هل كشفت حرب إيران وهم مخزون واستقلال الطاقة الأمريكي؟

إكسون موبيل تفقد 6% من إنتاجها العالمي.. وأزمة مضيق هرمز والأسعار تكشف حدود الاكتفاء الذاتي الأميركي

طرحت الحرب المرتبطة بإيران اختبارًا حقيقيًا لمفهوم “استقلالية الطاقة الأميركية”، وهو الشعار الذي لطالما روّج له دونالد ترامب باعتباره صمام أمان للاقتصاد الأكبر في العالم. فبينما تسجل الولايات المتحدة مستويات قياسية في إنتاج النفط، يبرز تساؤل أكثر عمقًا: هل يكفي فائض الإنتاج المحلي لتحصين الاقتصاد من تقلبات سوق عالمي مترابط بطبيعته؟

تكشف الاضطرابات في أسواق الطاقة أن الاستقلال الظاهري لا يعني الانفصال الفعلي عن آليات التسعير العالمية، إذ لا تُحدد أسعار النفط ومشتقاته داخل الحدود الأميركية، بل ضمن شبكة معقدة من العرض والطلب تمتد من مضيق هرمز إلى مراكز التداول العالمية، ما يجعل أي صدمة جيوسياسية قادرة على الانتقال سريعًا إلى الداخل الأميركي.

وقد فرضت الحرب معادلة أكثر تعقيدًا، حيث امتدت تداعياتها إلى سلاسل الإمداد ومعدلات التضخم وتكاليف المعيشة، وليس قطاع الطاقة فقط.

وبحسب تقرير نشره Business Insider، فإن سوق النفط بطبيعته عالمية، ويتم تسعير الخام وتداوله على مستوى دولي، ما يجعل فكرة عدم تأثر الولايات المتحدة بالاضطرابات الخارجية غير دقيقة.

ونقل التقرير عن مايكل سيمباليست، من J.P. Morgan، أن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة بمنأى عن تداعيات إغلاق مضيق هرمز هو تصور خاطئ، موضحًا أنه رغم انخفاض أسعار الغاز الطبيعي، ارتفعت أسعار معظم أنواع الوقود المرتبطة بالهيدروكربونات بشكل ملحوظ.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم كونها منتجًا ومصدرًا رئيسيًا للنفط، لا تزال تشهد ارتفاعًا في أسعار الوقود يتماشى مع الاتجاهات العالمية، بل إن بعض السلع مثل البنزين والبتروكيماويات ترتفع بوتيرة أسرع داخل السوق الأميركية.

اضطرابات في سلع أساسية

كما تلعب سلاسل التوريد العالمية دورًا محوريًا، إذ يؤدي إغلاق ممرات حيوية إلى اضطرابات في سلع أساسية مثل الأسمدة، ما ينعكس على أسعار الغذاء عالميًا، وسط تحذيرات من شركات أبحاث مثل TS Lombard بشأن فوضى سلاسل الإمداد.

من جانبها، أوضحت خبيرة الطاقة لوري هايتان أن سعي الولايات المتحدة لتحقيق الاستقلال الطاقوي يعود إلى تداعيات أزمة النفط 1973، التي دفعتها لتعزيز الإنتاج المحلي وبناء احتياطيات استراتيجية.

ورغم وصول الإنتاج الأميركي إلى نحو 13 مليون برميل يوميًا، فإن الولايات المتحدة تظل من أكبر الدول استهلاكًا للطاقة عالميًا، إلى جانب الصين، ما يجعلها جزءًا أساسيًا من ديناميكيات السوق العالمية.

اضطرابات الشحن في الخليج تربك أسواق الأسمدة وتهدد الإنتاج الزراعي

أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة

وتشير التقديرات إلى أن أسعار الخام، مثل خام غرب تكساس الوسيط، تأثرت بزيادة الطلب خلال الأزمة، فيما انعكس ذلك مباشرة على أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة، نتيجة ارتباطها بتكاليف النفط والتكرير والضرائب.

وفي سياق متصل، أبرز تقرير لموقع Politico أن طفرة النفط الصخري، رغم تقليلها الاعتماد على الواردات، لم تُنهِ تأثير الاضطرابات العالمية على السوق الأميركية، حيث لا تزال التوترات في الشرق الأوسط تمثل خطرًا على تدفقات الطاقة واستثمارات الشركات.

من جانبها، أكدت الدكتورة وفاء علي أن ما يُعرف بالاستقلال الطاقوي الأميركي لا يزال مفهومًا نسبيًا، في ظل ارتباط الإنتاج المحلي بحركة الأسواق العالمية، مشيرة إلى أن تقلبات أسعار الوقود تنعكس مباشرة على التضخم ومؤشرات الأسعار داخل الولايات المتحدة.

وأضافت أن ارتفاع تكاليف إنتاج النفط الصخري يمثل تحديًا إضافيًا، وأن مفهوم الاكتفاء الذاتي قد يحمل قدرًا من “الخداع البصري”، خاصة مع بقاء أسعار البنزين عند مستويات مرتفعة رغم وفرة المعروض.

سفن ناقلة نفط وغاز تعبر مضيق هرمز وسط توترات عسكرية تعطل حركة الملاحة

إكسون موبيل تفقد 6% من إنتاجها العالمي

وفي سياق متصل، تكبدت إكسون موبيل خسائر بنحو 6% من إنتاجها العالمي خلال الربع الأول من العام، نتيجة تعطل عمليات الإنتاج في منطقة الخليج بسبب الحرب، فيما تأثرت أيضًا شركات كبرى مثل شل بانخفاض إنتاج الغاز.

وتشير هذه التطورات إلى أن سوق الطاقة العالمية تظل مترابطة بشكل عميق، وأن تحقيق استقلال طاقوي كامل يظل تحديًا معقدًا، يتطلب تنويع مصادر الطاقة، وزيادة الاستثمارات، والتوسع في الطاقة المتجددة لتحقيق توازن مستدام بين الإنتاج المحلي وأمن الطاقة.

شركة النفط العملاقة إكسون موبيل
Exit mobile version