أخبارالمدن الذكيةالاقتصاد الأخضر

تطوير طباعة ثلاثية الأبعاد للخرسانة لتشييد مكونات إنشائية أكثر استدامة

استبدال 60% من الأسمنت بمسحوق زجاج معاد تدويره في خرسانة مطبوعة ثلاثيًا

حقق باحثون من كلية التصميم والهندسة في جامعة سنغافورة الوطنية تقدمًا مهمًا في تطوير الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد (3DCP) لتطبيقات إنشائية، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات، وتقليل الاعتماد على العمالة، وخفض البصمة الكربونية في قطاع البناء.

ومع تزايد كثافة المدن وصعوبة تأمين العمالة في مواقع التشييد، يواجه القطاع ضغوطًا متزايدة لإنجاز المشروعات بوتيرة أسرع وبكفاءة أعلى وبعدد أقل من العمال في الموقع.

وخلال العقد الماضي، برزت الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد كحل واعد بفضل اعتمادها العالي على الأتمتة وإلغاء الحاجة إلى القوالب التقليدية، إلا أن استخدامها في سنغافورة ظل مقتصرًا على التطبيقات غير الإنشائية.

وقاد الدراسة كل من الدكتور دو هونججيان، المحاضر الأول، والأستاذ المشارك بانج سزي داي من قسم الهندسة المدنية والبيئية، حيث أثبت الفريق إمكانية استخدام الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد في تصنيع مكونات إنشائية صديقة للبيئة، تستهلك مواد أقل وتتطلب عددًا أقل من العمال، مع الحفاظ على متطلبات الأداء الهيكلي.

الدكتور دو هونغجيان (يسار) والأستاذ المشارك بانغ سزي داي (يمين)

ويعني ذلك للقطاع تسليمًا أسرع للمشروعات، وانخفاض الاعتماد على العمالة، ومرونة أكبر في تصميم المباني المعيارية وتنفيذها.

وجرى تنفيذ العمل بالتعاون مع شركة البناء «ووه هوب»، وبدعم من هيئة البناء والتشييد في سنغافورة (BCA)، والمجموعة الوطنية لابتكار التصنيع الإضافي (NAMIC) التابعة لوكالة العلوم والتكنولوجيا والبحوث (A*STAR).

تمكين الطباعة الخرسانية للعناصر الإنشائية

تتيح الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد تنفيذ أشكال معقدة دون الحاجة إلى قوالب وبحد أدنى من التدخل اليدوي، غير أن معظم تطبيقاتها الواقعية كانت تقتصر على العناصر غير الإنشائية أو المباني منخفضة الارتفاع، وهو ما لا يتناسب مع مدن عالية الكثافة ومحدودة الأراضي مثل سنغافورة.

ركز الفريق البحثي على دمج الطباعة الخرسانية الخالية من القوالب مع أساليب البناء التقليدية، ما أتاح تصنيع عناصر إنشائية بمرونة تصميمية وكفاءة مادية أعلى.

وعمل الباحثون على محورين رئيسيين: تطوير خلطات خرسانية قابلة للطباعة تتسم بخصائص مناسبة للبثق وقابلية التشكيل والتسليح، ومتوافقة مع أنظمة الإنتاج الحالية، إلى جانب وضع سير عمل تصنيعي يتكامل مع عمليات التصنيع المسبق وأعمال الموقع.

وأظهرت اختبارات مخبرية وعلى نطاق واسع أن العناصر المطبوعة والمسلحة تحقق متطلبات التحمل الإنشائي مع استخدام مواد أقل بكثير مقارنة بالتصميمات التقليدية.

ووفق تقييمات صناعية، أسهمت الأتمتة في خفض الاعتماد على العمالة بأكثر من 40%، وتحقيق مكاسب كفاءة تتجاوز 60% في العناصر المعقدة.

كما أسفر أول تطبيق موقعي للعناصر الإنشائية المطبوعة في أغسطس 2025 عن خفض ساعات العمل بنسبة 50%، تلاه تنفيذ ثانٍ في يناير 2026 لتعزيز التحقق تحت ظروف تشغيلية فعلية.

ومن خلال الاستغناء عن القوالب التقليدية، التي تمثل أحد أبرز عوامل التكلفة في الهياكل الخرسانية، تفتح التقنية المجال أمام تصميمات أكثر مرونة ودورات إنتاج أسرع.

وتشير التقديرات إلى أن الطباعة الخرسانية ثلاثية الأبعاد تستهلك مواد أقل بنسبة 30% مقارنة بطرق البناء التقليدية.

تقليل البصمة الكربونية لمواد الطباعة

بالتوازي مع تطوير التطبيقات الإنشائية، عالج الفريق أحد أبرز التحديات البيئية للتقنية، وهو الارتفاع النسبي في محتوى الأسمنت داخل الخلطات القابلة للطباعة.

وفي دراسة نُشرت في دورية “مواد البناء والتشييد” في 30 يناير 2026، طور الباحثون خلطة خرسانية تستبدل 60% من الأسمنت البورتلاندي العادي بمسحوق زجاج معاد تدويره، مع الحفاظ على قابلية الطباعة والأداء الإنشائي المطلوب.

وأظهرت الاختبارات أن العناصر المطبوعة حققت مقاومة ضغط تتجاوز 50 ميغاباسكال، وهي مناسبة للتطبيقات الهيكلية.

وبالمقارنة مع الخلطات التقليدية القابلة للطباعة، أسهمت التركيبة الجديدة في خفض الطاقة المتجسدة بنسبة 44%، وتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 52%، إضافة إلى تحسين مقاومة اختراق الكلوريدات، ما يعزز العمر التشغيلي ويخفض احتياجات الصيانة مستقبلًا.

ويتسق هذا التقدم مع توجهات سنغافورة لتحويل قطاع البيئة العمرانية عبر التقنيات المتقدمة، ودعم أهداف الاستدامة ضمن خطة سنغافورة الخضراء 2030، خاصة في مجالات أتمتة البناء وكفاءة استخدام الموارد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading