من المقرر أن يجتمع نحو 5 آلاف مشارك من حوالي 200 دولة طرف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ في مدينة بون الألمانية، اعتبارًا من يوم الاثنين، للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات المناخية.
ويهدف الاجتماع إلى التوصل إلى توافق في الآراء بشأن القضايا الرئيسية، قبيل مؤتمر الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (COP30)، المقرر عقده في الفترة من 10 إلى 21 نوفمبر المقبل في مدينة بيليم البرازيلية.
تستضيف أمانة الاتفاقية الإطارية هذه المناقشات سنويًا في بون، والتي تُعدّ في معظمها فنية وتحضيرية تمهيدًا لمؤتمرات الأطراف الرئيسية.
ومن المقرر عقد مناقشات هذا العام، وهي الدورة الثانية والستون للهيئات الفرعية (SB62)، في الفترة من 16 إلى 26 يونيو.
المساهمات الوطنية المحددة (NDCs)
حث رؤساء هذه الهيئات المفاوضين على العمل “بكفاءة وشفافية”، حيث يتضمن جدول الأعمال نحو 50 بندًا، مع الاعتراف بالقيود المالية الناجمة عن انتهاء المساهمات الأميركية.
سيناقش اجتماع بون حالة التعددية المتأثرة بالصراعات الدولية، لا سيما بعد انسحاب الولايات المتحدة من اتفاق باريس للمناخ للمرة الثانية خلال ولاية دونالد ترامب.
ورغم أن الرئيس الأميركي آنذاك، جو بايدن، قدم مساهمة بلاده الوطنية المحددة قبل مغادرته المنصب، فإن العديد من الدول لم تُقدِّم بعد التزاماتها المناخية الجديدة لعام 2035، المتوقع الإعلان عنها في عام 2025.
وتهدف هذه الالتزامات إلى الحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض إلى أقل من درجتين مئويتين، ويفضل أن تبقى دون 1.5 درجة مئوية، مقارنةً بمستويات ما قبل الثورة الصناعية. وحتى الآن، لم تفِ سوى نحو عشرين دولة بهذا الشرط، وهي مسؤولة عن قرابة 20% من الانبعاثات العالمية، فيما لا تزال دول كبرى مثل الصين والهند والاتحاد الأوروبي تنتظر تنفيذ التزاماتها.
تمويل المناخ للدول النامية
من المتوقع أن يكون تمويل المناخ للدول النامية من أبرز مصادر الجدل، رغم أنه غير مدرج رسميًا على جدول أعمال بون. وأعربت هذه الدول عن استيائها من نتائج مؤتمر الأطراف التاسع والعشرين في باكو، الذي اقترح تمويلاً قدره 300 مليار دولار من الدول المتقدمة بحلول عام 2035، وهو رقم أدنى بكثير من مطلبها البالغ 1.3 تريليون دولار سنويًا، بدءًا من عام 2030.
كما يُتوقع إحراز تقدم في وضع الهدف العالمي للتكيف مع تغير المناخ. وقد حدّد المفاوضون حتى الآن 490 مؤشرًا، ويعتزمون تقليصها إلى نحو 100 فقط.
وقد عانت جهود التكيف تاريخيًا من نقص التمويل، ما تسبب في إحباط دول الجنوب العالمي الأكثر تضررًا من آثار تغير المناخ. ففي عام 2021، وخلال مؤتمر الأطراف السادس والعشرين في غلاسكو، تعهدت الدول بمضاعفة تمويل التكيف اعتبارًا من مستويات عام 2019، وصولًا إلى 40 مليار يورو سنويًا بحلول عام 2025.
ومن المقرر أيضًا مناقشة قضايا النوع الاجتماعي والتقدم في التقييم العالمي خلال اجتماعات هذا العام في بون.
الجرد العالمي
تهدف عملية “الجرد العالمي”، التي تم تأكيدها في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين في دبي، إلى دفع التحول بعيدًا عن الوقود الأحفوري، وتدعو إلى مضاعفة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة العالمي بحلول عام 2030.
وتُعد هذه العملية آلية رئيسية في اتفاق باريس، لقياس التقدم الجماعي نحو تحقيق أهدافه، وخصوصًا الحد من الاحترار العالمي.
وتُجرى هذه المراجعة كل خمس سنوات، وتتضمن تقييمًا شاملًا لجهود الدول في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة ومدى فعاليتها.
الدولة المضيفة المقبلة
من المتوقع أن تشمل مناقشات بون أيضًا تحديد الدولة المضيفة لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31) في العام المقبل، حيث تُعد أستراليا مرشحة قوية، في حين تبقى تركيا ضمن الدول المرشحة المحتملة.
