د.فوزي يونس: شباب 2025.. قادة التحول الرقمي نحو تنمية مستدامة شاملة
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء- استشاري البصمة الكربونية والاستدامة
-
في اليوم العالمي لمهارات الشباب.. المهارات الرقمية بوابة العبور لعالم أكثر عدالة
يُحتفل بـ اليوم العالمي لمهارات الشباب في 15 يوليو من كل عام، وهو يوم أقرّته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2014 بهدف تسليط الضوء على أهمية تمكين الشباب بالمهارات التقنية والمهنية والرقمية لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير، وتعزيز دورهم في تحقيق التنمية المستدامة.
ويُعد هذا اليوم منصة عالمية لرفع الوعي بالتحديات التي يواجهها الشباب في التوظيف والتدريب، والدعوة إلى الاستثمار في التعليم والتأهيل النوعي الذي يُجهزهم للمستقبل.
وفي احتفالات عام 2025، لم يعد تمكين الشباب خيارًا بل ضرورة استراتيجية لضمان مجتمعات مزدهرة، واقتصادات مرنة، ومستقبل مستدام، من خلال تزويدهم بمهارات الذكاء الاصطناعي والقدرات الرقمية.
وفي ظل التسارع التكنولوجي الهائل، يتبوأ الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية مكانة محورية في رسم ملامح التنمية، مما يجعل من تمكين الشباب في هذه المجالات استثمارًا مباشرًا في أهداف التنمية المستدامة (SDGs) وتعزيز جودة الحياة محليًا وإقليميًا ودوليًا.
أولًا: لماذا الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية للشباب؟
يمثل الشباب اليوم أكثر من 50% من سكان العالم النامي، وهم الأكثر قدرة على التكيّف مع التغيرات التكنولوجية.
يمتلك الذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية القدرة على:
خلق وظائف جديدة وقطاعات مبتكرة.
تحسين جودة التعليم والصحة.
تعزيز كفاءة الحوكمة والإدارة.
حل مشكلات بيئية ومناخية معقدة.
ثانيًا: محاور التمكين الرقمي والذكاء الاصطناعي
التعليم والتدريب الرقمي
دمج الذكاء الاصطناعي والبرمجة في المناهج الدراسية.
إنشاء منصات تعليمية مفتوحة (MOOCs).
توفير حاضنات ومختبرات ابتكار رقمية.
فرص ريادة الأعمال التكنولوجية
دعم الشركات الناشئة الرقمية.
تمويل مشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي لحل تحديات محلية (مثل الزراعة، النقل، الطاقة).
الشمول الرقمي
ضمان وصول الشباب في المناطق النائية إلى الإنترنت والأجهزة.
دعم الفتيات والنساء الشابات في اكتساب المهارات التكنولوجية.
الأخلاقيات والحوكمة
تمكين الشباب من فهم أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي.
تعزيز وعيهم بالمخاطر والفرص المرتبطة بهذه التكنولوجيا.
ثالثًا: ارتباط التمكين بأهداف التنمية المستدامة
SDG 4 – التعليم الجيد: منصات التعليم الذكي – الوصول الرقمي – تطوير المناهج.
SDG 8 – العمل اللائق والنمو الاقتصادي: خلق وظائف رقمية – دعم الاقتصاد الرقمي – ريادة الأعمال.
SDG 9 – الصناعة والابتكار: تحفيز الابتكار الشبابي – دعم الصناعات القائمة على المعرفة.
SDG 10 – تقليل أوجه عدم المساواة: تمكين الفئات المحرومة رقميًا – تعزيز الإدماج الرقمي.
SDG 13 – العمل المناخي: استخدام الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالطقس وإدارة المخاطر البيئية.
SDG 17 – الشراكات من أجل الأهداف: بناء شراكات دولية في مجالات التكنولوجيا والتعليم الرقمي.
رابعًا: الأثر المحلي والإقليمي والدولي
محليًا (في الدول العربية والأفريقية):
تطوير نظم التعليم الوطنية عبر التكنولوجيا.
دعم التنمية الريفية باستخدام الذكاء الاصطناعي في الزراعة الذكية.
توفير وظائف رقمية للشباب المحليين دون الحاجة للهجرة.
إقليميًا:
بناء شبكات شبابية عربية وأفريقية للابتكار الرقمي.
نقل المعرفة بين الدول ذات الخبرات المختلفة.
مواجهة التحديات المشتركة (الأمن الغذائي – التصحر – الهجرة).
دوليًا:
مساهمة الشباب في الاقتصاد الرقمي العالمي.
تحسين القدرة التنافسية للدول النامية.
تعزيز العدالة الرقمية و”عدم ترك أحد خلف الركب”.
خامسًا: التحديات الواجب التغلب عليها
الفجوة الرقمية بين المدن والريف.
ضعف البنية التحتية التكنولوجية.
محدودية التمويل لمشاريع الذكاء الاصطناعي.
الحاجة إلى تشريعات تحمي البيانات وحقوق المستخدمين.
ختامًا، فإن عام 2025 يُعد نقطة تحوّل نحو تمكين الشباب بالذكاء الاصطناعي والمهارات الرقمية، ليصبحوا شركاء حقيقيين في بناء مجتمعات أكثر استدامة وعدالة. إن الاحتفال باليوم العالمي لمهارات الشباب ليس مناسبة رمزية بل دعوة لتفعيل السياسات والبرامج التي تضمن مستقبلًا أكثر إشراقًا تقوده عقول شابة متمكنة من أدوات العصر الرقمي.







This is exactly the kind of content I’ve been searching for.