5 تريليونات جنيه لتطوير الكهرباء.. مصر تخفض استهلاك الوقود 70 مليارًا وتسرّع التحول للطاقة المتجددة

35 ألف ميجاوات قدرات كهربائية جديدة.. مصر تسرّع التحول للطاقة المتجددة وتخفض استهلاك الوقود

أكد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن قطاع الكهرباء شهد خلال العقد الأخير تحولًا واسعًا على مستوى الإنتاج والنقل والتوزيع والطاقة المتجددة والشبكات الذكية، باستثمارات تقترب من 5 تريليونات جنيه، مشيرًا إلى أن الدولة تتعامل مع الطاقة باعتبارها قضية أمن قومي وعنصرًا أساسيًا في دعم التنمية والاستثمار والإنتاج.

وقال الوزير، خلال لقاء مع رؤساء مجالس إدارات وتحرير المؤسسات الصحفية وعدد من الصحفيين والكتاب بمقر الهيئة الوطنية للصحافة، إن الوزارة تستهدف بناء منظومة كهربائية أكثر كفاءة ومرونة، مع التوسع في الطاقة النظيفة وتحديث الشبكة القومية، مؤكدًا أن تخفيف الأحمال لن يعود، مع وضع سيناريوهات للتعامل مع الأزمات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة.

35 ألف ميجاوات قدرات كهربائية جديدة

وأوضح عصمت أن قطاع إنتاج الكهرباء أضاف خلال السنوات الماضية قدرات تتجاوز 35 ألف ميجاوات من خلال مزيج متنوع من محطات التوليد الحرارية ومشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة.

وشملت خطة تطوير محطات التوليد استكمال عدد من المحطات القائمة ورفع كفاءتها وتحويلها إلى نظام الدورة المركبة، بما يسمح بإنتاج الكهرباء بكفاءة أعلى ودون استهلاك وقود إضافي في الوحدات التي جرى تحويلها.

وأشار إلى تغيير أنماط تشغيل محطات الإنتاج وتطبيق معايير التشغيل الاقتصادي والجودة، ما ساهم في خفض معدل استهلاك الوقود اللازم لإنتاج الكيلووات/ساعة إلى أقل من 170 جرامًا لكل كيلووات/ساعة.

وكشف الوزير أن إجراءات رفع كفاءة التشغيل وخفض استهلاك الوقود ساهمت في تحقيق وفر يعادل نحو 70 مليار جنيه خلال العامين السابقين.

الطاقة المتجددة.. 45% من مزيج الكهرباء في 2028

وفي محور التحول الأخضر، أكد وزير الكهرباء أن مصر سرعت خطط التوسع في الطاقة المتجددة، مع إضافة نحو 4000 ميجاوات من قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح خلال عامين فقط.

كما أشار إلى زيادة قدرة السد العالي بنحو 150 ميجاوات، في إطار خطة تستهدف تعظيم مساهمة المصادر النظيفة في مزيج الطاقة.

وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للطاقة رفع مساهمة الطاقة المتجددة إلى 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028 بدلًا من المستهدف السابق البالغ 42% عام 2030.

ويستهدف هذا التسريع تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي، وخفض فاتورة استهلاك الوقود، وتخفيف الضغط على العملة الأجنبية، بالتوازي مع خفض الانبعاثات الكربونية.

البطاريات تدخل شبكة الكهرباء

ومع التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بدأت وزارة الكهرباء في إدخال أنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات BESS، باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية للتعامل مع الطبيعة المتغيرة لمصادر الطاقة المتجددة.

وقال عصمت إن القطاع أضاف قدرات تخزين تصل إلى 1100 ميجاوات/ساعة خلال عامي 2025 و2026، من خلال أنظمة مرتبطة بمشروعات الطاقة المتجددة وأخرى مستقلة.

وتسمح هذه الأنظمة بتخزين الكهرباء الفائضة المنتجة في أوقات توافر الشمس والرياح، ثم إعادة ضخها إلى الشبكة عند انخفاض الإنتاج، بما يساعد على تحقيق التوازن بين العرض والطلب، وتحسين استقرار الشبكة وتقليل الحاجة إلى تشغيل محطات الوقود الأحفوري خلال فترات الذروة.

مراكز التحكم.. «عقل» الشبكة القومية

وفي إطار التحول إلى شبكة كهرباء أكثر ذكاءً، أشار الوزير إلى الدور المحوري لمراكز التحكم في إدارة الشبكة الموحدة ومراقبة الأحمال وتحسين كفاءة التشغيل.

وأوضح أنه تم الانتهاء من مراكز تحكم في سمالوط ونجع حمادي والقناة والعاصمة الإدارية، بينما يجري تنفيذ 3 مراكز جديدة في القاهرة والدلتا والإسكندرية.

وتستهدف المنظومة الجديدة رفع قدرة الشبكة على التعامل مع مصادر الطاقة المتجددة، وإدارة الأحمال بصورة أكثر كفاءة، والحفاظ على استقرار الجهد والتغذية الكهربائية.

الضبعة تضيف 4800 ميجاوات

وأكد عصمت استمرار تنفيذ البرنامج النووي السلمي المصري من خلال محطة الضبعة النووية، التي تستهدف إضافة 4800 ميجاوات إلى الشبكة القومية.

وأشار إلى تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى في نوفمبر 2025، ثم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية في يوليو 2026، باعتبارهما من المحطات الرئيسية في مسار تنفيذ المشروع.

