هل يمكن لأسبوع العمل المكون من أربعة أيام أن يعزز السعادة والإنتاجية؟ دروس رئيسية في إدارة الوقت
تدعو التجربة صناع السياسات وقادة الأعمال إعادة التفكير في ساعات العمل وأولوية جودة الحياة
أربعة أيام وأسبوع عمل من 48 ساعة – هذا كل ما كان مطلوبًا لتغيير حياة الموظفين في جميع أنحاء ألمانيا.
قد يقول البعض إن هذا تحول نموذجي نحو مستقبل حيث لا يتعارض العمل مع الحياة في نهايات يومك المختلفة بل يتعايشان في وئام.
اسبوع عمل مكون من أربعة أيام
في عام 2024، أجرت الأستاذة الدكتورة جوليا باكمان من جامعة مونستر، بالاشتراك مع الدكتور فيليكس هوش، تجربة لفحص آثار أسبوع العمل المختصر. وطرحا سؤالاً بسيطًا – هل يمكن لأسبوع العمل الأقصر أن يجعلنا أكثر سعادة دون المساس بالإنتاجية؟
وقال الدكتور باكمان: “إن أسبوع العمل المكون من أربعة أيام أدى إلى تغيير إيجابي كبير في رضا الحياة ، والذي كان يرجع في المقام الأول إلى الوقت الحر الإضافي”.
وانخفضت رغبة الموظفين في قضاء المزيد من الوقت مع عائلاتهم من 64% قبل التجربة إلى 50% بعد تطبيق أسبوع العمل المكون من أربعة أيام.
المشاركة في أسبوع العمل المكون من أربعة أيام
وبالمجمل، انضمت 45 منظمة من مجموعة من القطاعات إلى هذا المشروع التجريبي الذي استمر ستة أشهر والذي أجرته شركة الاستشارات Intraprenör في برلين ومنظمة 4 Day Week Global .
كان كارستن ماير، المشارك في تأسيس المشروع التجريبي والمدير الإداري لشركة Intraprenör، مشاركًا بشكل وثيق في تقديم البحث إلى جانب الدكتور باكمان.
هدفت الدراسة إلى استكشاف التأثيرات المحتملة لأسبوع العمل المكون من أربعة أيام على صحة الموظفين وجاذبية صاحب العمل والاتجاه المستقبلي للعمل .
لكن سؤال آخر ظل يلوح في الأفق: ما الذي قد يعنيه هذا بالنسبة للإنتاجية؟
لغز الإنتاجية
إليكم نتيجة مدهشة من الدراسة – الانخفاض في ساعات العمل لا يعني تراجع الإنتاجية.
وأوضح الدكتور باكمان قائلاً: “على الرغم من الزيادات الطفيفة في مؤشرات الأداء المالي الرئيسية مثل حجم الأعمال والأرباح، إلا أنها لم تختلف بشكل كبير عن العام السابق، ومع ذلك، تشير المقاييس الرئيسية التي لم تتغير إلى مكاسب محتملة في الإنتاجية على الرغم من تقليص ساعات العمل”.
كشفت نتائج الاستطلاع عن حقيقة مثيرة للاهتمام: لاحظ كل من الموظفين والإدارة العليا زيادة في الإنتاجية، والسر؟ الحد من عوامل التشتيت، وتبسيط العمليات، وتغيير ثقافة الاجتماعات.
أشار أكثر من 60% من المشاركين إلى هذه التغييرات، في حين قام أكثر من 50% منهم بتقليص وتيرة ومدة الاجتماعات الداخلية، كما قام ربع المشاركين بدمج أدوات رقمية جديدة لتعزيز الكفاءة.
تقرير الصحة والسعادة
وبالإضافة إلى الارتفاع التدريجي في الإنتاجية، كان لأسبوع العمل المكون من أربعة أيام أيضًا تأثيرات إيجابية على صحة الموظفين.
وبحسب الدكتور باكمان، فقد لوحظ تحسن كبير في الصحة العقلية والجسدية للقوى العاملة مع تقارير عن انخفاض أعراض التوتر والإرهاق، كما ارتفعت مستويات النشاط اليومي، ونام الموظفون بمعدل 38 دقيقة أطول كل أسبوع مقارنة بأولئك في المجموعة الضابطة.
التأثير على صحة المنظمة
وعلى الرغم من أن البيانات أظهرت انخفاضا طفيفا في أيام المرض الشهرية، إلا أن الفرق لم يكن كبيرا من الناحية الإحصائية مقارنة بالعام السابق.
كما أن الأسبوع المكون من أربعة أيام لا يبدو أنه يؤثر على السلوكيات الواعية للبيئة أو البصمة الكربونية.
ولكن هناك جانب إيجابي هنا ــ فقد أشارت أكثر من 70% من المنظمات المشاركة إلى أنها ترغب في مواصلة تجربة أسبوع العمل المكون من أربعة أيام، وهو ما يشير إلى اتجاه إيجابي نحو مستقبل من القوى العاملة المتوازنة والرضا.
هناك حاجة إلى مزيد من البحث
ومع انتهاء المدة في الاختبار، أثارت الأفكار التي تم التوصل إليها شعوراً بالدهشة والانبهار، كما أثارت المزيد من الاستفسارات، وبرزت دروس رئيسية تتعلق بإدارة الوقت، وتمكين الموظفين، وإعادة معايرة أنظمة العمل.
أدركت المنظمات ضرورة إعادة تعريف الأهداف ومواءمتها مع صحة الموظفين، وبالتالي تعزيز بيئة مواتية للابتكار والرضا.
ومع ذلك، يقر الدكتور باكمان بأن هذا البحث ما هو إلا حجر الأساس، فالدراسات المستقبلية ضرورية للتعمق أكثر في التأثيرات الخاصة بالصناعة والاستدامة على المدى الطويل.
وتظل الأسئلة المتعلقة بإعادة ترتيب الأوضاع اللوجستية، والتفاوت المحتمل بين القطاعات المختلفة، وتأثير ذلك على المنافسة العالمية، مجالات مفتوحة للاستكشاف.
تحقيق التناغم بين العمل والحياة
إن تخيل المستقبل من وجهة نظر المحاكمة يرسم صورة مقنعة للتناغم بين العمل والحياة.
ويعتقد المدافعون عن حقوق العمل أن تحسين أسبوع العمل المكون من أربعة أيام يمكن أن يكون بمثابة نذير لتغييرات مجتمعية أوسع نطاقا – مثل تقليل الازدحام الحضري، وتحول إيجابي في التأثيرات البيئية، وتحقيق قدر أكبر من المساواة المجتمعية من خلال تحسين فرص العمل.
وتدعو التجربة صناع السياسات وقادة الأعمال إلى إعادة التفكير في الهيكل النموذجي لساعات العمل وتشكيل مسارات تعطي الأولوية لجودة الحياة إلى جانب التقدم الاقتصادي.
إن تبني مثل هذه الأساليب التحويلية من شأنه أن يعيد تعريف المشهد المهني لدينا، ويقودنا نحو التعايش المستدام والمثري في نسيج الحياة الحديثة.
أهمية الدراسة
وتضمن البحث الذي أجرته جامعة مونسترن جمع بيانات شامل – مقابلات، ومسوحات كمية، وقياسات فسيولوجية باستخدام أجهزة الساعات الذكية وهرمون التوتر الكورتيزول في عينات الشعر.
وقد قررت المنظمات بنفسها كيفية تنفيذ أسبوع العمل المكون من أربعة أيام وجمعت الخبرات والرؤى.
إذن، هل يمكن أن يكون أسبوع العمل المكون من أربعة أيام هو مستقبلنا؟ يبدو أن هذه التجربة تلمح إلى شيء إيجابي، ولكن تذكر، كما هو الحال مع أي شيء جديد، كانت هناك استثناءات ومطبات على طول الطريق.
من لا يرغب في مستقبل يقدر الرفاهية بنفس القدر، إن لم يكن أكثر، من الإنتاجية؟





