في عالم يسعى جاهدًا للانتقال إلى مصادر طاقة نظيفة ومستدامة، يبدو أن اليابان، بالتعاون مع فريق من الباحثين في معهد MIT الأميركي، قد فتحوا الباب أمام ثورة جديدة في مجال الطاقة الشمسية.
فقد تم تطوير لوح شمسي أرق من الورق، يتمتع بمرونة مذهلة، ويمكن تركيبه على أي سطح تقريبًا — من الملابس إلى الخيام، بل وحتى الطائرات المسيّرة.
منذ أكثر من 70 عامًا، لم تتغير بنية الألواح الشمسية كثيرًا: خلايا من السيليكون محصورة بين الزجاج والبلاستيك، ومدعومة بإطارات معدنية ثقيلة. لكن هذا النموذج التقليدي يوشك أن يتغير جذريًا، وفقًا لما ذكره موقع “Eco Portal”.
نجح فريق بحثي بقيادة البروفيسور فلاديمير بولوفيتش في MIT، في تطوير خلايا شمسية عضوية يمكن طباعتها على صفائح بلاستيكية رقيقة باستخدام أحبار إلكترونية، ثم لصقها على نسيج فائق القوة يُعرف باسم “داينيما” — وهو نفس النسيج المستخدم في تصنيع السترات الواقية من الرصاص، وتُشبه هذه الطريقة طباعة القمصان (التيشيرتات).
لا تتطلب هذه الخلايا بنية تحتية كبيرة مقارنة بالخلايا الشمسية التقليدية، مما يجعلها أخف وزنًا بنسبة 1/100.
أكد بولوفيتش أن ألياف داينيما متينة للغاية، ولهذا تُستخدم في صناعة السترات الواقية من الرصاص. وبالإضافة إلى متانة هذه الصفائح فائقة الرقة، فهي تتميز بمزايا مذهلة، مثل قابليتها للاستخدام على جميع الأسطح تقريبًا (أي شيء قابل للتغليف)، فضلاً عن سهولة التركيب، وتوفير الطاقة أثناء التنقل، سواء في المواقع النائية أو كنسيج طاقة قابل للارتداء، خفيف الوزن، ويولد طاقة أكبر بـ18 مرة لكل كيلوجرام.
يمكن توسيع نطاق استخدام أحبار أشباه الموصلات المستخدمة في عملية الطباعة لتصل إلى الإنتاج على نطاق صناعي.
وقال بولوفيتش: “عادةً ما تقتصر المقاييس المستخدمة لتقييم تقنية الخلايا الشمسية الجديدة على كفاءة تحويل الطاقة وتكلفتها بالدولار لكل واط. ولكن لا تقل أهمية عن ذلك قابلية التكامل — أي مدى سهولة تكييف التقنية الجديدة. تتيح الأقمشة الشمسية خفيفة الوزن هذا التكامل، مما يوفر دفعة قوية للعمل الحالي. نحن نسعى جاهدين لتسريع اعتماد الطاقة الشمسية، نظراً للحاجة الملحة إلى نشر مصادر طاقة جديدة خالية من الكربون”.
ويخطط الفريق لاستبدال خلاياهم الحالية بخلايا شمسية من البيروفسكايت في المستقبل، بهدف مضاهاة كفاءة الألواح التقليدية. وحتى الآن، نجحوا في تحقيق هدفهم الأساسي، وهو تسهيل الوصول إلى الطاقة الشمسية ونقلها. في عصر الطاقة الكهروضوئية الجديد، يبدو أن كلما كانت التقنية أرق، كانت النتائج أفضل.