وتتجاوز أهمية محطة الضبعة إضافة قدرات جديدة إلى الشبكة، وفقًا للوزير، إلى دعم أمن الطاقة وتنويع مزيج الكهرباء من خلال مصدر قادر على توفير إنتاج مستقر ومستمر، فضلًا عن تقليل استهلاك الغاز الطبيعي.

وأوضح أن المحطة يُتوقع أن توفر ما يقرب من 8 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويًا، مع إنتاج نحو 38 ألف جيجاوات/ساعة من الكهرباء النظيفة.

تحديث شبكة النقل لاستيعاب الطاقة الجديدة

وبالتوازي مع إضافة قدرات توليد جديدة، تعمل وزارة الكهرباء على تحديث شبكة النقل لتصبح أكثر قدرة على استيعاب الزيادة في إنتاج الكهرباء، خصوصًا من مصادر الطاقة المتجددة.

وترتكز خطة تطوير شبكة النقل على ثلاثة محاور رئيسية:

وأكد الوزير أن الشبكة القومية شهدت واحدة من أكبر عمليات التطوير، مع تنفيذ خطوط هوائية جديدة وإعداد دراسات فنية لتحديد احتياجات الشبكة وفق تطورات الأحمال، إلى جانب توفير مصادر تغذية بديلة لمحطات المحولات ذات مصدر التغذية الواحد.

مصر تستهدف التحول إلى مركز إقليمي للطاقة

وقال عصمت إن قوة الشبكة الكهربائية وخطط تطويرها، إلى جانب مشروعات الربط الكهربائي، تدعم توجه مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وأشار إلى مشروعات الربط القائمة مع ليبيا والأردن والسودان، إلى جانب مشروع الربط الكهربائي الجاري تنفيذه مع المملكة العربية السعودية لتبادل 3000 ميجاوات عبر مسار يبلغ طوله نحو 1320 كيلومترًا.

وأوضح أن الأعمال شملت إنشاء محطة محولات بدر بجهد 500 كيلوفولت، وخطًا هوائيًا بين بدر وطابا بطول 320 كيلومترًا، إلى جانب أعمال عبور قناة السويس.

كما يجري استكمال الدراسات الخاصة بمشروعات الربط الكهربائي مع اليونان وإيطاليا، بما يعزز طموح مصر للقيام بدور جسر للطاقة بين أفريقيا وأوروبا.

مليون عداد ذكي وتطوير مراكز الخدمة

وفي قطاع توزيع الكهرباء، أكد الوزير أن تحسين الخدمة المقدمة للمواطنين يمثل أحد محاور خطة الوزارة، بالتوازي مع التوسع في الرقمنة والعدادات الذكية ومواجهة الفقد وسرقات التيار.

وأشار إلى تطوير 9 مراكز تحكم آلية ضمن المرحلة الأولى، تم الانتهاء من 8 منها، بالإضافة إلى تطوير 26 مركزًا للخدمة، مع خطة لتطوير 45 مركزًا خلال العام المالي المقبل.

كما يجري تنفيذ مشروع لتركيب مليون عداد ذكي، على أن يتم الانتهاء من تركيب 270 ألف عداد ضمن المرحلة الأولى بنهاية العام، إلى جانب التوسع في استبدال العدادات التقليدية بأخرى مسبقة الدفع.

وتستهدف هذه الإجراءات تحسين دقة القياس والفوترة، وسرعة التعامل مع الأعطال والشكاوى، وتقليل الفقد التجاري والفني، وتحسين كفاءة استهلاك الكهرباء.

الفقد 17.6%.. وإلغاء نظام الممارسات

وكشف وزير الكهرباء أن معدل الفقد بمختلف أنواعه على مستوى الشبكة تراجع إلى نحو 17.6%، مع استمرار العمل على خفضه من خلال تطوير شبكات التوزيع، وتحسين منظومة العدادات، والتصدي لسرقات التيار.

وأكد أيضًا إلغاء نظام «الممارسات» باعتباره آخر صورة للتقديرات الجزافية لفواتير الاستهلاك، مع توحيد آلية المقايسات على مستوى شركات توزيع الكهرباء.

وشدد عصمت على أن الوزارة تعمل بالتنسيق مع وزارة البترول والثروة المعدنية لتجهيز محطات الإنتاج للعمل بمزيج الوقود المتاح، ووضع سيناريوهات للتعامل مع أي تطورات أو أزمات إقليمية يمكن أن تؤثر في إمدادات الطاقة.

الكهرباء كقاعدة للتنمية والاستثمار

وتربط وزارة الكهرباء بين تطوير منظومة الطاقة وبين قدرة الدولة على جذب الاستثمارات الصناعية والخدمية وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى، خاصة مشروعات الاستصلاح الزراعي والمناطق الصناعية والمجتمعات العمرانية الجديدة.

وتعمل الوزارة على إنشاء وتدعيم محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء اللازمة لهذه المشروعات، بهدف توفير تغذية مستقرة وتهيئة البنية الأساسية المطلوبة للتوسع الإنتاجي.

وبذلك تتجه استراتيجية قطاع الكهرباء إلى العمل على أكثر من مسار في الوقت نفسه: زيادة قدرات التوليد، رفع كفاءة استهلاك الوقود، تسريع الطاقة المتجددة، إدخال أنظمة تخزين الكهرباء، تحديث شبكات النقل والتوزيع، والتحول إلى شبكة أكثر ذكاءً.

وتضع هذه التحولات قطاع الكهرباء أمام مرحلة مختلفة، لا تقتصر على توفير الكهرباء للمستهلكين، وإنما تستهدف بناء منظومة طاقة قادرة على دعم الصناعة والاستثمار والتصدير، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة.

↑
Exit mobile version