أهم الموضوعاتأخبار

هل بدأ العد التنازلي لنهاية الكون بالفعل؟ دراسة تنسف فرضيات عمر الكون الطويل

هل يختفي الكون قبل أن نصل لنهايته؟ علماء يحذرون من تسرب الطاقة الكونية

لطالما تساءلت البشرية عن مصير كل شيء، وينطبق هذا بشكل خاص على الكون. فقد أشارت التنبؤات المبكرة أحيانًا إلى أن الكون سيستمر لدهور لا تُحصى، ثم سيتلاشى تدريجيًا مع وميض النجوم واختفاء الثقوب السوداء بهدوء.

لا يزال هذا المستقبل يبدو بعيدًا بشكل لا يُصدق، لكن هينو فالكه، عالم الفيزياء الفلكية النظرية بجامعة رادبود في هولندا، والذي قاد دراسة جديدة، يُقدّر أن نهاية الكون قد تأتي أبكر بكثير مما أشارت إليه التوقعات السابقة.

الجدول الزمني لنهاية الكون

يتناول عملهم سيناريوهات محتملة تفقد فيها حتى أكثر الأجسام ديمومة طاقتها من خلال اضمحلال دقيق قائم على مبادئ فيزياء الكم. وقد توقّع الباحثون في السابق أن يستغرق الأمر نحو 10¹¹⁰⁰ عامًا لاختفاء كل شيء.

نُشرت الدراسة في مجلة علم الكونيات وفيزياء الجسيمات الفلكية.

مع ذلك، تشير الحسابات الحديثة إلى أن الرقم الأقرب هو 10⁷⁸ عامًا، أي 1 يتبعها 78 صفرًا، وهو رقم هائل لا يزال مذهلًا.

رغم ذلك، فإنه يشير إلى تحوّل في كيفية تفكيرنا بشأن آخر توهج للضوء الكوني.

وقال فالكه: “إن النهاية النهائية للكون تأتي أسرع بكثير مما كان متوقعًا، ولكن لحسن الحظ فإنها لا تزال تستغرق وقتًا طويلًا للغاية”.

ليس فقط الثقوب السوداء.. كل النجوم الكثيفة ستفنى أيضًا
ليس فقط الثقوب السوداء.. كل النجوم الكثيفة ستفنى أيضًا

النجوم لن تكون آخر من يموت

تُصنّف النجوم القزمة البيضاء والنجوم النيوترونية من بين أكثر الأجسام مرونةً في الكون. فهي أكثر كثافة بكثير من شمسنا، وتتمتع بقوى جاذبية شديدة تمنع حدوث أي اندماج نووي إضافي.

وبحسب الدراسة الجديدة، فإن هذه القشور المدمجة تفقد كتلتها تدريجيًا من خلال عملية تتأثر بإشعاع هوكينج.

تم تطبيق هذه الآلية في الأصل على الثقوب السوداء، إلا أن المؤلفين وسّعوا الفكرة لتشمل النجوم الكثيفة الأخرى، معتمدين على انحناء الزمكان لدفع الطاقة بعيدًا.

لكن الثقوب السوداء لا تمتلك سطحًا، فهي تعيد امتصاص بعض إشعاعاتها، مما يعيق العملية، كما أوضح مايكل ووندراك، باحث ما بعد الدكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة رادبود، والمؤلف المشارك في الدراسة.

تغير هذه الخاصية التوقعات بشأن الثقوب السوداء، حيث تحدد اختفاءها النهائي في إطار زمني يبلغ نحو 10⁶⁷ عامًا، وهو مشابه للجدول الزمني للأجسام الكثيفة الأخرى وفق النهج الجديد.

الأقزام البيضاء يتجه نحو انفجار مذهل

الاضمحلال والانحناء ونهاية الكون

يكمن جوهر هذا الاكتشاف في فكرة أن التأثيرات الشبيهة بالمد والجزر في المناطق شديدة الانحناء من الزمكان يمكن أن تفصل الجسيمات على المستوى الكمي، ما يسمح لواحد على الأقل من كل زوج بالهروب، آخذًا معه كميات ضئيلة من الطاقة.

قد يستمر هذا التسرب البطيء لدهور تفوق بكثير أي مقياس زمني فلكي تقليدي. ومع ذلك، فإن التسربات الصغيرة للطاقة، على مدى زمني طويل، تستنزف كتلة بقايا النجوم تدريجيًا، مما يترك الكون أكثر فراغًا.

يشير المؤلفون إلى أنه لا حاجة لوجود أفق حدث لاستمرار هذا التأثير، فالأقزام البيضاء والنجوم النيوترونية، بكثافتها الشديدة، تُناسب هذا النموذج.

وقد دفع ذلك المنظّرين إلى الشك في أن الظاهرة ذاتها، التي كانت تُعتبر سابقًا حصرية للثقوب السوداء، قد تعمل على نطاق أوسع.

النهائية للكون تأتي أسرع بكثير مما كان متوقعًا

موازنة الموازين

بالنسبة للأجسام اليومية، يُعتقد أن التأثير ضئيل للغاية. حتى القمر، بكثافة تبلغ نحو 3.4 جرام لكل سنتيمتر مكعب، لن يُلاحظ فيه هذا التأثير إلا بعد أن يصل الكون إلى مراحل متقدمة جدًا.

أما المادة الأكثر كثافة، فتواجه معدل فقدان أكثر وضوحًا. ويعتمد الجدول الزمني لبقايا النجوم على كثافة الكتلة مرفوعةً إلى القوة -3/2، ما يعني أن الكثافات الأعلى ترتبط بفترات بقاء أقصر.

ومع ذلك، يؤكد الباحثون أنه لا داعي لأي راصد حي أن يقلق من رؤية نجم يتلاشى بهذه الطريقة، فالنجوم المتألقة كالشمس ستنقرض بفعل العمليات الفيزيائية الفلكية المعروفة قبل أن يصبح الاضمحلال الكمي مؤثرًا.

قبل نهاية الكون

يثير هذا المنظور الجديد تساؤلات حول ما قد يبقى بعد انطفاء الجمر النجمي، ويُعيد النظر في بعض مفاهيمنا الأساسية حول سلوك الثقوب السوداء.

فعلى الرغم من أن الثقوب السوداء تُعد رمزًا للغموض الكوني، فإن النتائج الأخيرة تشير إلى أن المصير النهائي نفسه ينتظر كل الكتل فائقة الكثافة.

لا يزال العلماء يتناقشون حول ما إذا كانت هناك آثار يمكن أن تبقى من عصرنا بعد انقضاء هذه المراحل المستقبلية. ويعتقد بعضهم أن بقايا الكون، إن وُجدت، قد تبقى مخفية عن أنظارنا.

كما يتأمل آخرون في إمكانية انسجام هذه الظواهر مع نظريات الأكوان المتعددة التي تصف دورات كونية متكررة.

الأرض الشابة ربما تكون قد استحوذت على القمر أثناء لقاء قريب مع نظام ثنائي

الكثير لنتعلمه قبل أن يتحول كل شيء إلى السواد

لا تزال العديد من جوانب هذه الظواهر مرتبطة بأسئلة مفتوحة حول كيفية دمج الجاذبية مع ميكانيكا الكم، وهي محاولة لم تكتمل بعد.

ويُبقي هذا التوتر بعض التفاصيل المتعلقة بتبخر الثقوب السوداء وتحلل النجوم النيوترونية قيد المراجعة العلمية.

ومع ذلك، تسلط هذه النتائج الضوء على كيف يمكن للتحولات الكونية أن تدوم لفترات تتجاوز عمر أي كوكب أو حضارة.

إن أفق 10⁷⁸ عامًا يتجاوز أي نطاق زمني يمكن للبشر تصوره، ومع ذلك، فهو يعيد تعريف نهاية الزمن الكوني.

لم يعد العصر الأخير مقتصرًا على الثقوب السوداء، بل يشمل كل البقايا الكثيفة التي تُشعّ كتلتها تدريجيًا حتى تتلاشى من الوجود.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading