وجهات نظر

د.أحمد هاني: تحالف الدول النامية ضد المليار الذهبي

أستاذ الحساسية والصدر وطب البيئة بالأكاديمية الطبية العسكرية

الموقف البيئى الدولي يعتبر في حالة عدم وفاق بين الدول النامية و الدول الغنية أو دول الغرب التي أفسدت البيئة و ترفض أن تقوم بواجباتها نحو إصلاح جدي يحفظ صحة الشعوب و رفاهيتها ، يزيد علي ذلك أن هناك العديد من الظواهر التي تؤكد تبني الغرب لإستراتيجية المليار الذهبى، و التي تهدف لتخفيض سكان الأرض حتي يتمكن سكان الربع الغربي الشمالي من الكوكب أن يسيطروا علي الموارد و يستمر باقي السكان في الفقر و المرض.

COP 28

ينتظر العالم التجمع البيئي السنوي الذي سيعقد في دبي هذا العالم كأخر فرصة لإصلاح بعض ما تم إتلافه من تلوث و ارتفاع درجة حرارة، و بالرغم من أن المؤتمرات السابقة لم تؤدي إلي حلول جذرية أو حتي جزئية للمشاكل البيئية، إلا أن البعض مازال يتمسك ببصيص الأمل في أن تغير الدول مواقفها علي أثر زيادة الكوارث و حرائق الغابات بها.

تحليل أسباب المشكلة:

العالم الغربي يضع إستراتيجية المليار الذهبي كحجر أساس و تخدمه كافة إستراتيجياته و خططه علي الأرض ، والسؤال هنا هل إبقاء التدهور المستمر يخدم هذه الاستراتيجية؟

والإجابة نعم فانتشار الأمراض و الكوارث و التلوث بكافة أشكاله لا تنشر فقط الخراب و الأمراض وإنما تؤثر علي الصحة الإنجابية، كما أن وجود تكنولوجيات متقدمة تسمح للغرب بالإقلال من الضحايا بسبب الأمراض والكوارث، كما أن وجود التلوث بنسب أعلي من المعدلات العالمية بكثير في العالم النامي تسبب تشوهات الأجنة وتقليل الأعمار الافتراضية للبشر ، فنجد متوسط الأعمار قد زاد في دول العالم المتقدم حتي قارب التسعين عاما أو أكثر .

بينما في بعض الدول الأفريقية لم يتجاوز الخامسة والأربعين، و طبقا لنظرية المليار الذهبي فهذا مطلوب ليحل الشباب مكان من توفي في الأربعين حتي لا تنتقل خبرات الشيوخ لهم ويسهل برمجة الشباب بأفكار تبعدهم عن التنمية الحقيقية و عند بدابة استيعابهم لما يحدث لهم و لبلادهم يكون حل عليهم دور الوفاة، ولذلك فالحفاظ علي الفجوة التكنولوجية والفجوة في نسب التلوث بين دول العالم الأول و دول العالم الثالث يخدم إستراتيجية المليار الذهبي تماما.

ونجد الاتحاد الأوروبي يخفض نسب الانبعاث الكربوني في بلاده و تعود ألمانيا لاستخدام الفحم و تؤجل بريطانيا خطط تقليل الانبعاث، بينما هذه الدول تطالب دول العالم الثالث بخفض الانبعاث الكربوني و تضع الشروط الاقتصادية لاستيراد السلع من العالم الثالث أن تكون منتجة بدون تلوث، وبينما النظم الصحية في بلاد العالم الغربي قادرة علي اكتشاف الحالات المرضية مبكرا نجد أن المرضي يتزايد عددهم دون قدرة تشخيصية أو علاجية في أفريقيا.

و نجد أن إستراتيجية المليار الذهبي تقوم علي أيديولوجية فحواها هو تقدم الجنس الأبيض خاصة الأنجلو ساكسوني علي بقية الأجناس و من الممكن اعتبار ذلك النازية الجديدة وهذه أيديولوجية موجودة في الجذور التاريخية لهذه الدول حتي أن في القرن الثامن عشر وضعت حديقة حيوان نيويورك بعض الأفارقة في أقفاص كي يشاهدهم مرتادي هذه الحدائق و فعلت بلجيكا نفس الشئ.

ولابد لدول العالم الثالث من وقفة موحدة تسعي من خلالها لتنمية مستدامة

ومن الممكن أن يتم ذلك من خلال:

أولا : تحالف دولي يطالب بأن من أفسد البيئة عليه إصلاحها

ثانيا : يبحث هذا التحالف عن سبل التأقلم مع ارتفاع درجة الحرارة لا سبل علاج ذلك ، لأن إمكانيات علاج ارتفاع درجة الحرارة ليس في متناوله اقتصاديا وتكنولوجيا

ثالثا : تسعير المصادر تسعيرا عادلا سواء مصادر الوقود الأحفوري أو الهيدروجين الأزرق والأخضر أو المعادن بما يسمح أن تكون المعادلة المصادر مقابل التنمية

رابعا : البيع التفضيلي لبعض دول الغرب لهذه المصادر إذا كانت تتم مقابل نقل تكنولوجيا مع السعي الجاد لإقامة مراكز تكنولوجية في دول العالم الثالث و معاهد أبحاث تخدم أهدافه

خامسا : وضع حلول واستنباط نباتات تتحمل الحرارة والملوحة

سادسا : دراسة مؤشرات جديدة تسمح بإدماج أفضل الحلول المتاحة بيئيا واقتصاديا وليس الحلول الأمثل الذي يريدها الغرب و التي تزيد الإنفاق و تعطي عائد قليل

سابعا : إنشاء شبكة معلومات بين دول العالم الثالث لرصد الأمراض و طرق العلاج للبشر و الحيوان و النبات و تبادل المعلومات حول ذلك وكسر الاحتكار الغربي لها و عدم الاعتماد علي تقارير المنظمات الدولية كالصحة العالمية التي يتحكم فيها الغرب، مع الاستعداد لمواجهة وبائيات جديدة تحدث عنها الملياردير بيل جيتس، وحذرت منها الصحة العالمية دون أساس علمي إلا لو كانت هذه الميكروبات في دور التحضير حاليا.

ثامنا: وضع مشاريع إنتاج الغذاء و الماء كأولوية قصوى

تاسعا: إقامة التحالفات العسكرية و تقوية الجيوش استعدادا لمحاولات الغرب لنشر الإرهاب و التدخل العسكري المباشر لنهب الموارد و نشر الأفكار الغريبة مثل الشذوذ الجنسي و الزواج المثلي و معاشرة الأطفال

الخلاصة:

الغرب وخاصة الأنجلو ساكسون ينظر بدونية لشعوب العالم خاصة الأفارقة ويعتبرون الأفارقة جنس متخلف وظيفته استخراج وحماية المصادر، وفي ظل هذه الأيديولوجية لن يتحرك الغرب للإصلاح البيئي إلا ببيانات وأموال قليلة تعطي صورة كاذبة بالمشاركة لأن بقاء التلوث يخدم إستراتيجيتهم للمليار الذهبي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading