تنظيف وقود السفن زاد معاناة الحيد المرجاني العظيم.. مفارقة مناخية
تنظيم وقود السفن يقلل التلوث.. لكنه زاد الإجهاد الحراري للشعاب المرجانية
كشفت دراسة علمية جديدة أن الجهود الرامية إلى تنظيف قطاع الشحن البحري عبر خفض نسبة الكبريت في الوقود أسهمت، بشكل غير مقصود، في تفاقم واحدة من أكبر موجات ابيضاض الشعاب المرجانية التي شهدها الحيد المرجاني العظيم في أستراليا.
وأوضحت الدراسة أن إزالة الكبريت من وقود السفن سمحت بمرور كمية أكبر من أشعة الشمس إلى سطح المحيط، ما أدى إلى زيادة الإجهاد الحراري على الشعاب المرجانية خلال عام 2022.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة Communications Earth & Environment التابعة لدورية Nature.

حجب جزء من أشعة الشمس
ويُعرف تلوث الكبريت بتأثيراته السلبية على صحة الإنسان، إذ يسبب مشكلات تنفسية ويسهم في تكوّن الأمطار الحمضية، إلا أنه في الوقت نفسه يعمل على حجب جزء من أشعة الشمس عبر زيادة انعكاسية السحب، ما يوفر نوعًا من “الظل” للمناطق الواقعة أسفلها.
وقال الدكتور روبرت رايان، عالم الغلاف الجوي في جامعة ملبورن وقائد فريق البحث، إن خفض انبعاثات الكبريت – رغم ضرورته – أدى بشكل paradoxical إلى “وصول قدر أكبر من أشعة الشمس إلى الحيد المرجاني”.

وأشار الباحثون إلى أن الشعاب المرجانية خلال موجة الابيضاض الجماعي في عام 2022 تعرضت لإجهاد حراري أعلى بنسبة تراوحت بين 5% و10%، نتيجة انخفاض انبعاثات الكبريت من نحو 5 آلاف سفينة كانت تمر بالمنطقة في تلك الفترة.
وكانت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة قد فرضت في عام 2020 لوائح جديدة خفّضت الحد الأقصى المسموح به لمحتوى الكبريت في وقود السفن من 3.5% إلى 0.5%.
وشهد الحيد المرجاني العظيم في أوائل عام 2022 سادس موجة ابيضاض جماعي في تاريخه، والأولى التي تحدث خلال عام يتسم بظروف “لانينيا” الأكثر برودة عادة.

تحليل بيانات حركة السفن
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات حركة السفن بين 18 و28 فبراير 2022، وهي فترة شهدت تصاعدًا في درجات الحرارة، كما استخدم الباحثون نماذج حاسوبية لمقارنة تأثير الانبعاثات في حالتي تطبيق اللوائح الجديدة وعدم تطبيقها، مع الأخذ في الاعتبار أنماط الرياح السائدة في المنطقة.
وأوضح رايان أن الرياح كانت ستدفع ملوثات الكبريت فوق الحيد المرجاني، ما كان سيقلل من كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلى المياه، مؤكدًا أن انبعاثات الكبريت تبقى في الغلاف الجوي أيامًا فقط، بينما يستمر تأثير ثاني أكسيد الكربون لعقود أو قرون.

وشدد على أن الحد من تلوث الهواء وخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري يجب أن يتم بالتوازي، قائلًا: “لا شيء يحدث بمعزل عن الآخر، ولا توجد حلول بلا ثمن”.
من جانبه، قال البروفيسور ستيفن شيروود، عالم المناخ في جامعة نيو ساوث ويلز، إن دراسات سابقة أظهرت أن إزالة الكبريت من قطاع الشحن رفعت متوسط الحرارة العالمية بنحو 0.05 درجة مئوية فقط، إلا أن التأثير المحلي في المناطق الاستوائية قد يكون أكبر، ويصل إلى 0.15 درجة مئوية، وهو ما يكفي لزيادة الإجهاد الحراري على الشعاب المرجانية.






