من الطحالب إلى الطاقة.. طلاب دمياط يطورون وقودًا حيويًا أكثر استدامة
وقود أخضر من الخلايا الدقيقة لإنتاج الوقود الحيوي
في وقت تتسارع فيه التحديات المرتبطة بتغير المناخ وارتفاع الطلب العالمي على الطاقة، يبرز دور البحث العلمي والابتكار الشبابي كأحد أهم المسارات نحو بناء مستقبل أكثر استدامة، وفي هذا السياق، قدّم فريق من طلاب قسم التكنولوجيا الحيوية الزراعية بكلية الزراعة – جامعة دمياط مشروع تخرج متقدمًا يحمل رؤية علمية وتطبيقية واعدة، تحت عنوان:
From Green Cells to Green Fuel: Enhancing Lipid Production in Nannochloropsis oculata under Nitrogen Stress for Biofuel Applications
الطحالب الدقيقة.. كنز أخضر غير مستغل
ينطلق المشروع من فرضية علمية متنامية الأهمية، وهي أن الطحالب الدقيقة – وعلى رأسها Nannochloropsis oculata – تمثل أحد أكثر المصادر الواعدة لإنتاج الوقود الحيوي، نظرًا لقدرتها العالية على النمو السريع، وكفاءتها في تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى مركبات عضوية، فضلًا عن احتوائها على نسب مرتفعة من الدهون القابلة للتحويل إلى وقود.
ويُعد هذا التوجه جزءًا من الجيل الثالث من الوقود الحيوي، الذي يتفوق على الأجيال السابقة لعدم اعتماده على المحاصيل الغذائية، ما يجعله خيارًا أكثر استدامة من الناحيتين البيئية والاقتصادية.
إجهاد النيتروجين.. مفتاح زيادة الإنتاج
ركز الفريق البحثي على دراسة تأثير ما يُعرف بـ”إجهاد النيتروجين” على الطحالب، وهو أسلوب علمي يعتمد على تقليل نسبة النيتروجين في بيئة النمو بهدف تحفيز الكائنات الدقيقة على زيادة إنتاج الدهون كمخزون للطاقة.
وأظهرت النتائج أن تعريض الطحالب لهذا النوع من الإجهاد يؤدي إلى ارتفاع ملحوظ في محتوى الدهون داخل الخلايا، وهو ما يعزز من كفاءة تحويلها لاحقًا إلى وقود حيوي، خاصة “البيوديزل”.
من المعمل إلى الوقود الحيوي
لم يتوقف المشروع عند حدود الدراسة النظرية، بل امتد إلى التطبيق العملي، حيث نجح الفريق في استخلاص الدهون من الطحالب وتحويلها إلى وقود حيوي باستخدام تقنيات كيميائية حيوية متقدمة. ويتميز هذا الوقود بكونه أقل انبعاثًا للملوثات، وأكثر توافقًا مع متطلبات التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون.
أبعاد بيئية واقتصادية واعدة
يحمل المشروع أبعادًا متعددة تتجاوز الجانب الأكاديمي، إذ يفتح الباب أمام حلول مبتكرة لمواجهة تحديات الطاقة في مصر والمنطقة العربية، خاصة في ظل الاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري.
كما يساهم هذا النوع من الأبحاث في:
- تقليل الانبعاثات الكربونية
- استغلال الموارد الطبيعية غير التقليدية
- دعم توجهات الاقتصاد الأخضر
- تعزيز الأمن الطاقي
- خلق فرص استثمارية جديدة في مجال التكنولوجيا الحيوية
إشراف أكاديمي ودعم علمي
جاء تنفيذ المشروع تحت إشراف الأستاذ الدكتور محمد سعد حمادة، والدكتورة منال محمد زعتر، اللذين وفّرا الإطار العلمي والتوجيهي اللازم لتحويل الفكرة إلى تجربة بحثية متكاملة تجمع بين الدقة الأكاديمية والتطبيق العملي.
فريق شاب برؤية مستقبلية
ضم الفريق الطلابي مجموعة من الباحثين الشباب الذين عكسوا نموذجًا مشرفًا للكوادر العلمية الصاعدة، وهم:
نورا علي الكفراوي
شهد حامد فاروق
رنا طارق الخضري
سلمى ثروت الخولي
سحر محمد الصياد
شمس طارق إسماعيل
رنيم ياسر أبو العلا
وقد نجح الفريق في تقديم نموذج تطبيقي يعكس قدرة الشباب المصري على المساهمة الفاعلة في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات العالمية.

نحو مستقبل أخضر
يمثل هذا المشروع خطوة مهمة ضمن مسار طويل نحو تبني حلول الطاقة المستدامة، ويؤكد أن الاستثمار في البحث العلمي، خاصة في مجالات التكنولوجيا الحيوية، لم يعد رفاهية، بل ضرورة استراتيجية.
ومع تزايد الضغوط البيئية والاقتصادية، تبدو مثل هذه المبادرات الشبابية بمثابة بذور حقيقية لمستقبل يعتمد على الابتكار، ويضع الاستدامة في قلب معادلة التنمية.





