الدول النفطية تعرقل جهود الحد من انبعاثات الكربون من الشحن في القطب الشمالي

الشحن البحري في القطب الشمالي يضاعف الانبعاثات… وواجب استخدام الوقود النظيف يتأجل

تواجه جهود الحد من الانبعاثات الكربونية الناتجة عن الشحن البحري في القطب الشمالي عقبات سياسية كبيرة، إذ أسهمت الدول النفطية الكبرى في تأجيل تطبيق تدابير تهدف للحد من انبعاثات الكربون الأسود (السخام) الذي يسرع من ذوبان الجليد البحري ويزيد من الاحترار الإقليمي.

تشير بيانات حديثة إلى أن ذوبان الجليد البحري بفعل التغير المناخي أتاح إمكانية عبور السفن التجارية عبر المسارات القطبية خلال الصيف بشكل متكرر، مما أدى إلى زيادة ملحوظة في انبعاثات الكربون الأسود الناتجة عن استخدام الوقود الأحفوري عالي الكربون.

ومع تزايد الرحلات البحرية في المنطقة، تتفاقم المخاطر البيئية على الجليد والثلوج، ويصبح النظام البيئي القطبي أكثر هشاشة أمام الاحترار العالمي.

خريطة توضح طرق الملاحة البحرية في القطب الشمالي (الممر الشمالي الشرقي

فرض استخدام وقود قطبي أنظف

في فبراير 2026، صوتت الدول الأعضاء في المنظمة البحرية الدولية (IMO) على اقتراح يفرض استخدام وقود قطبي أنظف ينبعث منه كميات أقل من الكربون الأسود.

إلا أن الدول النفطية الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والمملكة العربية السعودية، عرقلت تمرير هذا الاقتراح وتأجيله لسنتين على الأقل.

وقد أدى ذلك إلى إحباط جهود التحول نحو شحن بحري منخفض الكربون، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن عدد الرحلات البحرية عبر المسارات القطبية قد يرتفع من آلاف الرحلات سنويًا إلى عشرات الآلاف بحلول 2050.

الكربون الأسود يعد من الملوثات قصيرة العمر، لكنه يمتلك تأثيرًا مضاعفًا في القطب الشمالي؛ إذ يسهم في الاحترار المباشر عند بقائه في الغلاف الجوي، كما يسرع ذوبان الثلوج والجليد عند ترسيبه على السطح، مما يقلل من قدرة الجليد على عكس أشعة الشمس ويزيد من امتصاص الحرارة.

انبعاثات مدخنة سفينة

انبعاثات الكربون الأسود من السفن

هذا التأثير المزدوج يعزز دورة تغذية إيجابية تؤدي إلى تسريع ذوبان الجليد، مما قد يساهم في فقدان الجليد البحري صيفيًا بحلول منتصف القرن، ويؤثر على أنماط الطقس العالمية، بما في ذلك زيادة تواتر ظواهر النينيو القوية.

بينما تمثل السفن نسبة أقل من إجمالي الانبعاثات القطبية، فإن الزيادة في حركة الشحن التجاري تجعل الكربون الأسود في مناطق حرجة من القطب الشمالي أكثر تركيزًا بالقرب من الجليد الضعيف، مما يزيد من سرعة ذوبانه وتدهور النظام البيئي.

وتقدر بيانات التحالف القطبي النظيف أن انبعاثات الكربون الأسود من السفن في المنطقة القطبية ارتفعت من 259 طنًا متريًا عام 2019 إلى 759 طنًا متريًا عام 2024 ضمن المنطقة المخصصة لقواعد الشحن القطبي من IMO، مع زيادات مماثلة في مناطق أخرى شمال خط العرض 60° شمالًا.

انبعاثات الكربون

فاكهة معلقة منخفضة

ووفقًا للتقديرات، ستشهد المسارات البحرية القطبية ارتفاعًا هائلًا في الرحلات السنوية، بما يصل إلى أكثر من 23 ألف رحلة بحلول 2050، مع استمرار المخاطر البيئية إذا لم يتم اعتماد وقود أنظف.

وتعتبر هذه الخطوة “فاكهة معلقة منخفضة” مقارنة بالإجراءات المعقدة، إذ تتوفر بالفعل أنواع وقود منخفضة الانبعاثات يمكن استخدامها فورًا للحد من الضغط الحراري على القطب الشمالي.

ورغم أن تنظيم استخدام الوقود القطبي لن يحل مشكلة التغير المناخي العالمي بمفرده، إلا أنه يمثل أداة فورية لتقليل الانبعاثات في أقصى الشمال، وإبطاء معدلات الاحترار المحلي والإقليمي، مع تأثير محتمل على المدى القصير بفضل عمر الكربون الأسود القصير في الغلاف الجوي.

التراجع السريع للجليد البحري في القطب الشمالي

ويؤكد الخبراء أن عدم التحرك الآن يعني فقدان أحد أهم الفرص للحد من التغيرات السريعة في القطب الشمالي وتأخير الوصول إلى نقاط التحول البيئي الحرجة.

Exit mobile version