“أخطر من التماسيح نفسها”.. اكتشاف تلوث مرتفع بالزئبق في المستنقعات
الزئبق السام يتسلل عبر السلسلة الغذائية في مستنقعات أمريكا الجنوبية
كشف علماء يعملون في ولايتي جورجيا وكارولاينا الجنوبية أن مستويات الزئبق في بعض تماسيح المستنقعات أعلى بكثير مما كان متوقعًا.
ففي مستنقع أوكيفينوكي الشهير، وُجد أن كمية الزئبق في دم التماسيح البرية تبلغ نحو ثمانية أضعاف ما تم رصده في المناطق الساحلية القريبة.
قاد الدراسة كريستين زيماتيس من كلية علم البيئة بجامعة جورجيا، وشملت 133 تمساحًا أمريكيًا من مواقع مختلفة، منها مستنقع أوكيفينوكي وجزيرة جيكل ومركز ياوكي للحياة البرية. أظهرت النتائج أن متوسط تركيز الزئبق في دم التماسيح بمستنقع أوكيفينوكي بلغ 0.62 ملغم لكل كغم، وهي نسبة مرتفعة تمثل خطرًا على النظام البيئي بأكمله.
وقالت زيماتيس إن الزئبق، رغم كونه عنصرًا طبيعيًا، يعد سمًا عصبيًا قويًا يمكن أن ينتقل عبر السلسلة الغذائية. ففي المياه والتربة الرطبة، تقوم بكتيريا بتحويله إلى ميثيل الزئبق، وهو الشكل العضوي الأخطر الذي يتراكم تدريجيًا في أنسجة الكائنات الحية في عملية تُعرف بـ التراكم الحيوي، بينما يؤدي انتقاله عبر المستويات الغذائية إلى ما يسمى بـ التضخم الحيوي.

ورصد الباحثون علاقة بين ارتفاع قيم نظائر النيتروجين وزيادة مستويات الزئبق، ما يشير إلى أن التماسيح التي تتغذى على فرائس أكبر تحمل تراكيز أعلى من الملوثات.
تكمن خطورة تلوث مستنقع أوكيفينوكي في موقعه عند منابع نهري سواني وسانت ماريز، ما يعني أن الزئبق لا يبقى محصورًا في المستنقع، بل يمكن أن ينتقل مع المياه إلى الأنهار والسواحل. كما أن طبيعة مياه المستنقع الداكنة والحامضية تساعد على زيادة نشاط البكتيريا التي تحول الزئبق إلى صورته السامة.
وتحذر الدراسة من أن الزئبق لا يهدد التماسيح فقط، بل يشكل خطرًا على الإنسان والحياة البرية، إذ يمكن أن يسبب أضرارًا في الدماغ والجهاز العصبي والكليتين والجهاز الهضمي. كما أنه يمثل خطرًا خاصًا على النساء الحوامل والأطفال بسبب تأثيره على نمو الدماغ لدى الأجنة.
وتوضح النتائج أن التمساح الأكبر سنًا أو حجمًا غالبًا ما يحتوي على مستويات أعلى من الزئبق نتيجة تغذيه على فرائس أكبر وأكثر تلوثًا، وأن الزئبق قد ينتقل حتى إلى البيض قبل الفقس، ما يعرّض الأجيال الجديدة للخطر منذ البداية.
ويرى العلماء أن فهم التباينات في التلوث يتطلب دراسة الخصائص المحلية للمياه والتربة والغذاء، إضافة إلى تتبع مصادر الزئبق الجوية والمحلية. وتؤكد الدراسة أهمية رسم خرائط دقيقة للمناطق الملوثة وتوجيه تحذيرات واضحة للصيادين وسكان المناطق القريبة لتقليل التعرض.
كما شددت على أن تحسين جودة المياه وحماية الأراضي الرطبة يمكن أن يقللا من مستويات الزئبق في النظم البيئية، ما ينعكس إيجابًا على صحة الإنسان والحياة البرية على حد سواء.
نُشرت الدراسة في مجلة Environmental Toxicology and Chemistry المتخصصة في السموم البيئية والكيمياء الحيوية.





