وجهاً لوجه في إسلام آباد.. تفاصيل اليوم الأول من مفاوضات إيران وأمريكا.. “تقدم نسبي”

تقدم حذر وخلافات حادة حول مضيق هرم.. مؤشرات تقدم رغم استمرار الخلافات

أعلن التلفزيون الإيراني الرسمي، مساء السبت، بدء مفاوضات ثلاثية بين إيران والولايات المتحدة وباكستان في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، بهدف وضع حد للحرب الدائرة في الشرق الأوسط بوساطة إسلامية.

ونقلت وكالة رويترز عن مصدر باكستاني، أن المحادثات جرت وجهاً لوجه بين الوفد الأمريكي، الذي ضم نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وبين الوفد الإيراني الذي ضم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب مشاركة قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير.

وأفاد التلفزيون الإيراني بانضمام لجان اقتصادية وعسكرية وقانونية إيرانية إلى غرفة التفاوض في العاصمة إسلام آباد.

وفي السياق ذاته، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الولايات المتحدة وإيران وباكستان عقدت اجتماعاً ثلاثياً مباشراً.

نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مصادر مطلعة أن المفاوضين وصلوا إلى طريق مسدود بشأن مضيق هرمز، مشيرة إلى أن النقاشات بشأن إعادة فتح المضيق لا تزال تمثل نقطة خلاف رئيسية.

وقالت المصادر للصحيفة إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور على السفن، وإن المفاوضين الإيرانيين رفضوا مقترح الإدارة المشتركة للمضيق.

وبدأت، السبت، المفاوضات الثلاثية بين طهران وواشنطن في إسلام آباد، التي تهدف إلى وضع حد للحرب بوساطة باكستان.

وأفاد التلفزيون الإيراني، بانعقاد جولتين من المفاوضات بين إيران وأمريكا في إسلام آباد، في ظل توقعات بانعقاد جولة ثالثة الليلة.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف (يمين) مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في إسلام آباد

“تقدم نسبي”

وأشارت وكالتا فارس وتسنيم إلى إحراز “تقدم نسبي” خلال المحادثات، مع تسجيل انخفاض في وتيرة الهجمات في بعض المناطق، وفق ما أوردته المصادر الإيرانية، والتي ربطت ذلك بشروط مسبقة من جانب طهران قبل بدء المفاوضات.

كما نشرت وكالتا مهر وإيسنا المعلومات ذاتها، عقب إعلان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بدء المحادثات، بعد اجتماعات منفصلة مع وفدي البلدين.

وقال مراسل التلفزيون الإيراني إن الولايات المتحدة وافقت على الإفراج عن أموال إيرانية مجمدة، دون تأكيد أمريكي رسمي حتى الآن.

ونقلت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية (إيسنا) عن مصدر رسمي أن المفاوضات بدأت بعد التحقق من وقف الهجمات الإسرائيلية على بيروت.

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (يمين) خلال لقائه مع فانس ضمن محادثات السلام الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد

ملف مضيق هرمز

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر مطلعة أن ملف إعادة فتح مضيق هرمز لا يزال يمثل نقطة خلاف رئيسية، حيث تصر إيران على الاحتفاظ بدور محوري في إدارة الممر وفرض رسوم عبور على السفن.

وأفادت وكالة تسنيم أن الخلافات حول مضيق هرمز عرقلت تقدم الفرق الفنية نحو التوصل إلى إطار تفاوضي مشترك، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه.

وأضافت الوكالة أن المشاورات مستمرة، وأن إيران تؤكد التمسك بـ”إنجازاتها العسكرية” وضرورة ضمان حقوق شعبها.

وبدأت في إسلام آباد مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء الباكستاني، الذي عقد اجتماعات منفصلة مع وفدي الجانبين.

واندلعت الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، عقب ضربات إسرائيلية وأمريكية على إيران، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة، إضافة إلى اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

الوفد الإيراني المفاوض برئاسة قاليباف إلى إسلام آباد

تطورات المفاوضات

وأكد مسؤول إيراني أن مستوى الوفد المشارك يعكس جدية طهران في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.

كما رجحت مصادر تمديد المحادثات ليوم إضافي لاستكمال النقاشات الفنية، دون قرار نهائي حتى الآن.

وقالت مصادر إن خبراء الجانبين يعملون حالياً على دراسة تفاصيل عدة ملفات معقدة.

وأفادت وكالة رويترز أن الجلسات الأولى استمرت لساعتين قبل التوقف لاستراحة قصيرة، ثم استؤنفت لاحقاً.

كما نقلت وكالة فارس أن استمرار الوفد الإيراني في إسلام آباد مرتبط بتقدم المفاوضات.

وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن جولتين من المحادثات عقدتا السبت، مع احتمال عقد جولة ثالثة مساء اليوم أو صباح الأحد.

وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إيرانية إلى ترجيحات بعقد جولة إضافية لمواصلة النقاشات الفنية.

مواقف وتصريحات

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن “الورقة الوحيدة المتبقية لدى إيران هي التهديد المرتبط بالملاحة في الخليج”، مضيفاً أن الإعلام يبالغ في تصوير الموقف.

في المقابل، أكد مسؤولون أمريكيون أن المفاوضات المباشرة لا تزال مستمرة بين الأطراف الثلاثة في إسلام آباد.

وقال وزير الحرب الأمريكي إن مدمرتين أمريكيتين عبرتا مضيق هرمز ضمن مهمة تهدف إلى إزالة الألغام وضمان سلامة الممر الملاحي.

السياق الدولي

دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى ضرورة التوصل لتسوية دائمة بين واشنطن وطهران، محذراً من استمرار التصعيد.

كما أشار محللون إلى أن التحدي الأكبر في هذه المفاوضات يتمثل في تجاوز الخلافات السياسية العميقة وليس فقط التوصل إلى اتفاق فني.

Exit mobile version