من التهديد إلى الضربة.. ماذا ينتظر إيران بعد مهلة ترمب؟ سيناريوهات الرد الأمريكي على طهران
صقور وواقعيون داخل واشنطن.. من يدفع ترمب نحو الحرب؟ العد التنازلي انتهى
تتسارع المؤشرات الميدانية على اقتراب لحظة الحسم بين المسارين الدبلوماسي والعسكري، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في وقت ترجّح فيه التحركات الميدانية كفة الخيار العسكري، وفق تقديرات الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد.
وأشار أبو زيد، إلى أن الجانب الأمريكي بدأ بالفعل سلسلة تحركات عسكرية لافتة منذ مساء الإثنين، أبرزها تحريك قاذفات “بي-2” الشبحية إلى مطارات في أوروبا، إلى جانب استقدام مخزون كبير من صواريخ “جاسم” المتطورة، التي يصل وزن رأسها المتفجر إلى نحو 910 كيلوغرامات، ويبلغ مداها نحو 950 كيلومترًا.
وبحسب التقدير ذاته، تعكس هذه التحركات ملامح عملية مرتقبة يُرجّح أن تكون “عملية جوية محدودة لكنها واسعة جغرافيًا”، تستهدف مواقع داخل إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما يعزز هذا السيناريو فرض واشنطن قيودًا على شركات البث الفضائي فيما يتعلق بالتصوير الجوي لإيران، في خطوة تُفهم على أنها تمهيد للتحكم في مشاهد الضربات العسكرية وتداعياتها.

الإجراءات الإسرائيلية
على الجانب الآخر، تكشف الإجراءات الإسرائيلية عن توقعات برد إيراني محتمل، إذ صدرت تعليمات باستخدام الأنفاق ومحطات المترو كملاجئ، ما يعكس مستوى القلق من اتساع نطاق الرد.
وفي هذا السياق، أفادت تقديرات إسرائيلية بإمكانية تصعيد الهجمات بعد انتهاء المهلة، مع استعداد لتنفيذ ضربات مشتركة مع الولايات المتحدة تستهدف البنية التحتية الحيوية في إيران.
ترقب مواجهة وشيكة
أما إيران، فتظهر مؤشرات استعدادها عبر نشر منظومات دفاع جوي في محيط طهران، رغم ما تعرضت له قدراتها الدفاعية من تراجع سابق، وهو ما يشير إلى ترقب مواجهة وشيكة.
ويرى أبو زيد أن الهدف الأمريكي قد يتجاوز الضربات التكتيكية إلى إحداث تدمير واسع في البنية التحتية، بما يسمح للرئيس الأمريكي بإعلان إنجاز سريع خلال فترة قصيرة.
وكان ترمب قد أكد أن المهلة التي حددها لإيران “نهائية”، مطالبًا إياها بالاستسلام، مهددًا بتدمير محطات الطاقة والجسور في حال عدم الامتثال.

ومنذ 28 فبراير/شباط، تشهد المنطقة تصعيدًا عسكريًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع تبادل للهجمات الصاروخية والمسيّرات، واستهداف مواقع عسكرية ومصالح استراتيجية.
صراع داخل واشنطن
بالتوازي مع التصعيد العسكري، تشهد الإدارة الأمريكية انقسامًا حادًا حول كيفية التعامل مع إيران، بين تيار متشدد يدفع نحو توسيع العمليات العسكرية، وآخر براغماتي يفضل تجنب حرب طويلة ومكلفة.
ويبرز داخل هذا الصراع جناح “الصقور” الذي يدعو إلى استخدام القوة القصوى لإضعاف إيران، مقابل تيار أكثر حذرًا يسعى إلى تحقيق أهداف محددة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
كما يلعب مستشارون من خارج الأطر التقليدية دورًا في إدارة الملف، من خلال مقاربة تقوم على الصفقات المباشرة، وهو ما أثار انتقادات بشأن غياب الرؤية الاستراتيجية المتكاملة.

ضغوط سياسية داخلية
في المقابل، تتصاعد الضغوط داخل الكونغرس، حيث تواجه الإدارة انتقادات حادة بشأن إدارة الحرب، وسط دعوات لمساءلة المسؤولين عن القرارات العسكرية.
كما طُرحت مطالبات باستخدام آليات دستورية لتقييد صلاحيات الرئيس، في ظل مخاوف من اتساع نطاق الصراع وتداعياته على الاستقرار الدولي.

الخلاصة
مع اقتراب انتهاء المهلة، يقف ترمب أمام مفترق طرق حاسم بين التصعيد العسكري أو العودة إلى المسار الدبلوماسي، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة.
ويظل القرار النهائي مرهونًا بحسابات سياسية معقدة، تتداخل فيها اعتبارات القوة، وصورة القيادة، وتداعيات الحرب على الداخل الأمريكي والاقتصاد العالمي.






