أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

لماذا أصبحت أجواء الصيف أكثر قسوة؟ العلم يشرح العلاقة بين الحر الشديد والعواصف

الصيف الجديد.. حرارة أعلى ورطوبة أخطر وعواصف أشد عنفًا.. سر تصاعد موجات الحر والعواصف

تشهد مناطق عديدة حول العالم نمطًا صيفيًا أصبح أكثر وضوحًا وحدة: موجات حر خانقة ورطوبة مرتفعة تستمر أيامًا، تعقبها عواصف رعدية عنيفة ومفاجئة، هذا النمط، الذي كان شائعًا في المناطق المدارية، بات يظهر بشكل متزايد في مناطق لم تكن معتادة عليه، مثل مناطق واسعة من وسط الولايات المتحدة.

تشير أبحاث علمية جديدة إلى أن هناك «حارسًا جويًا» بسيطًا نسبيًا يحدد مدى شدة هذا المزيج من الحر والعواصف في مناطق العروض الوسطى، ويتمثل في ما يُعرف بالانقلاب الجوي.

علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أوضحوا أن الحد الأقصى لشدة الحر الرطب وقوة العواصف يتحكم فيه إلى حد كبير الانقلاب الجوي، وهو حالة تكون فيها طبقة من الهواء الدافئ متمركزة فوق هواء أبرد قريب من سطح الأرض، هذه الطبقة الدافئة تعمل كغطاء يمنع الهواء الساخن الرطب من الارتفاع.

الدراسة نُشرت في دورية Science Advances .

عندما يكون هذا الغطاء قويًا ومستمرًا، تتراكم الحرارة والرطوبة عند السطح، ما يؤدي إلى موجات حر أطول وأكثر قسوة، وعندما يضعف الانقلاب الجوي في النهاية، تتحرر الطاقة المختزنة فجأة، فتتصاعد تيارات الحمل الحراري وتتشكل عواصف رعدية شديدة مصحوبة بأمطار غزيرة.

أجواء الصيف

انتقال الحر والعواصف شمالًا

تقليديًا، ارتبطت فترات الحر الرطب الطويلة والعواصف العنيفة بالمناطق المدارية، لكن مع ارتفاع حرارة الكوكب، بدأت هذه الظواهر تزحف نحو مناطق معتدلة، مثل ولايات الغرب الأوسط الأميركي، التي شهدت بالفعل خلال السنوات الأخيرة صيفًا أكثر رطوبة وقسوة من المعتاد.

بؤر ساخنة مستقبلية للحر الرطب

تشير الدراسة إلى أن شرق ووسط الولايات المتحدة، إلى جانب مناطق في شرق آسيا، قد تتحول إلى بؤر جديدة لموجات الحر الرطب في المستقبل.

ومع قدرة الغلاف الجوي على الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء مع الاحترار العالمي، تصبح هذه المناطق أكثر عرضة لإجهاد حراري لم تعهده سابقًا.

كيف يعمل الانقلاب الجوي؟

في الظروف الطبيعية، تنخفض درجة حرارة الهواء كلما ارتفعنا للأعلى، أما في حالة الانقلاب الجوي، فيحدث العكس، حيث تستقر طبقة دافئة فوق هواء أبرد، ما يمنع الحركة الرأسية للهواء، هذه الظاهرة معروفة في المدن بدورها في حبس الملوثات قرب سطح الأرض، لكنها تؤدي أيضًا إلى حبس الحرارة والرطوبة.

أجواء الصيف

لماذا الغرب الأوسط الأميركي أكثر عرضة؟

الانقلابات الجوية شائعة في مناطق العروض الوسطى، خصوصًا شرق جبال الروكي، إذ تعمل الجبال كمصدر مرتفع للحرارة، وتنقل الرياح الغربية هواءً دافئًا إلى مناطق الوسط، حيث يغطي هواءً أبرد قرب السطح، مكوّنًا انقلابًا جويًا مستمرًا نسبيًا.

أجواء الصيف

الطقس كمعادلة طاقة

تعامل الباحثون مع موجات الحر والعواصف من منظور طاقي، إذ لا تتعلق الحرارة بدرجة الحرارة وحدها، بل تشمل أيضًا الطاقة الكامنة في بخار الماء، فعندما يتكثف بخار الماء، يطلق طاقة تغذي العواصف.

كلما كان الانقلاب الجوي أقوى، احتاج الهواء القريب من السطح إلى طاقة أكبر، حرارة ورطوبة، كي يخترق هذا الغطاء، ونتيجة لذلك، تصبح الظروف السطحية أشد قسوة، وعندما يحدث الاختراق أخيرًا، تكون العواصف أكثر عنفًا.

أجواء الصيف

صيف المستقبل

تحذر الدراسة من أن استمرار الاحترار العالمي قد يجعل الانقلابات الجوية أكثر ثباتًا، ما يعني موجات حر رطبة أطول، تتخللها عواصف أقل عددًا لكنها أشد قوة، وهذا لا يمثل إزعاجًا فقط، بل يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا، إذ تعيق الرطوبة العالية قدرة الجسم على تبريد نفسه، وتزيد من مخاطر الإجهاد الحراري، إلى جانب مخاطر الفيضانات الناتجة عن الأمطار الغزيرة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading