وجهات نظر

د.سالي فودة: تدوير المخلفات وتقنيات “التحلل الحراري” طريق مصر لخفض الانبعاثات الزراعية

باحث أول بمعهد بحوث الهندسة الزراعية – مركز البحوث الزراعية

في ظل التوجه العالمي نحو خفض الانبعاثات وتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050، أصبحت البصمة الكربونية أحد المؤشرات الحاسمة التي تحدد مدى قدرة المنتجات الزراعية المصرية على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية والعالمية.
فخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لم يعد خيارًا، بل أصبح شرطًا أساسيًا لضمان استدامة الصادرات الزراعية ودعم الاقتصاد الأخضر في مصر.

ما هي البصمة الكربونية ولماذا أصبحت ضرورية؟

تمثل البصمة الكربونية إجمالي الانبعاثات من غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن مراحل الإنتاج المختلفة للمنتجات الزراعية — بدءًا من الزراعة وحتى النقل والتصدير.
ومع فرض الأسواق الأوروبية قيودًا جديدة على المنتجات ذات الانبعاثات المرتفعة، أصبح تقليل البصمة الكربونية وسيلة لزيادة تنافسية المنتج المصري وفتح أسواق تصديرية جديدة.

الدور العلمي والتقني في خفض الانبعاثات

تُعد تكنولوجيا تدوير المخلفات الزراعية والتحلل الحراري (Pyrolysis) من أبرز الأدوات الداعمة لخفض الانبعاثات الكربونية، إذ تُحوِّل المخلفات الزراعية إلى منتجات حيوية صديقة للبيئة مثل البيوتشار (Biochar) والبيو-أويل والخل الخشبي (Wood Vinegar).
وهذه المنتجات تمتاز بقيمة اقتصادية عالية وتطبيقات متعددة في الزراعة، والمياه، والطاقة النظيفة.

الاقتصاد الدائري والزراعة المستدامة

يعني تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري (Circular Economy) في الزراعة أن كل ناتج من العملية الزراعية يمكن إعادة استخدامه في دورة إنتاج جديدة.
فعلى سبيل المثال، يمكن استعمال البيوتشار لتحسين خصوبة التربة ورفع كفاءة استخدام المياه والأسمدة، بينما يُستخدم الغاز الناتج لتوليد الطاقة الحيوية.

هذه المنظومة المتكاملة تحقق مكاسب بيئية واقتصادية في آن واحد، وتسهم في تعزيز أهداف التنمية المستدامة (SDGs) ومبادرة حياة كريمة داخل الريف المصري.

التحديات والحلول

رغم أهمية هذا التوجه، تواجه مصر تحديات متعددة، أبرزها ضعف الوعي المجتمعي، وغياب نظم القياس والتحقق (MRV)، وضرورة تدريب الكوادر على حساب البصمة الكربونية بدقة وفق معايير ISO 14067 ومتطلبات ESG.

ويكمن الحل في التعاون المؤسسي بين وزارات الزراعة والبيئة والصناعة ومراكز البحوث لوضع استراتيجية وطنية موحدة للبصمة الكربونية الزراعية، إلى جانب إطلاق شهادات اعتماد مصرية للمنتجات منخفضة الكربون.

نحو أسواق خضراء جديدة

إن خفض البصمة الكربونية في المحاصيل المصرية مثل البصل، والثوم، والعنب، والفراولة لا يحافظ فقط على البيئة، بل يفتح آفاقًا تصديرية أوسع أمام المزارعين المصريين.
ومع تبني هذه الرؤية، يمكن لمصر أن تصبح مركزًا إقليميًا لتكنولوجيا تدوير المخلفات الزراعية وإنتاج منتجات خضراء تدعم الاقتصاد الوطني وتنافس بقوة في الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading