واردات القمح الفرنسي إلى الجزائر تنخفض إلى الصفر عام 2025
الجزائر تتخلى عن القمح الفرنسي.. أزمة جديدة بين باريس والجزائر
بعد أن كانت الجزائر المشتري الرئيسي للقمح الفرنسي لفترة طويلة، يبدو أنها أصبحت تتجنب استيراد الحبوب من القوة الاستعمارية السابقة، مما يبرز الأزمة الدبلوماسية بين البلدين وخسارة كبيرة في إيرادات منتجي الحبوب الفرنسيين.
بهذه المقدمة افتتحت صحيفة “لاكروا” تقريرًا يذكر بالخلافات الفرنسية الجزائرية، التي لا تقتصر على الخلاف الدبلوماسي المتعلق بمسألة التأشيرة فحسب، بل تمتد لتشمل ميناء الحبوب الرئيسي في أوروبا.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية، في تقرير بقلم ريمي باربيه، أن واردات الجزائر من القمح الفرنسي من المتوقع أن تنخفض إلى الصفر عام 2025، مذكرة بأن فرنسا زودت الجزائر عام 2018 بـ5.4 ملايين طن من الحبوب، وهو ما يعادل 80 إلى 90% من احتياجاتها.

وتراجعت التجارة تدريجيًا بين البلدين، وقال رئيس لجنة العلاقات الدولية في منظمة “إنتيرسيريال” فيليب هوسيل: “لقد أصبحنا أشخاصًا غير مرغوب فيهم في الجزائر”.
وذكرت “لاكروا” أن مؤسسات الدولة في الجزائر هي التي تحتكر مشتريات القمح، ونتيجة لذلك، تفاجأت الجهات الفاعلة في السوق الفرنسية عام 2025 بعدم استلامها دعوة تقديم العطاءات من الجزائر، رغم إرسالها إلى جميع المصدرين المعتادين الآخرين.
ويقول أحد خبراء أسواق السلع إن باريس والجزائر “كانت بينهما منذ الاستقلال اتفاقية ضمنية طويلة الأمد، اشترينا الغاز الطبيعي الجزائري واشترت الجزائر القمح الفرنسي، وقد نجحت هذه الاتفاقية لمدة 50 عامًا”.
وسمح القرب الجغرافي بين البلدين بنقل الغاز عبر الأنابيب، واستفاد المزارعون الفرنسيون من زيادة الاحتياجات الغذائية لسكان الجزائر الذين تضاعف عددهم أربع مرات بعد الاستقلال، واستقبلت الجزائر “ما بين 30 و50% من الصادرات الفرنسية”، كما يقول ماكسنس ديفيلييه، المحلل في شركة “أرغوس ميديا” المتخصصة في السلع.
لكن ابتداءً من عام 2020، بدأ هذا التدفق بالانحسار عقب قرار الحكومة الجزائرية “تعديل مواصفاتها الصحية من خلال زيادة الحد المقبول للحبوب المتضررة من الحشرات”، وذلك -حسب ماكسنس ديفيلييه- لمواءمة لوائحها مع مواصفات قمح البحر الأسود، وقد استغلت روسيا هذه الفرصة وأصبحت المورد الرئيسي للجزائر.
وخلصت “لاكروا” إلى أن منتجي الحبوب الفرنسيين الذين حققوا حصادًا جيدًا عام 2025 يجدون أنفسهم اليوم أمام أطنان من القمح لا يستطيع السوق الجزائري استيعابها.





You’ve built a lot of trust through your consistency.