واللحوم المصنعة قد يلعب دورًا في دعم وظائف الدماغ.

قيود الدراسة
رغم النتائج الإيجابية، يشير الباحثون إلى أن الدراسة رصدية، ولا يمكن من خلالها إثبات علاقة سببية مباشرة.
كما أن المشاركين كانوا في الغالب من فئات تعليمية وصحية أفضل من المتوسط، ما قد يؤثر على تعميم النتائج.
رسالة للمستقبل
تشير الدراسة إلى أهمية تعزيز الأنماط الغذائية الصحية، خاصة بين كبار السن، من خلال التركيز على الأطعمة النباتية والدهون الصحية.
ولا يتطلب الأمر التزامًا صارمًا، بل مجرد التوجه التدريجي نحو نمط غذائي متوازن يمكن أن ينعكس إيجابًا على الصحة الجسدية والنفسية معًا.





