هل تسبب إطارات السيارات نفوق جماعي لأسماك السلمون المهددة بالانقراض؟
من الطرق إلى الأنهار.. كيف تقتل إضافات الإطارات أسماك السلمون؟
هل يتسبب تلوث الإطارات في نفوق جماعي لأسماك السلمون المهددة بالانقراض؟
سيفصل قاضٍ أمريكي في ما إذا كانت الأبحاث العلمية تثبت أن مادة كيميائية تُستخدم في صناعة الإطارات تُلحق أضرارًا جسيمة بالأسماك المحمية.
شهدت محكمة فيدرالية بمدينة سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، الأسبوع الماضي، محاكمة استمرت ثلاثة أيام، رفعها صيادون وجماعات بيئية من الساحل الغربي ضد شركات إطارات أمريكية. ويتهم المدّعون هذه الشركات باستخدام مادة كيميائية مضافة إلى الإطارات تتسرب إلى الأنهار والمجاري المائية، مسببة نفوق أسماك السلمون من نوع “كوهو” وأنواع أخرى.
ويحذر المدّعون من أن نجاح هذه القضية قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود الولايات المتحدة.
لغز نفوق السلمون

تعود جذور القضية إلى حل لغز استمر لعقود حول النفوق الجماعي لأسماك السلمون المهددة بالانقراض في شمال غرب المحيط الهادئ، أثناء عودتها إلى الجداول المائية للتكاثر.
وكان النفوق يحدث غالبًا بعد هطول أمطار غزيرة، حيث لوحظ على الأسماك سلوك غير طبيعي، مثل السباحة في دوائر وفتح الفم كما لو كانت تعاني من نقص الأكسجين.
وأطلق العلماء على هذه الظاهرة اسم “متلازمة النفوق الناتج عن الجريان السطحي الحضري”
الاكتشاف العلمي
بعد سنوات من البحث، توصل علماء من جامعة ولاية واشنطن إلى تحديد المادة الكيميائية المشتبه بها.
ففي عام 2020، نشرت دراسة في مجلة Science كشفت عن وجود مادة سامة في نواتج تحلل إطارات السيارات تُعرف باسم “6PPD-quinone”، وهي ناتج أكسدة لمادة “6PPD” المستخدمة لحماية الإطارات من التآكل.
وأظهرت الدراسة، أن هذه المادة تتسرب إلى الأنهار والجداول مع مياه الأمطار، مسببة آثارًا قاتلة على أنواع السلمون المحمية والمهددة بالانقراض.
أطراف الدعوى

رفعت الدعوى كل من مؤسسة موارد المصايد واتحاد جمعيات صيادي الساحل الهادئ، بدعم قانوني من منظمة “إيرث جاستس”، استنادًا إلى دراسات علمية تربط بين نفوق السلمون واستخدام هذه المادة الكيميائية.
وأكد جلين سبين، المستشار القانوني للمؤسستين، أن صحة تجمعات السلمون تمثل مصدر رزق أساسي للصيادين، مشددًا على أن استمرار استخدام هذه المادة يجب أن يخضع لتقييم قضائي.
جوهر القضية
ينظر القاضي فيما إذا كانت شركات الإطارات تنتهك قانون الأنواع المهددة بالانقراض، من خلال الإضرار بـ24 تجمعًا من الأسماك المحمية، وعلى رأسها سلمون كوهو.
شهادات علمية متباينة
أدلى إدوارد كولودزيج، أحد مؤلفي دراسة عام 2020، بشهادة أكد فيها أن الإطارات هي المصدر الرئيسي لمادة 6PPD-quinone في المجاري المائية، وأن جريان مياه الطرق بعد الأمطار يحمل تركيزات مرتفعة منها.
وأشار إلى أن أربع إطارات فقط قد تنتج، بعد تفاعلها مع الأوزون، كمية كافية من المادة لقتل أكثر من 11 مليون سمكة سلمون.
في المقابل، شككت الخبيرة العلمية تيفاني توماس، شاهدة الدفاع، في تعميم نتائج الدراسات، معتبرة أنها أُجريت في ظروف معملية، وأن المادة تتحلل بسرعة قبل وصولها إلى موائل الأسماك.
موقف شركات الإطارات
قال متحدث باسم شركات الإطارات إن مادة 6PPD ضرورية لسلامة الإطارات ولا يوجد بديل مناسب لها حاليًا، مؤكدًا التزام الشركات بالتعاون مع الجهات التنظيمية لإيجاد بدائل آمنة مستقبلًا.






