صادرات الصناعات الغذائية المصرية تقترب من 7 مليارات دولار.. القطاع يقود سباق التصنيع والتصدير

صادرات القطاع مثلت نحو 14% من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية

توسعًا في القدرات الإنتاجية والاستثمارية المرتبطة بالصناعات الغذائية وسلاسل القيمة الزراعية والتصنيع والتعبئة والتخزين والنقل

قفزت صادرات الصناعات الغذائية المصرية إلى نحو 6.9 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة بلغت 68.3% مقارنة بعام 2021، لتؤكد الصناعات الغذائية تحولها من قطاع يستهدف تلبية الطلب المحلي إلى أحد محركات التصنيع والتصدير ودعم الأمن الغذائي في مصر.

وكشف تقرير جديد أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء حول «الصناعات الغذائية المستدامة»، أن صادرات القطاع مثلت نحو 14% من إجمالي الصادرات السلعية غير البترولية خلال 2025، ليحتل قطاع الصناعات الغذائية المرتبة الثالثة بين القطاعات الصناعية غير البترولية من حيث قيمة الصادرات، بعد مواد البناء والمنتجات الكيماوية والأسمدة.

6.9 مليار دولار صادرات في عام واحد

وأظهرت بيانات التقرير ارتفاع صادرات الصناعات الغذائية من نحو 4.1 مليار دولار في 2021 إلى 6.9 مليار دولار في 2025، بزيادة تقارب 2.8 مليار دولار خلال أربع سنوات.

ولا يعكس هذا النمو زيادة الطلب الخارجي على المنتجات المصرية فحسب، وإنما يعكس أيضًا توسعًا في القدرات الإنتاجية والاستثمارية المرتبطة بالصناعات الغذائية وسلاسل القيمة الزراعية والتصنيع والتعبئة والتخزين والنقل.

ويضم القطاع مجموعة واسعة من الأنشطة، بينها صناعات الألبان ومنتجاتها، والسكر ومصنعاته، والخضر والفراولة المجمدة، والمحضرات الغذائية من الخضر والفاكهة، والزيوت والراتنجات العطرية ومنتجاتها.

صادرات الصناعات الغذائية المصرية تصل إلى 6.9 مليار دولار في 2025

الاستثمار يتوسع.. 1530 شركة في 2024

وبالتوازي مع نمو الصادرات، شهدت قاعدة الشركات العاملة في القطاع توسعًا ملحوظًا.

وأوضح التقرير ارتفاع عدد الشركات المؤسسة في الصناعات الغذائية من 1127 شركة عام 2019 إلى 1530 شركة عام 2024، بنسبة نمو بلغت نحو 35.8%.

كما قفزت قيمة رؤوس الأموال المصدرة لهذه الشركات من 2.2 مليار جنيه إلى 6.6 مليار جنيه خلال الفترة نفسها.

وتكشف هذه الأرقام عن اتساع قاعدة الاستثمار في الصناعات الغذائية، سواء من خلال تأسيس شركات جديدة أو زيادة رؤوس الأموال الموجهة إلى أنشطة التصنيع الغذائي.

15.4 % من المشتغلين في منشآت القطاع

ولا يقتصر الوزن الاقتصادي للصناعات الغذائية على الصادرات والاستثمار، إذ يستحوذ القطاع على حصة مهمة من سوق العمل.

وبحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغت نسبة المشتغلين في صناعة المنتجات الغذائية نحو 15.4% من إجمالي المشتغلين في منشآت القطاع العام وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص خلال الربع الرابع من 2024.

ويعكس ذلك ارتباط الصناعة الغذائية بمجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بدءًا من الزراعة والإنتاج الحيواني وصولًا إلى التصنيع والتعبئة والنقل والتخزين والتوزيع والتجارة.

87 صومعة بدلًا من 32

ويمثل التخزين أحد المفاتيح الأساسية لتقليل الفاقد وتعزيز الأمن الغذائي، وفي هذا المجال شهدت مصر توسعًا كبيرًا في منظومة تخزين الحبوب.

فقد ارتفع عدد الصوامع إلى 87 صومعة في عام 2025، بطاقة تخزينية تصل إلى نحو 3.8 ملايين طن، مقابل 32 صومعة فقط عام 2014.

وجاء هذا التوسع ضمن المشروع القومي للصوامع، بالتزامن مع تحديث عدد من المطاحن وربط منظومة التخزين بوسائل النقل المختلفة، بهدف تحسين كفاءة تداول الحبوب وتقليل الفاقد خلال مراحل النقل والتخزين.

وهنا تظهر أهمية البنية التحتية الغذائية؛ فزيادة الإنتاج وحدها لا تكفي لتحقيق الأمن الغذائي إذا تعرض جزء من المحاصيل للفقد قبل وصوله إلى مصانع التصنيع أو المستهلك النهائي.

من الحقل إلى المصنع.. الاستدامة تبدأ قبل التصنيع

ويؤكد تقرير مركز المعلومات أن استدامة الصناعات الغذائية لا تبدأ داخل المصنع فقط، وإنما تمتد إلى جميع مراحل سلسلة القيمة، من الإنتاج الزراعي ومدخلاته وحتى النقل والتخزين والتصنيع والتوزيع ووصول المنتج إلى المستهلك.

وفي هذا الإطار، توسعت الدولة في دعم تطبيقات الزراعة الذكية والمناخية، واستخدام تقنيات الري الحديثة والإدارة الرقمية في عدد من المشروعات الزراعية.

كما يجري دعم صغار المزارعين باستخدام التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في الإرشاد الزراعي وتشخيص الآفات، إلى جانب إنشاء المدارس الحقلية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة «فاو»، وإطلاق تطبيق «هدهد» للاستشارات الزراعية الرقمية.

ويكتسب هذا المسار أهمية متزايدة في ظل تأثيرات تغير المناخ على الإنتاج الزراعي، وارتفاع الضغوط على المياه والأراضي والطاقة.

من الحقل إلى المصنع.. الاستدامة تبدأ قبل التصنيع

سلامة الغذاء.. حلقة أساسية في التنافسية

وعلى مستوى سلامة الغذاء، أشار التقرير إلى إنشاء الهيئة القومية لسلامة الغذاء بموجب القانون رقم 1 لسنة 2017، بهدف حماية صحة المستهلك وتطوير منظومة الرقابة على تداول الغذاء وفق المعايير المعتمدة.

وتتجاوز أهمية سلامة الغذاء الجانب الصحي إلى البعد التصديري؛ إذ تمثل مطابقة المنتجات للمعايير والاشتراطات الدولية عنصرًا أساسيًا في قدرة المنتجات الغذائية المصرية على دخول الأسواق الخارجية والحفاظ على حصتها فيها.

المخلفات الغذائية تتحول إلى مورد اقتصادي

وفي اتجاه موازٍ، تتجه جهود الدولة إلى التعامل مع المخلفات الزراعية والغذائية باعتبارها موردًا يمكن استغلاله بدلًا من التخلص منه، من خلال إعادة التدوير والإنتاج النظيف وتطبيقات الاقتصاد الدائري.

وتشمل هذه الجهود رفع كفاءة استخدام المياه والطاقة والموارد، ومعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الصناعي، إلى جانب طرح فرص استثمارية في إدارة وتدوير المخلفات الزراعية والاستفادة الاقتصادية منها.

كما أطلقت وزارة البيئة خلال عام 2025 برنامج «الصناعات الخضراء المستدامة» بالتعاون مع عدد من شركاء التنمية، لدعم خفض التلوث والانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الطاقة والموارد وتشجيع التكنولوجيات النظيفة.

ويمثل تطبيق مبدأ المسؤولية الممتدة للمنتج أحد الأدوات المستخدمة لدعم الإدارة المتكاملة للمخلفات وتعزيز التحول نحو نماذج إنتاج واستهلاك أكثر استدامة.

الغذاء.. من سوق محلية إلى قوة تصديرية

الغذاء.. من سوق محلية إلى قوة تصديرية

وتشير مؤشرات الاستثمار والتصدير والبنية التحتية إلى أن الصناعات الغذائية المصرية تتحرك على أكثر من مسار في الوقت نفسه: زيادة الإنتاج، جذب الاستثمارات، دعم فرص العمل، تقليل الفاقد، تطوير التخزين، رفع جودة المنتجات، وزيادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.

لكن التوسع المستقبلي في القطاع يرتبط بقدرته على التعامل مع مجموعة من التحديات، في مقدمتها تغير المناخ، وارتفاع الضغوط على المياه والموارد الطبيعية، وتكاليف الطاقة والنقل، إلى جانب الحاجة إلى تقليل الفقد والهدر ورفع كفاءة استخدام الموارد.

ومن هنا تكتسب الاستدامة بعدًا اقتصاديًا مباشرًا، وليس بيئيًا فقط؛ فكل طن من الغذاء يتم إنتاجه بكفاءة أعلى، أو تخزينه بصورة أفضل، أو تصنيعه بقيمة مضافة أكبر، أو إنقاذه من الفقد والهدر، يعني تعظيم القيمة الاقتصادية للموارد الزراعية والطاقة والمياه المستخدمة في إنتاجه.

ومع وصول صادرات الصناعات الغذائية إلى 6.9 مليار دولار في 2025، واتساع قاعدة الشركات ورؤوس الأموال، وتطور البنية التحتية للتخزين، يبدو القطاع أمام فرصة لزيادة مساهمته في التصنيع والصادرات، بشرط مواصلة الاستثمار في التكنولوجيا وسلاسل القيمة والاقتصاد الدائري ورفع كفاءة استخدام الموارد.

وبذلك لم تعد قضية الصناعات الغذائية المصرية مرتبطة فقط بالسؤال عن كمية الغذاء المنتج، وإنما أصبحت مرتبطة أيضًا بكيفية إنتاجه وتصنيعه وتخزينه وتصديره بأقل فاقد وأعلى قيمة مضافة وأقل استهلاك للموارد.

↑
Exit mobile version