د.فوزي يونس: العلم يحسم الجدل.. ما علاقة الشمس بتقلبات حرارة الأرض؟
أستاذ ورئيس وحدة فسيولوجيا الأقلمة بمركز بحوث الصحراء- استشاري البصمة الكربونية والاستدامة
للإنفجارات الشمسية علاقة وثيقة بالتذبذب الحاد في درجات حرارة الأرض الحاصل حاليًا على سطح الكرة الأرضية.
فالانفجارات الشمسية أو الانبعاثات الشمسية الحادة (Solar Flares) هي ظواهر تحدث عندما تطلق الشمس كميات هائلة من الطاقة والإشعاع نتيجة إعادة ترتيب الحقول المغناطيسية في المناطق النشطة على سطحها.
وتصاحب هذه الظواهر أحيانًا انبعاثات كتلية إكليلية (CMEs)، وهي سحب ضخمة من الجسيمات الشمسية المشحونة. وللتعمق أكثر في هذا الموضوع، نستعرض المحاور التالية:
انفجارات شمسية قوية رُصدت مؤخرًا
يوم الثلاثاء الماضي، 13 مايو 2025، وفي تمام الساعة 8 مساءً بتوقيت القاهرة، تم رصد انفجار شمسي من الفئة “X” تعادل قوته مليار قنبلة هيدروجينية على سطح الشمس. كما تم رصد أربعة انفجارات أخرى غير اعتيادية يوم الأربعاء، من بينها أقوى انفجار شمسي هذا العام بقوة “X2.7″، بالإضافة إلى ثلاثة انفجارات من الفئة “M”.

دورة النشاط الشمسي
تمر الشمس بدورة نشاط شبه منتظمة تبلغ ذروتها كل 11 عامًا، تطلق خلالها كميات كبيرة من الطاقة المغناطيسية المختزنة في غلافها الجوي، وتشمل أشعة إكس، والأشعة فوق البنفسجية ذات الطاقة العالية، وأشعة غاما، والأشعة تحت الحمراء، والأشعة المرئية.
ويُعرف إطلاق هذه الطاقة بالانفجار الشمسي، وهو يعادل انفجار عشرات الملايين من القنابل الهيدروجينية، وقد تصل مساحة الانفجار إلى أكثر من مليون كيلومتر مربع على قرص الشمس.

أول رصد علمي للانفجار الشمسي
تم رصد أول انفجار شمسي في عام 1851 بواسطة الفلكي ريتشارد كارينجتون، الذي كان يراقب البقع الشمسية من الأرض. فوجئ حينها بظهور انبعاثات ضوئية قوية من الشمس لم يسبق له أن رآها، وكانت ملاحظاته النواة الأولى لدراسة هذه الظاهرة.
تصنيف الانفجارات الشمسية
تُصنّف الانفجارات الشمسية وفق شدة تدفق الأشعة السينية (X-ray flux) التي تُقاس بالواط لكل متر مربع، حيث تتراوح ذروة التدفق بين 100 و800 بيكومتر. وينقسم التصنيف إلى خمس فئات رئيسية:
التصنيف |
شدة الانفجار (بالواط/م² عند الأرض) |
التأثير المحتمل |
|
A |
أقل من 10⁻⁷ |
تأثير ضعيف جدًا |
|
B |
10⁻⁷ إلى 10⁻⁶ |
تأثير ضعيف |
|
C |
من 10⁻⁶ إلى 10⁻⁵ |
تأثير بسيط |
|
M |
من 10⁻⁵ إلى 10⁻⁴ |
تأثير معتدل (اضطرابات في الاتصالات) |
|
X |
أكبر من 10⁻⁴ |
تأثير قوي (عواصف مغناطيسية قوية) |
كل فئة تتضمن درجات رقمية (مثل X1, X10)، حيث تشير كل درجة مضاعفة إلى زيادة عشرية في الطاقة.
العلاقة بين الانفجارات الشمسية ودرجات حرارة الأرض
1. التأثير المؤقت
الانفجارات الشمسية تؤدي إلى زيادة مؤقتة في كمية الإشعاع، خصوصًا في نطاق الأشعة فوق البنفسجية وأشعة X، مما يؤثر على الطبقات العليا من الغلاف الجوي (مثل طبقة الأيونوسفير)، ويسبب تغيرات قصيرة الأمد في درجة الحرارة.
2. التأثير غير المباشر وطويل الأمد
خلال فترات النشاط الشمسي العالي (كثرة البقع والانفجارات)، قد ترتفع كمية الطاقة الشمسية الكلية (TSI) الواصلة إلى الأرض بنسبة بسيطة (حوالي 0.1%). هذا التغير الطفيف قد يؤثر على المناخ، لكنه لا يُعد العامل الأساسي في التغير المناخي طويل الأمد مثل ظاهرة الاحتباس الحراري.
التذبذب في درجات حرارة سطح الأرض والنشاط الشمسي
تشير دراسات علمية إلى وجود توافق جزئي بين فترات النشاط الشمسي المرتفع وتغيرات طفيفة في درجات الحرارة المتوسطة للأرض. ومع ذلك، منذ منتصف القرن العشرين، لم يعد بالإمكان تفسير الارتفاع السريع في درجات الحرارة بالنشاط الشمسي فقط، إذ:
-
لم يزد النشاط الشمسي بنفس سرعة ارتفاع درجات الحرارة.
-
تُظهر البيانات أن الزيادة في تركيز غازات الاحتباس الحراري (مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان) هي العامل المهيمن.

علاقة الانفجارات الشمسية بالتغير المناخي
الانفجارات الشمسية ليست عاملاً رئيسيًا مباشرًا في التغير المناخي، لكنها تساهم في فهم الأنظمة الجوية المعقدة من خلال:
-
التأثير على التيارات الهوائية العليا.
-
التذبذب في طبقة الستراتوسفير.
-
حدوث اضطرابات مغناطيسية قد تؤثر على الطقس المحلي في بعض المناطق.
الدورة الشمسية الحالية رقم 25
1. بداية الدورة
بدأت رسميًا في ديسمبر 2019، وشهدت في بدايتها هدوءًا نسبيًا قبل أن يبدأ النشاط بالازدياد تدريجيًا.
2. ذروة النشاط
كانت التوقعات تشير إلى أن الذروة ستحدث في عام 2025، لكن البيانات الجديدة تفيد بأنها ربما بلغت الذروة مبكرًا في منتصف أو أواخر عام 2024.
3. نشاط متزايد
منذ النصف الثاني من 2023 وخلال عام 2024، رُصدت زيادة ملحوظة في الانفجارات من الفئتين M وX، بعضها كان قويًا لدرجة:
-
تسبب في انقطاعات بموجات الراديو HF.
-
أحدث عواصف مغناطيسية أرضية شديدة.
-
أدى إلى ظهور الشفق القطبي في مناطق غير معتادة.
مقارنة بالدورة السابقة
الدورة الشمسية رقم 24 كانت أضعف نسبيًا، في حين أن الدورة الحالية رقم 25 تُعد أكثر نشاطًا، وإن كانت لا تزال ضمن النطاق “المعتدل” حسب تصنيف العلماء.

خلاصة تأثيرات الانفجارات الشمسية
| الجانب | التأثير |
|---|---|
| الانفجارات الشمسية (A–X) | تأثير مؤقت على الأيونوسفير |
| النشاط الشمسي طويل الأمد | تأثير ضعيف إلى معتدل على المناخ |
| التغير المناخي العالمي | يُعزى بشكل رئيسي إلى غازات الاحتباس الحراري |
| تذبذب درجات الحرارة | قد يتأثر جزئيًا بدورات شمس |
جدول التأثيرات المحتملة للانفجارات الشمسية على الأرض
| الجانب | التأثير المحتمل |
|---|---|
| الأقمار الصناعية | خلل مؤقت أو دائم في المعدات الإلكترونية |
| الملاحة GPS | انخفاض دقة الإشارات أو توقف مؤقت |
| الاتصالات الراديوية | انقطاعات في النطاق القصير والطويل |
| الغلاف الجوي العلوي | تمدد وتسخين مؤقت قد يؤثر على مدارات الأقمار |
| التيارات الكهربائية الأرضية | تأثير على شبكات الكهرباء ومحطات النقل |
الخلاصة
الدورة الشمسية الحالية رقم 25 نشطة بشكل ملحوظ أكثر مما توقع العلماء، وتشهد انفجارات شمسية قوية من الفئات M وX. ومع اقتراب ذروتها خلال عام 2024 أو 2025، تصبح متابعة الطقس الفضائي أكثر أهمية، خاصة بسبب تأثيراته التقنية والمناخية. ومع ذلك، فإن هذه الظاهرة لا تُعد العامل الأساسي في التغير المناخي، بل تسهم في تذبذبات مؤقتة قد تكون محلية أو قصيرة الأمد.





