وجهات نظر

أسامة فوزي: كم أنتم مدللون يا رجال الصناعة المصرية!

خبير استشاري في الهيدروجين والأمونيا الخضراء

استغل رجال الصناعة (قل أغلبهم) تدليل الدولة المصرية فى العهود السابقة، واستنزفوا ميزانية الدولة فى أوائل الثمانينيات، وحتى عهد قريب، عندما شجعت الدولة المصرية الصناعات الثقيلة الملوثة للبيئة فى إنتاج كل ما ساعد وأدى لزيادة النشاط الصناعي والاقتصادي على حساب الدولة المصرية وصحة المواطن.

كانت الصناعات المصرية من القطاع الخاص تستغل الدعم غير المحدود من الدولة المصرية، فى إهدار مئات الملايين من الدولارات على الدولة، عندما كانت مصر تورد الكهرباء والغاز الطبيعي المدعوم.

وأهدر رجال الصناعة، الطاقة الكهربائية والحرارية والمواد المحجرية، وهى ثروة معدنية لن يتم تعويضها بالإضافة إلى الموارد المائية، عندما كان الدعم يصل إلى 5 دولار للمليون وحدة حرارية من الغاز الطبيعي، وتدفع المصانع 1.5 دولار فقط، رغم أن تكلفته وإنتاجه ونقلع كانت تحمل الميزانية 6.5 دولار,

أعباء دون فائدة

كان الدعم على الطاقة الكهربائية يصل إلى جنية للكيلو وات على الجهد الفائق، ورجال الصناعة لا يعبئوا بتحمل الدولة لتلك الأعباء على مدار عقود متتالية.

كانت الدولة تسمح للمصانع بعمل مآخذ مياه من على ضفاف النيل لتبريد المصانع، وكان جزاء الدولة المصرية، أن بعض تلك المصانع كانت تصرف الكيمياويات القاتلة للكائنات الدقيقة والثروة السمكية والملوثة في مياه النيل، مما أدى لخلل بيئي واضح وأضر بصحة البشر والحيوانات معا، وأضر بالبيئة بوجه عام.

التصدير على حساب الموارد 

نجح رجال الصناعة فى التصدير للخارج، وفتح أسواق خارجية، ولكن كان هذا على حساب إهدار وتصدير الطاقة الكهربائية والمائية والحرارية، بطريقة غير مباشرة بالسعر المدعوم، ولم تستفد الدولة شيئ، وصدر رجال الصناعة المصريين مئات الملايين من منتجات الأسمدة، الأسمنت، الحديد المسلح والمسطح، الزجاج المسطح، السيراميك والبورسولين، الألومنيوم والطوب الحرارى، وغيرها الكثير، بأسعار متدنية، ولم تنتبه الدولة لخطورة ما فعله هؤلاء على مدار العقود الماضية، إلا عندما نضب إنتاج الغاز الطبيعي، وليتحول هؤلاء إلى استيراد الفحم والخردة، لتزيد الأعباء على كاهل الدولة المصرية، وليزيد هؤلاء من تلويث البيئة المصرية على مدار 4 عقود أو أكثر.

استغلال مستثمرو الخليج

وعلى نفس المنوال، كانت مصر تُستغل كثيراً من بعض مستثمري دول الخليج، عندما قررت مصر الترحيب بهم لزراعة البرسيم والشعير فى توشكى على مساحات شاسعة من الأراضي، والتي كان يتم ريها بمياه نهر النيل، ويتم تصدير البرسيم والشعير بعد تجفيفه وكبسة، ليكون علف للمواشي والثروة الحيوانية فى دول الخليج، ويعمل على الأمن الغذائي فى تلك الدول، وعندها اكتشفت الدولة المصرية أن ما يتم تصديره هو ماء النيل!

سرعة تطبيق ضرائب الكربون

والآن، بعد أن تجاوزت مصر حكومة ورئيساً حقيقة استغلال رجال الصناعات الثقيلة والملوثة للبيئة لموارد الدولة المصرية، وسخاء وكرم الدولة فى إعطاء فرصة وموارد ليس لهم حق فيها، على الدولة سرعة تطبيق ضرائب الكربون على كل الصناعات الثقيلة الملوثة للبيئة ، وأرى أن الدولة المصرية عازمة على رفع الدعم عن الطاقة الحرارية، ممثلة فى الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية.

 التحول للطاقة النظيفة

على رجال الصناعة التحول بصورة سريعة إلى الطاقة النظيفة والمتجددة، فى تشغيل مصانعهم، والعمل على إيجاد الآلية لشراء الطاقة الكهربائية النظيفة، من طاقة رياح وطاقة شمسية، وعليهم البدء فى مفاوضة الشركات العالمية التى سوف تنتج الهيدروجين الأخضر ليكون بديلاً نظيفاً، وأكثر كفاءة من احتراق الغاز الطبيعي.

حسناً فعلت الدولة المصرية بجذب الاستثمارات الأجنبية والخليجية، لزيادة إنتاج الطاقة النظيفة، والمتجددة فى المناطق الواعدة فى خليج السويس والزعفرانة، إلى جانب الصعيد بدءاً من المنيا ومروراً شرقاً وغرباً بسوهاج، وقنا، وصولاً إلى أسوان والأقصر.

لقد بدأت الشركات الأجنبية المتعاقدة على توريد الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء، خلال عامين على مخاطبة رجال الصناعات الثقيلة المصرية الملوثة للبيئة، ولا مجيب ولا مستمع ولا يوجد عاقل رشيد يتفاهم مع هؤلاء.

إعطاء الأولوية للصناعات المصرية

أهمس فى أذن رجال الصناعة فى مصر عليكم التحول سريعاً إلى استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة، والبدء فى التفاوض مع الشركات العالمية التى سوف تنتج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء فى مصر، وترغب فى إعطاء الأولوية للصناعات المصرية قبل تصديرها، كمصدر طاقة نظيفة لأوروبا، بسعر بخس، عليكم أنتهاز الفرصة وعدم إهدارها، والجلوس على طاولة المفاوضات، والتعاقد ، لأن كل صناعاتكم لن تدخل أوروبا وآسيا وأمريكا بعد الآن، لآنها صناعات ومنتجات سوداء، وعليكم البدء في تحويل صناعاتكم إلى صناعة خضراء.

وعلى الدولة سرعة تطبيق كل ما يلزم لتحول الصناعات الملوثة للبيئة إلى صناعات ذات قيمة إنسانية وبيئية واقتصادية، ترفع من الناتج المحلي، وتمنع من إهدار مواردنا وتلويث البيئة المحيطة.

وللحديث بقية…

تابعنا على تطبيق نبض

Comments

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: