وسط الرماد والألغام.. سوريون يتحدون النار لحماية إرثهم البيئي
حرائق غابات سوريا تفضح إرث الحرب.. ألغام تشتعل تحت الأقدام
على الأرض المتفحمة، حيث لا صوت يعلو فوق حفيف الرماد وصرير الرياح، جلس أبو جميل محمد، الثمانيني الذي نجا من حرب أهلية وعقوبات اقتصادية، يبكي أمام بقايا شجرة زيتون كانت تؤنس وحدته لعقود. قال بصوت متهدّج: “نجوتُ، لكن ابنتي الوحيدة على هذه الأرض… أكلتها النيران”.
هكذا تختصر مأساة قرية قسطل معاف بريف اللاذقية، التي تحولت إلى مركزٍ لحرائق غابات اجتاحت الساحل السوري لأكثر من أسبوع، التهمت خلالها النيران أكثر من 14 ألف هكتار من الأراضي، وفقًا لوزير الطوارئ السوري، رائد الصالح.

بين النيران والألغام
تمتد الحرائق فوق سفوح الجبال التي كانت خضراء يومًا، تاركة وراءها “أرضًا قمرية” من جذوع متفحمة وطرقات مغطاة بالرماد. وسط هذه الكارثة، يقف متطوعو الدفاع المدني في الخطوط الأمامية، متحدّين خطر الانفجارات من ذخائر غير منفجرة وألغام أرضية زرعتها الحرب.
“ألغيتُ إجازتي عندما اندلعت النيران قرب اللاذقية”، يقول محمد البرادعي، 32 عامًا، الذي قطع 100 كيلومتر من إدلب للمشاركة في عمليات الإطفاء. “واجهنا ألغامًا وذخائر مدفونة، ورياحًا قوية، وأراضي وعرة… لكن لم يكن لدينا خيار، فالغابات تراثنا”.
ويقدّر عدد المتأثرين بالمخاطر المتفجرة في سوريا بنحو 11.5 مليون شخص، وفقًا للأمم المتحدة، في بلد لا يزال يضم أكثر من 300 ألف لغم أرضي منتشرة في أراضيه.
استجابة مختلفة في سوريا ما بعد الأسد
تشكل هذه الحرائق أول اختبار حقيقي لقدرات الدولة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر الماضي.
ويؤكد البرادعي: “في السابق، لم نكن نستطيع دخول هذه المناطق، الآن نحن هنا معًا من كل المحافظات. الوضع تغيّر”.
وأظهرت الاستجابة تعاونًا غير مسبوق، إذ انضمت فرق إطفاء من عدة محافظات، وساهمت طائرات سورية وتركية وأردنية ولبنانية في جهود الإطفاء الجوي، في مشهد لم يكن ممكنًا في ظل عزلة النظام السابق.

تحديات هيكلية ومناخية
تسهم سنوات من الإهمال في غياب مصدات الحرائق والغابات الكثيفة غير المُدارة، إلى جانب درجات حرارة قاربت 35 درجة مئوية ورياح متوسطية جافة، في تغذية ألسنة اللهب. يقول المتطوع وسام زيدان: “ما إن نطفئ حريقًا حتى يندلع آخر. الرياح تنقل النيران إلى أماكن جديدة يوميًا”.
ورغم إصابة 12 شخصًا على الأقل، بينهم متطوعون ومدنيون، لا تزال فرق الإطفاء على الأرض، تحاول الحد من امتداد الحرائق إلى تجمعات سكانية أخرى، حيث أدى نزوح سكان القرى الجبلية إلى تقليل عدد الضحايا البشرية، مقارنة بالكوارث السابقة.

ما بعد الرماد
من قلب الكارثة، تتشكل ملامح سوريا مختلفة؛ سوريا يقودها متطوعون لا يخشون الألغام أو الرماد، يسابقون النيران لإنقاذ ما تبقى من أرضهم. “نحن ننتمي إلى هذه الأرض”، يقول البرادعي، “ولهذا لن نتركها تحترق”.






My brother suggested I might like this website He was totally right This post actually made my day You cannt imagine just how much time I had spent for this information Thanks