30 دولة تحذر من تأخر تقارير المناخ.. خلافات تهدد الاستعداد للتقييم العالمي لاتفاق باريس
صراع على الوقت والتمويل يشل مفاوضات المناخ.. هل تتخذ الدول قراراتها دون توافق علمي؟
تعثر مفاوضات أهم هيئة علمية للمناخ في العالم.. خلافات تهدد تقريرًا حاسمًا قبل قمة 2028
انتهى اجتماع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، دون التوصل إلى اتفاق بشأن الجدول الزمني لإصدار تقريرها العلمي المقبل حول أحدث المعارف المتعلقة بالاحترار العالمي، في تعثر جديد قد يؤثر على قدرة الحكومات على الاستناد إلى أحدث الأدلة العلمية عند تقييم التزاماتها المناخية خلال عام 2028.
وأعلنت الهيئة، الجمعة، تعليق الاجتماع الذي استضافته العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بعد تجاوز المدة المحددة له، دون التوصل إلى توافق بشأن مواعيد نشر التقرير المقبل أو الميزانية المرتبطة به.
ويأتي هذا التعثر في ظل خلافات مستمرة منذ ما يقرب من ثلاث سنوات حول الجدول الزمني للتقرير، ما يثير مخاوف من دخول الدول المرحلة المقبلة من العمل المناخي دون توافق دولي على عدد من القضايا العلمية الحاسمة، من بينها مدى إمكانية عكس بعض آثار الاحترار العالمي.
خلافات تهدد الاستعداد للتقييم العالمي لاتفاق باريس
كان الاتفاق على مواعيد نشر المراجعة العلمية المقبلة للهيئة البند الرئيسي على جدول أعمال اجتماع ممثلي الدول الأعضاء البالغ عددها 195 دولة، والذي عُقد هذا الأسبوع في أديس أبابا.
وتستعد الحكومات لتقييم التقدم المحرز نحو تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ لعام 2015، خلال محادثات الأمم المتحدة للمناخ في نوفمبر 2028، ضمن عملية تُعرف باسم «التقييم العالمي»، التي تهدف إلى قياس مدى التقدم الجماعي في تنفيذ الالتزامات المناخية.
ويثير احتمال عدم صدور تقارير الهيئة في الوقت المناسب لهذا التقييم قلق تحالف يضم 30 دولة أوروبية وأمريكية لاتينية وجزرية، يدفع باتجاه الاتفاق سريعًا على جدول زمني يضمن توافر الأدلة العلمية اللازمة قبل المفاوضات المرتقبة.
وتعني أي فجوة بين موعد صدور التقارير العلمية وموعد التقييم العالمي احتمال اضطرار الحكومات إلى إجراء مراجعات لسياساتها المناخية دون الاستفادة الكاملة من أحدث التقييمات العلمية الدولية.
وقالت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، في بيان، إن المناقشات المتعلقة بالجدول الزمني للتقارير والميزانية لا تزال مفتوحة، وإن المداولات ستُستأنف في أقرب فرصة ممكنة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن موعد استئناف الاجتماع.
خلافات حول الوقت ومشاركة الدول الأقل موارد
في المقابل، تضغط دول من بينها الهند وكينيا والسعودية وروسيا والصين لمنح الهيئة مزيدًا من الوقت لإعداد تقاريرها المقبلة، بما يتيح للعلماء من الدول الأقل موارد المشاركة بصورة مؤثرة في عملية إعداد التقييمات العلمية.
ويعكس الخلاف تباينًا بين الدول بشأن سرعة إنجاز المراجعة العلمية المقبلة، والحاجة إلى ضمان مشاركة أوسع وأكثر توازنًا للخبراء من مختلف أنحاء العالم.
وفي أثناء الاجتماع، اضطرت وفود عديدة من أقل البلدان نموًا والدول الجزرية الصغيرة إلى المغادرة بعد تجاوز المناقشات المدة المقررة، وهو ما أسهم في تعليق الاجتماع دون اتفاق.
وقالت تينا ستيج، المبعوثة المناخية لجزر مارشال، إن الوفود حضرت للعمل، لكنها وجدت المقترحات المطروحة مرفوضة، بما في ذلك المقترحات المتعلقة بالشمولية، وأهمية توظيف العلوم في التخطيط الوطني، وضرورة الاستناد إلى الأدلة عند إجراء التقييم العالمي المقبل.
وأضافت أن التقدم تعطل حتى اللحظات الأخيرة، معتبرة أن إطالة أمد الخلافات تمثل إهدارًا للوقت في وقت تتطلب فيه أزمة المناخ تحركًا عاجلًا.
لماذا تحظى تقارير الهيئة بأهمية عالمية؟
تكتسب تقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أهمية استثنائية لأنها تستند إلى عمل مئات الخبراء الدوليين، وتخضع للموافقة من الدول الأعضاء، ما يجعلها مرجعًا رئيسيًا للحكومات في صياغة سياساتها للتعامل مع تغير المناخ.
كما تُستشهد بنتائج هذه التقارير في أحكام قضائية دولية، وتُستخدم لتقييم المخاطر المناخية وتحديد مسارات خفض الانبعاثات والتكيف مع آثار الاحترار العالمي.
ويزيد تأخر التقرير المقبل من حساسية الخلافات الحالية، إذ يمكن أن يؤثر على توقيت إتاحة التقييمات العلمية اللازمة لصناع القرار، وعلى قدرة الدول على الاستناد إلى أحدث النتائج العلمية عند مراجعة التزاماتها المناخية.
تحذيرات من اتساع الفجوة بين الأهداف والواقع
يتزامن التعثر مع تحذيرات متكررة من برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن الجهود العالمية للحد من الاحترار لا تزال دون المستوى المطلوب، وأن تحقيق تقدم ملموس يتطلب تخفيضات أعمق في انبعاثات غازات الدفيئة لتجنب تفاقم الكوارث المرتبطة بتغير المناخ.
وبين الخلافات حول المواعيد والميزانية وضمان المشاركة الدولية، يواجه المجتمع الدولي تحديًا يتمثل في التوفيق بين سرعة توفير المعرفة العلمية اللازمة للعمل المناخي، وضمان تمثيل العلماء من الدول الأقل موارد في إعداد التقارير.
ومع اقتراب التقييم العالمي المقبل لاتفاق باريس في 2028، سيظل التوصل إلى توافق بشأن الجدول الزمني لتقارير الهيئة عنصرًا مهمًا لضمان استناد القرارات المناخية الدولية إلى أحدث الأدلة العلمية المتاحة.





