اكتشاف مقبرة ملكية عمرها 3600 عام في صعيد مصر يعيد رسم خرائط سلالة قديمة
اكتشاف أثري ضخم في صحراء أبيدوس يكشف نمط دفن الملوك المنسيين
اكتشف علماء آثار في صعيد مصر مقبرة ملكية عمرها 3600 عام قد تنتمي إلى فرعون منسي من أبيدوس.
قام فريق مشترك أمريكي- مصري بالعثور على المقبرة أثناء أعمال الحفر عند جبل أنوبيس، وتشير النتائج إلى سلالة لا يزال المؤرخون يناقشون وجودها.
الحفر في جبل أنوبيس
وصل فريق العمل إلى غرفة الدفن في يناير 2025 أثناء إزالة الرمال عند قاعدة جبل أنوبيس.
قاد الحفريات الدكتور جوزيف ويجنر، عالم المصريات في جامعة بنسلفانيا، الذي يدرس المقابر الملكية وكيف تترك السلطة آثارها في الحجر.
وافقت وزارة السياحة والآثار المصرية على العمل، وراقب المفتشون المحليون كل خطوة لضمان الالتزام بالقوانين.

غرف مقبرة أبيدوس
نزل الحفارة حوالي 7 أمتار للوصول إلى غرفة حجرية من الحجر الجيري لا تزال تحمل بقعًا من الجص، ارتفعت القباب الطوبية 5 أمتار، وشكلها المقوس ساعد على توزيع وزن السقف بشكل مستقر.
قاد مدخل مزخرف إلى عدة حجرات جانبية، ما يشير إلى أن المخططين توقعوا طقوسًا وتخزينًا وحركة حول غرفة الدفن المركزية.
نظرًا لأن اللصوص استولوا على محتويات الغرفة منذ زمن بعيد، أصبح حجمها وتصميمها أهم من أي آثار مفقودة.
اختفاء اسم الملك
كانت نصوص صفراء تحيط بالمدخل، لكن الجص المكسور أخفى اسم الملك تمامًا.
قام اللصوص بكشط وتكسير الطوب، ما أزال العلامات اللازمة لقراءة الهيروغليفية الرسمية لأسماء الملوك.
يقول ويجنر: “كان اسم الملك مسجلاً في مشاهد مرسومة على الجدران الجصية التي زينت مدخل الغرفة الحجرية”.
يمكن للباحثين تضييق المرشحين إلى شخصيات مثل سنإيب وبانتجيني، لظهور آثارهم في أبيدوس.

ظهور سلالة جديدة
كشفت حفريات سابقة لفريق جامعة بنسلفانيا عن الملك سنب-كاي في 2014، ما أعطى قواعد لسلالات مفقودة.
تتشابه مقبرة الاكتشاف الجديد مع أسلوب تلك السلالة، لكن حجمها الكبير يوحي بأن الملوك الأوائل كانوا يملكون قوة عمالة أكبر مما كان متوقعًا.
بدون اسم واضح، تظل السلالة جزءًا من التاريخ غير المكتمل، لكن المقبرة تستمر في تقديم ملوك خارج القوائم المعروفة.
مقبرة أبيدوس والملوك
تقع أبيدوس على بعد 10 كيلومترات من النيل، واختار الملوك حافة صحرائها للدفن والطقوس الدينية.
كان الحجاج يسيرون في طرق الاحتفال لتكريم أوزيريس، وتُقدم القرابين لإبقاء الموتى حاضرين عبر الطعام والبخور والصلوات، اختار الملوك الأوائل الدفن هنا لربط سلطتهم بالقصة المقدسة، حتى عندما شهدت السياسة في مصر انقسامات.
الفوضى التي أعادت تشكيل المملكة
دخلت مصر فترة الدولة الوسيطة الثانية، وهي زمن تنافس فيه المحاكم الإقليمية على الأراضي والضرائب، رفع القادة المحليون جيوشًا وجمعوا الحبوب محليًا، ما أضعف السيطرة المركزية وقلل السجلات المتاحة للمؤرخين.
استمر تطور التجارة والصناعة المعدنية، لكن الحروب والجفاف قطعت الإمدادات ودفع المدن إلى منافسة أقوى.
هذا الخليط من التغير والاضطراب يجعل كل دفن ملكي من تلك الحقبة نادرًا، وأي دليل مهما كان صغيرًا مهم جدًا.
قراءة أدلة المقبرة
عادةً يبحث الباحثون عن القطرس (الإطار البيضاوي حول اسم الملك)، لكن المدخل فقد هذا الإطار بالكامل.
يقارن الفريق بدلًا منه أحجام الطوب، وأدوات الحفر، وقطع الفخار، لأن هذه الأساليب تتغير مع ورش العمل.
كما يدرس الباحثون موقع المقبرة بين المقابر القديمة لأن البناء عادةً يتمدد نحو الخارج مع مرور الزمن، حتى يظهر اسم قابل للقراءة، يمكن لهذه المقارنات تصنيف المقبرة ضمن شجرة العائلة فقط دون تأكيد الملكية.
أدوات لرسم خرائط الجدران المدفونة
يخطط الفريق لتوسيع العمل على مساحة حوالي 10,000 متر مربع عند جبل أنوبيس، باستخدام أجهزة تكشف ما تحت الأرض قبل البدء في الحفر.
تمسح أجهزة الاستشعار الأرض لاكتشاف تغييرات دقيقة في الفيزياء، ما يسمح بتحديد الجدران والمدافن والممرات دون الإضرار بالطبقات القديمة.
تكتشف أجهزة أخرى إشارات مغناطيسية خفيفة تركها الطوب المحروق أو التربة المضطربة، ما يساعد في رسم مخطط للهياكل المدفونة.
ثم يتم إنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للأسطح المكشوفة، للحفاظ عليها حتى عندما لا يمكن إصلاح الأضرار القديمة.
دروس من مقبرة أبيدوس الملكية
ثبّت الحفظيون الطوب والجص أثناء إزالة الحطام، إذ أن الأسطح المكشوفة تتفتت سريعًا بفعل الرياح والحرارة.
يتم استخدام مونة متوافقة وأغطية ظل، لتقليل نمو الأملاح ومنع تقشر الطلاء القديم، يقول ويجنر: “هذا جزء من التزامنا بالموقع بالتعاون مع وزارة السياحة والآثار المصرية”.
فتحت إدارات المواقع مقابر سنب-كاي وسنوسرت الثالث للزوار، وقد تفتح المزيد بالقرب من هذه الغرفة ، تظهر ميزات الغرفة – حجمها، مدخلها المخدوش، وموقعها في أبيدوس، مقدار ما زال مجهولًا في التاريخ.
قد تكشف المواسم القادمة عن نقش أو دفن مرتبط، لكن الموقع سيظل يتطلب عملًا بطيئًا وحذرًا.





