أبحاث جديدة تكشف علاقة مباشرة بين الوجبات السريعة المعلبة وسرطان الرئة
من النقانق إلى المشروبات الغازية… أطعمة يومية قد ترفع خطر السرطان
أكد العلماء وجود رابط مباشر بين الأطعمة فائقة المعالجة وزيادة معدلات الإصابة بالسرطان.
وأظهرت دراسة تحليلية شملت أكثر من 100 ألف أمريكي، أن الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كمية من هذه الأطعمة يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 41% للإصابة بسرطان الرئة مقارنةً بمن يتناولون أقل كمية منها.
يُعد سرطان الرئة أكثر أنواع السرطان فتكًا في العالم، إذ تسبب في نحو 2.2 مليون حالة إصابة و1.8 مليون وفاة عام 2020، ما يجعل أي عامل خطر قابل للتجنب جديرًا بالاهتمام.
وقال الدكتور كاي وانج من مستشفى سرطان جامعة تشونحتشينج: “الأمر المقلق أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة ازداد عالميًا خلال العقدين الأخيرين، بغض النظر عن مستوى التنمية أو الوضع الاقتصادي”.

بيانات تجربة الفحص المبكر للسرطان
اعتمد الباحثون على بيانات تجربة الفحص المبكر لسرطانات البروستاتا والرئة والقولون والمبيض، وشملت 101,732 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 55 و74 عامًا.
وسُجلت الأنماط الغذائية للمشاركين عند بدء الدراسة، ثم تمت متابعتهم لمدة 12 عامًا، شهدت خلالها ظهور 1,706 حالات إصابة بسرطان الرئة.
أظهرت النتائج أن الربع الأعلى من مستهلكي الأطعمة فائقة المعالجة سجلوا نسب مخاطر أعلى لجميع أنواع سرطان الرئة (1.41)، وللسرطان غير صغير الخلايا (1.37)، وللسرطان صغير الخلايا (1.44)، وذلك بعد ضبط العوامل المؤثرة مثل التدخين وجودة النظام الغذائي وحجم الجسم.
كانت اللحوم المصنعة، والمشروبات الغازية الدايت، والخبز الأبيض أكبر مساهم في استهلاك هذه الأطعمة، حيث بلغ متوسط الاستهلاك نحو ثلاث حصص يوميًا.
ولوحظ أن الخطر يرتفع بسرعة بين الحصة الأولى والثالثة يوميًا، ثم بوتيرة أبطأ بعد ذلك، دون وجود أي مستوى وقائي.
في الولايات المتحدة، تمثل الأطعمة فائقة المعالجة أكثر من نصف السعرات الحرارية المستهلكة في المنازل، مع زيادة من 51% عام 2003 إلى 54% عام 2018.

أكثر من 32 مشكلة صحية
وأظهرت مراجعات علمية ارتباط هذه الأطعمة بأكثر من 32 مشكلة صحية، منها أمراض القلب والاكتئاب، نظرًا لارتفاع محتواها من السكريات والدهون المشبعة والمواد المضافة، وانخفاض الألياف والمغذيات الدقيقة.
تتجاوز المخاطر ضعف القيمة الغذائية الرديئة، إذ تؤدي المعالجة الصناعية إلى تغييرات في بنية الغذاء، وتكوّن مركبات ضارة مثل “الأكريولين” الذي يسبب تلف الحمض النووي الميتوكوندري ويحفز الإجهاد الخلوي.
كما أن مواد التعبئة قد تطلق ملوثات كيميائية، وتؤثر الإضافات الغذائية على بكتيريا الأمعاء والالتهابات وتنظيم الأنسولين.
ويظل التدخين السبب الأكبر لسرطان الرئة، لكن ربع الحالات تحدث لدى غير المدخنين، الذين قد يكونون أكثر تأثرًا بالأطعمة فائقة المعالجة.

اتباع نظام غذائي متوازن
وتشير النتائج إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن، واستبدال هذه الأطعمة بخيارات طبيعية، يمكن أن يقلل المخاطر.
ويحث خبراء الصحة العامة على اتخاذ إجراءات مثل وضع تحذيرات واضحة على عبوات المنتجات، وفرض قيود على الإعلانات، وتطبيق ضرائب مشابهة لضرائب المشروبات الغازية، مؤكدين أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة بات ضرورة ملحة.





