موجات الحر تهدد صحة وإنتاجية العمال حول العالم.. تقلص الإنتاجية 3% لكل درجة إضافية
أكثر من 2.4 مليار عامل يواجهون مخاطر الإجهاد الحراري سنويًا
حذرت الأمم المتحدة من أن ارتفاع درجات الحرارة عالميًا يترك آثارًا متزايدة الخطورة على صحة وإنتاجية العمال، داعيةً إلى تحرك عاجل لمواجهة مخاطر الإجهاد الحراري.
وأكدت وكالتا الصحة العالمية والأرصاد الجوية التابعتان للأمم المتحدة أن موجات الحر تشكل تحديًا متناميًا في بيئات العمل، وأصدرتا توجيهات للحكومات وأصحاب العمل والجهات الصحية للتقليل من المخاطر.
وقالت الوكالتان في بيان مشترك: “ثمة حاجة فورية إلى إجراءات للتصدي للتأثير المتفاقم للإجهاد الحراري على العمال في جميع أنحاء العالم”.
وأوضح التقرير أن العديد من العمال يتعرضون بانتظام لظروف حرارية خطيرة، مشيرًا إلى أن وتيرة وشدة موجات الحر ارتفعت بشكل حاد في السنوات الأخيرة، ما يزيد المخاطر على العاملين في الهواء الطلق والمرافق المغلقة على حد سواء.
ويعد العمال اليدويون في قطاعات مثل الزراعة والبناء وصيد الأسماك الأكثر تضررًا. وبحسب التقرير، تتراجع إنتاجية العمل بنسبة تتراوح بين 2 و3% لكل درجة مئوية تزيد عن 20 درجة.

وتشمل المخاطر الصحية المرتبطة بالإجهاد الحراري: ضربة الشمس، الجفاف، خلل وظائف الكلى، واضطرابات عصبية.
وقال نائب الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، كو باريت: “الإجهاد الحراري في أماكن العمل بات تحديًا عالميًا لم يعد يقتصر على الدول القريبة من خط الاستواء. حماية العمال من الحرارة الشديدة ليست فقط ضرورة صحية، بل مطلب اقتصادي أيضًا”.
ويدعو التقرير إلى إعداد خطط عمل متخصصة لمواجهة الإجهاد الحراري وفقًا لكل قطاع ومنطقة، مشيرًا إلى أن أكثر من 2.4 مليار عامل حول العالم—أي ما يعادل 71% من قوة العمل—معرضون لحرارة مفرطة، ما يؤدي إلى أكثر من 22.8 مليون إصابة مهنية سنويًا ونحو 19 ألف وفاة.
وأضاف خواكيم بينتادو نونيز، رئيس إدارة السلامة والصحة المهنية في منظمة العمل الدولية: “الاستثمار في استراتيجيات وقائية وحمائية فعالة يوفر للعالم مليارات الدولارات سنويًا.
من دون تحرك جريء ومنسق، سيصبح الإجهاد الحراري أحد أخطر الأخطار المهنية في عصرنا، مع خسائر كبيرة في الأرواح والإنتاجية”.
وشددت التوصيات على ضرورة التركيز على العمال الأكبر سنًا، ومن يعانون أمراضًا مزمنة أو ضعفًا بدنيًا، لكونهم الأكثر عرضة للمضاعفات.
كما أكدت أهمية إشراك النقابات والسلطات المحلية والخبراء الصحيين في وضع استراتيجيات فعالة للتصدي للمخاطر.
وأشار الخبراء إلى أن أعراض الإجهاد الحراري كثيرًا ما يُساء تشخيصها أو تجاهلها، مؤكدين أن آخر تقرير فني لمنظمة الصحة العالمية بشأن الإجهاد الحراري في أماكن العمل يعود إلى عام 1969، أي قبل أن تتغير ملامح المناخ بهذا الشكل الكبير.
وقال روديجر كريش، مدير شؤون البيئة في منظمة الصحة العالمية: “ما تغير اليوم هو مستوى الخطورة. فجميع السنوات العشر الماضية كانت ضمن أكثر الأعوام حرارةً في التاريخ”.
بدوره، قال يوهان ستاندر، مدير خدمات المنظمة العالمية للأرصاد: “علينا أن نواجه واقع الحرارة الشديدة. بالنسبة للكثيرين، المسألة أصبحت ببساطة: التكيف أو الفناء”.






What an engaging read! You kept me hooked from start to finish.