أخبارالاقتصاد الأخضر

موديز ترفع تصنيف مصر الائتماني إلى B3 مع نظرة إيجابية.. هل تنجح الإصلاحات في خفض أعباء الديون؟

الدين الخارجي لمصر يرتفع إلى 166.45 ملياراً.. 60.9 مليار دولار استحقاقات خلال عام

رفعت وكالة موديز للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي لمصر إلى مستوى B3، بدلًا من Caa1، مع الإبقاء على نظرة مستقبلية إيجابية، في خطوة تعكس تقييم الوكالة للتقدم المحرز في ضبط أوضاع المالية العامة وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الصدمات الخارجية.

وجاء القرار بعد أيام من تثبيت وكالتي فيتش وستاندرد آند بورز التصنيف الائتماني لمصر عند مستوى B، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وقالت موديز إن النظرة المستقبلية الإيجابية تستند إلى احتمالات تسارع وتيرة خفض أعباء الدين الحكومي وتكاليف الفوائد بوتيرة أسرع من توقعاتها الأساسية، مشيرة إلى أنها تتوقع استمرار الحكومة المصرية في تنفيذ إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة بعد انتهاء البرنامج الحالي مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر 2026.

سعر الصرف المرن والإصلاح المالي يدعمان التصنيف الائتماني

أوضحت موديز أن التحول إلى نظام سعر صرف مرن، إلى جانب تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، أسهما في تعزيز الاحتياطيات الأجنبية وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات الخارجية.

واعتبرت الوكالة أن الإصلاحات المالية والهيكلية، إلى جانب تحسين تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق العام، ساعدت على وضع الدين الحكومي وأعباء الفوائد على مسار تنازلي، رغم استمرارها عند مستويات مرتفعة.

وتواجه مصر منذ سنوات تحديات مرتبطة بارتفاع أعباء الدين وتكلفة خدمته، في ظل اعتمادها على برامج تمويل دولية، من بينها برنامج صندوق النقد الدولي الذي تبلغ قيمته الإجمالية 8 مليارات دولار.

وتتضمن الإصلاحات المرتبطة بالبرنامج إجراءات لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين، إلى جانب زيادة دور القطاع الخاص وتقليص دور الدولة والجيش في النشاط الاقتصادي.

وأكدت موديز أن مواصلة الإصلاحات المالية والهيكلية يمكن أن تتيح خفض المديونية وتكاليف خدمتها بوتيرة أسرع من تقديراتها الأساسية، وهو ما يدعم الإبقاء على النظرة المستقبلية الإيجابية.

البنك المركزي المصري
البنك المركزي المصري

خفض الدعم وترشيد الإنفاق وسط ضغوط التضخم

أشادت موديز بجهود زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق باعتبارهما من العوامل الداعمة للتحسن المالي، في وقت تتواصل فيه إجراءات إصلاح منظومة الدعم وأسعار الطاقة.

وكانت الحكومة المصرية قد اتخذت إجراءات لإعادة هيكلة بعض أوجه الدعم، بالتوازي مع تعديل أسعار الوقود والكهرباء وتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي الموجه إلى الفئات المستحقة.

وتظل الضغوط التضخمية أحد التحديات الرئيسية أمام الاقتصاد المصري، في ظل تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والسلع على القوة الشرائية للأسر.

وحذرت موديز من أن تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، أو إحراز تقدم محدود في الإصلاحات، قد يفرض ضغوطًا سلبية على التصنيف الائتماني.

في المقابل، ترى الوكالة أن استمرار الإصلاحات وتحسن مؤشرات المالية العامة يمكن أن يدعما مسار خفض الدين الحكومي وتكاليف الفائدة خلال السنوات المقبلة.

صندوق النقد يتوقع نمو الاقتصاد المصري 5.1% خلال 2026

تتزامن ترقية موديز للتصنيف الائتماني مع توقعات صندوق النقد الدولي بتحسن أداء الاقتصاد المصري.

وكان الصندوق قد توقع نمو الاقتصاد المصري بنسبة 5.1% خلال عام 2026، وبنسبة 4.7% خلال عام 2027.

كما توقع ارتفاع معدل التضخم إلى 14.8% في عام 2027، قبل تراجعه خلال عامي 2028 و2029، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير المشار إليه.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي من الاتحاد الأوروبي بقيمة 7.4 مليارات يورو للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.

ويأتي هذا الدعم ضمن جهود تعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، وتوفير التمويل اللازم لدعم الإصلاحات ومواجهة التحديات الاقتصادية.

محافظ البنك المركزي يبحث التعاون مع صندوق النقد الدولي والعربي خلال القمة العالمية

فيتش وستاندرد آند بورز تثبتان تصنيف مصر عند B

كانت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد أعلنت تثبيت التصنيف الائتماني طويل الأجل لمصر عند مستوى B، مع نظرة مستقبلية مستقرة.

وأرجعت الوكالة قرارها إلى مجموعة من العوامل، من بينها إمكانات النمو الاقتصادي، والدعم المقدم من الشركاء الثنائيين ومتعددي الأطراف، إلى جانب الحجم الكبير للاقتصاد المصري مقارنة باقتصادات أخرى ضمن الفئة الائتمانية نفسها.

كما أعلنت وكالة ستاندرد آند بورز تثبيت التصنيف الائتماني السيادي لمصر عند مستوى B للعملتين المحلية والأجنبية، على المديين الطويل والقصير، مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة.

وأوضحت الوكالة أن النظرة المستقرة تعكس التوازن بين آفاق النمو الاقتصادي على المدى المتوسط واستمرار الإصلاحات، من جهة، والمخاطر المرتبطة باستمرار الصراع في الشرق الأوسط، من جهة أخرى.

وقالت ستاندرد آند بورز إن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها السلطات المصرية ساعدت في تخفيف الضغوط الفورية الناجمة عن الصراع الإقليمي.

وأشارت إلى أن التدفقات الخارجة من استثمارات المحافظ الأجنبية بلغت 9.5 مليار دولار خلال الأشهر التالية لاندلاع الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير 2026، فيما تراجع الجنيه المصري بنسبة وصلت إلى 15% مقابل الدولار الأمريكي.

وأضافت أن الاستجابة السريعة والشاملة أسهمت في استقرار الأسواق وعكس جانب كبير من تقلبات سعر الصرف، بدعم من استمرار الالتزام بمرونة سعر الصرف، وإجراءات ترشيد استهلاك الطاقة، وتعديل أسعار الوقود والكهرباء بالتزامن مع تقديم دعم اجتماعي موجه.

النفط والبنوك وأزمة التمويل
سعر الصرف المرن والإصلاح المالي يدعمان التصنيف الائتماني

فائض أولي 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي

أوضحت ستاندرد آند بورز أن مصر حققت فائضًا أوليًا بلغ 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنة المالية 2025-2026، التي انتهت في 30 يونيو 2026، متجاوزة المستهدفات المحددة من صندوق النقد الدولي، وفقًا للبيانات الواردة في تقرير الوكالة.

وأكدت أن السلطات المصرية جددت التزامها بأجندة الإصلاح المدعومة من الصندوق، والتي تشمل تعزيز الإيرادات المحلية، وتنفيذ إصلاحات هيكلية لتسريع برنامج التخارج من الأصول المملوكة للدولة وتقليص دورها في النشاط الاقتصادي.

لكن الوكالة حذرت من أن تراجع الالتزام بالإصلاحات الهيكلية، بما في ذلك الحفاظ على مرونة سعر الصرف، أو اتساع نقص العملات الأجنبية، قد يدفعها إلى خفض التصنيف الائتماني لمصر.

كما أشارت إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الفائدة وزيادة الضغوط على المالية العامة، أو تراجع قدرة مصر على الوصول إلى الأسواق الخارجية نتيجة التوترات الجيوسياسية، قد يؤدي إلى اتخاذ إجراء سلبي بشأن التصنيف.

الاستثمار الأجنبي والتخارج من الأصول يدعمان فرص التحسن

في المقابل، أشارت ستاندرد آند بورز إلى أن تسارع تحسن أوضاع الدين الحكومي والخارجي، أو زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، بما في ذلك من خلال بيع أصول الدولة، قد يدعم رفع التصنيف الائتماني لمصر.

كما يمكن أن تسهم سياسات تنويع الاقتصاد وفتح القطاعات الرئيسية أمام الاستثمار الأجنبي في تحسين التقييم الائتماني، من خلال تعزيز الإنتاجية وتوسيع القاعدة الاقتصادية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.

وتعكس قرارات وكالات التصنيف الائتماني الثلاث أهمية استمرار الإصلاحات المالية والنقدية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على تحقيق نمو مستدام، مع خفض أعباء الدين وتكاليف خدمته.

ومع ذلك، فإن استمرار النظرة الإيجابية لدى موديز لا يعني انتهاء المخاطر الاقتصادية، بل يرتبط بقدرة الحكومة على مواصلة الإصلاحات وتحقيق تحسن ملموس ومستدام في مؤشرات المالية العامة والتمويل الخارجي.

زيادة الدين الخارجي 1.68 مليار دولار خلال الربع الثاني من 2026

ارتفع الدين الخارجي لمصر بنحو 1.68 مليار دولار خلال الربع الثاني من العام الجاري ليصل إلى 166.45 مليار دولار، مقابل 164.77 مليار دولار في الربع الأول، وفق بيانات البنك الدولي.

وأظهرت البيانات تبايناً في مكونات الدين الخارجي، إذ تراجع الدين المستحق على الحكومة إلى 82.7 مليار دولار مقارنة مع 82.84 مليار دولار في الربع السابق، كما انخفضت التزامات البنك المركزي إلى 37 مليار دولار مقابل 37.3 مليار دولار.

كذلك تراجعت ديون البنوك التجارية إلى 23.79 مليار دولار مقارنة بـ24.75 مليار دولار، بينما ارتفعت ديون القطاعات الأخرى إلى 23.4 مليار دولار من 21.4 مليار دولار، لتكون المحرك الرئيسي لزيادة رصيد الدين الخارجي خلال الفترة.

وفي المقابل، تواجه مصر استحقاقات ديون خارجية بقيمة 60.9 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز 2026 إلى يونيو/حزيران 2027، بحسب بيانات البنك الدولي.

وتشمل هذه المدفوعات نحو 19.1 مليار دولار من الودائع والعملات المستحقة على البنك المركزي، ومعظمها لدول خليجية.

وتتوزع الاستحقاقات المنتظرة بواقع 19.4 مليار دولار خلال الربع الثالث من 2026، و17.3 مليار دولار خلال الربع الرابع من العام نفسه، فيما تبلغ المدفوعات المستحقة خلال الربع الأول من 2027 نحو 11.7 مليار دولار، ترتفع إلى 12.5 مليار دولار في الربع الثاني.

ووفق بيانات البنك الدولي، تستحوذ أقساط القروض على الجزء الأكبر من المدفوعات بقيمة 53.83 مليار دولار، فيما تبلغ الفوائد المستحقة نحو 7.1 مليار دولار.

ويتحمل البنك المركزي النصيب الأكبر من السداد بقيمة 21.65 مليار دولار، يليه القطاع المصرفي التجاري بنحو 16.1 مليار دولار، ثم القطاعات الأخرى بـ12.9 مليار دولار، فيما تبلغ التزامات الحكومة نحو 10.3 مليار دولار.

مقالات ذات صلة

Comments

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة