أهم الموضوعاتأخبار

اقتصاد عالمي على أكتاف المهاجرين.. منقذ للأزمات وسبب لأخرى.. 304 ملايين مهاجر

تحويلات المهاجرين عالميًا تتجاوز 900 مليار دولار وتفوق المساعدات الدولية

304 ملايين مهاجر يعيشون اليوم خارج أوطانهم، وهو رقم يعادل تقريبًا سكان اليابان وألمانيا وإيطاليا وكندا معًا.

نحو 48 % منهم نساء، أي ما يقارب 146 مليون امرأة. هذه الأرقام تكشف أن حركة الهجرة لم تعد استثناءً، بل ظاهرة كبرى تعيد تشكيل سوق العمل العالمي.

المهاجرون ليسوا مجرد “قصص إنسانية”، بل لاعبون اقتصاديون أساسيون، أرقام تريليونية، وظائف أنقذت اقتصادات كبرى من الانهيار، وتحويلات غيّرت موازين النمو في دول فقيرة، لكن التحدي الأكبر يبقى: كيف تحافظ الدول على كفاءاتها من النزوح، وتبني سياسة هجرة تضمن المكاسب المتبادلة بدل النزيف؟

قاطرة للنمو في أميركا وأوروبا

الهجرة ليست مجرد انتقال أفراد، بل ضخ مباشر في اقتصادات الدول المستقبلة.

• 2.2 تريليون دولار يضيفها المهاجرون سنويًا لاقتصاد الولايات المتحدة، وهو ما يعادل تقريبًا حجم اقتصاد كندا.

• 1.2 تريليون دولار هي مساهمة المهاجرين في أوروبا كل عام.

كما أن 231 من أكبر الشركات الأميركية، بعائدات تفوق 8.6 تريليون دولار وتوظف 16 مليون شخص، أسسها مهاجرون. الأرقام هنا لا تترك مجالًا للجدل: المهاجرون ليسوا عبئًا، بل رافعة اقتصادية.

أوروبا ما بعد الجائحة.. المهاجرون أنقذوا الموقف

كانت أزمة كورونا اختبارًا حاسمًا. فبحسب تصريحات الاستشاري الدولي باسم حشاد، أكثر من 60 بالمئة من الوظائف التي خُلقت في فترة الجائحة بأوروبا ارتبطت بالمهاجرين.

وهذا يعني أن القارة العجوز، التي تواجه شيخوخة سكانية وأمراضًا مزمنة بين شبابها، وجدت في المهاجرين قوة عاملة حيوية سدّت فجوات خطيرة في سوق العمل.

المهاجرين

نزيف الكفاءات

الأثر الإيجابي للهجرة لا يقتصر على الاقتصاديات الغنية. الدول المرسلة تستفيد أيضًا عبر عوائد التحويلات ودعم الاحتياطيات الأجنبية. لكن المعادلة لها وجه آخر: نزيف الكفاءات.

الهجرة المكثفة للأطباء والمهندسين من دول شمال أفريقيا ومصر مثلًا خلقت أزمات حادة في الأنظمة الصحية والتعليمية، كما يصف حشاد: “أمامك تحدي أن لا تجد طبيبًا ماهرًا أو مهندسًا متخصصًا يعوض الفجوة، وهذه معضلة حقيقية أمام الاقتصادات الوطنية”.

التحويلات.. شريان حياة للدول الفقيرة

في عام 2024 وحده، بلغت تحويلات المهاجرين إلى بلدانهم نحو 905 مليارات دولار. هذا المبلغ الهائل يعادل ضعف المساعدات التنموية العالمية تقريبًا، ويعزز الاستهلاك والنمو في الاقتصادات الناشئة.

وأكد د. باسم حشاد، الاستشاري الدولي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن “حجم التحويلات حتى أغسطس 2025 وصل إلى أكثر من 675 مليار دولار”، وهو ما يعكس عمق الأثر المالي للهجرة، سواء على الدول المستقبلة أو المرسلة.

أكثر من أرقام.. قضية سياسية

وراء هذه الأرقام المليارية، يبقى ملف الهجرة واحدًا من أكثر الملفات حساسية عالميًا، لأنه يتجاوز حدود الاقتصاد إلى الأمن والمجتمع والسياسة.

المعادلة واضحة:

• جزء من عوائد الكفاءات المهاجرة يعود لدعم اقتصادات بلدانها عبر التحويلات.

• لكن الكلفة الباهظة تظهر في الداخل، حيث تتراجع قدرة الدولة على توفير خدمات أساسية مثل الصحة والتعليم.

وقد برز هذا التحدي بوضوح في دول شمال أفريقيا، خصوصًا مصر، حيث تسجَّل معدلات متزايدة من هجرة الأطباء والمهندسين، وهنا يطرح السؤال الجوهري نفسه: كيف يمكن تعويض هذه الفجوة بينما يزداد الطلب المحلي على المهارات المتخصصة؟

إن غياب الطبيب أو المهندس الماهر لا يُقاس فقط بمعاناة الفرد في الحصول على خدمة جيدة، بل يمتد أثره إلى إضعاف الاقتصاد الوطني وتراجع تنافسيته، لأن رأس المال البشري هو العمود الفقري لأي عملية تنمية مستدامة.

وبينما تستفيد الدول من تدفق الدولار عبر التحويلات، يبقى القرار في النهاية قرارًا سياسيًا استراتيجيًا، إدارة ملف الهجرة تتطلب أكثر من مجرد انتظار العوائد المالية؛ إنها عملية موازنة دقيقة بين الحفاظ على الكفاءات والاستفادة من التحويلات، بين المكاسب السريعة والخسائر بعيدة المدى.

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading