أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

من سلة المهملات إلى الأزياء.. مشروع مبتكر يحوّل النفايات البلاستيكية إلى ملابس صديقة للبيئة

خيوط من الأكواب الحمراء.. تجربة جامعية تغيّر مستقبل الموضة المستدامة

في كثير من الجامعات الأمريكية، تتكدس الأكواب البلاستيكية الحمراء بعد الحفلات ثم تُلقى مباشرة في القمامة.
غير أن خريجة هندسة قررت أن تمنح هذه الأكواب حياة جديدة، فتحوّل آلافًا منها إلى سترات وقبعات صوفية ناعمة، من خلال تصنيع نوع خاص من “الخيوط” من البلاستيك المعاد تدويره.
بدأت الفكرة في جامعة جونز هوبكنز، قبل أن تمتد لاحقًا إلى ولايات نورث كارولاينا وفيرجينيا ونيويورك.
ولا يقتصر المشروع على إعادة تدوير النفايات فحسب، بل يستهدف أيضًا مشكلة أكبر تتعلق بالغبار البلاستيكي الدقيق الذي تطلقه الملابس الصناعية في الهواء والمياه مع كل عملية غسيل.

من أكواب الحفلات إلى خيوط نسيج

نشأت الفكرة من مشروع جامعي قام خلاله فريق العمل بتصنيع آلة بثق تقوم بصهر البلاستيك ودفعه على هيئة خيوط طويلة.
يتم بعد ذلك تقطيع هذه الخيوط وتبريدها تمهيدًا لتحويلها إلى خيوط نسيجية ناعمة، رغم أن مصدرها الأساسي أكواب بلاستيكية صلبة.
تقود المشروع لورين تشوي، خريجة جامعة جونز هوبكنز، ومؤسسة شركة “ذا نيو نورم”، التي تهدف إلى تحويل أنواع البلاستيك صعبة التدوير إلى أقمشة ناعمة ومتينة في الوقت نفسه.
وبعد تخرجها، حصلت على عدد من المنح، من بينها دعم من شركة رينولدز لمنتجات الاستهلاك، لتطوير الآلية وتوسيع نطاق الإنتاج خارج مرآب منزل والديها.
تُنقل الأكواب بعد تمزيقها إلى منشآت في ولايتي نورث كارولاينا وفيرجينيا، بدلًا من إدخالها في صناديق إعادة التدوير التقليدية داخل الحرم الجامعي.
وهناك تُخلط مع ألياف صناعية أخرى لتكوين خيوط جاهزة للنسيج. لاحقًا تنتقل هذه الخيوط إلى مصنع في بروكلين، حيث تتشكل القطع باستخدام نظام حياكة ثلاثي الأبعاد مُوجَّه بالكمبيوتر.
وبدلًا من تقطيع القماش إلى أجزاء ثم خياطتها، تقوم الماكينات بحياكة السترات والقبعات كاملة في عملية واحدة، بما يقلل الفاقد ويحافظ على البلاستيك في دائرة الاستخدام بدلًا من وصوله إلى المدافن.

النفايات البلاستيكية إلى ملابس صديقة للبيئة
النفايات البلاستيكية إلى ملابس صديقة للبيئة

الملابس والميكروبلاستيك

يُعد التلوث بالميكروبلاستيك من أخطر التحديات البيئية الحديثة، حيث رُصدت هذه الجزيئات في أعماق المحيطات وحتى في دم الإنسان.
وتشير دراسات علمية إلى أن غسل الملابس الصناعية وحده يُسهم بنحو 35% من الميكروبلاستيك الأولي الذي يصل إلى محيطات العالم.
فعند دوران الملابس داخل الغسالات، تنفصل ألياف بلاستيكية دقيقة وتنتقل مع المياه إلى شبكات الصرف الصحي.
وأظهرت تجربة أن حمولة واحدة من أقمشة الأكريليك تزن 13 رطلًا يمكن أن تطلق أكثر من 700 ألف ليفة بلاستيكية في دورة غسيل واحدة.
كما كشفت دراسة أخرى أن قطعة واحدة من البوليستر يمكن أن تطلق أكثر من 1900 ليفة في كل غسلة.
وتشير الأبحاث كذلك إلى أن ما يقرب من نصف تلوث الألياف الدقيقة قد يحدث في مراحل التصنيع نفسها قبل أن تصل الملابس إلى المستهلكين.

النفايات البلاستيكية إلى ملابس صديقة للبيئة
النفايات البلاستيكية إلى ملابس صديقة للبيئة

إعادة التفكير في الخيوط لتقليل الانبعاثات

تعتمد أغلب الملابس الصناعية على خيوط مغزولة تتكون من ألياف قصيرة ملتوية معًا، وهو ما يخلّف أطرافًا مكشوفة تنفصل بسهولة عند الغسيل.
أما خيوط “ذا نيو نورم” فهي من نوع الخيوط المستمرة، أي خيط واحد طويل دون انقطاع، مما يقلل فرص تساقط الألياف الدقيقة.

وتؤكد لورين تشوي أن هذا التصميم يقلل بدرجة كبيرة من انبعاث الميكروبلاستيك، رغم أن الانبعاث لا يختفي تمامًا.

النفايات البلاستيكية إلى ملابس صديقة للبيئة
النفايات البلاستيكية إلى ملابس صديقة للبيئة

إنتاج أعلى ونفايات أقل

تعتمد أغلب المصانع على أنظمة القص والخياطة التقليدية، والتي تخلّف كميات كبيرة من قصاصات القماش غير القابلة للاستخدام.
أما الحياكة ثلاثية الأبعاد فتُنتج القطعة النهائية مباشرة دون فاقد يُذكر.
وأظهرت تجارب صناعية أن هذه التقنية ترفع كفاءة الإنتاج بنسبة تتراوح بين 10% و30% مقارنة بالطرق التقليدية، ما يعني تقليل الهدر والانبعاثات المرتبطة بكل قطعة ملابس.

نجاح تجاري ورسالة بيئية

بيعت المجموعة الأولى من سترات وقبعات أكواب الحفلات خلال نحو شهرين فقط، في إشارة قوية إلى فضول المستهلكين وإقبالهم على هذا النوع من الابتكار.
ومع الوقت، انتقلت الشركة من إنتاج عشرات الأرطال من الخيوط إلى آلاف الأرطال في مرحلة التصنيع الصناعي.

وتتراوح أسعار السترات حاليًا بين 45 و85 دولارًا، وهو نطاق سعري قريب من ماركات الملابس متوسطة السعر.
ورغم أن الأقمشة الصناعية لا تزال تمثل أكثر من 60% من إنتاج الألياف عالميًا، ومعظمها مصنوع من بلاستيك جديد قائم على الوقود الأحفوري، فإن مثل هذه المبادرات تفتح أبوابًا واقعية لتقليل النفايات والدفع نحو مستقبل أكثر استدامة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading