مصطفى الشربيني: بعد إضافة 180 سلعة جديدة أصبح التوافق مع آلية تعديل الحدود الكربونية ركيزة للأمن الاقتصادي

صرّح مصطفى الشربيني، سفير ميثاق المناخ الأوروبي في مصر، ورئيس الكرسي العلمي للبصمة الكربونية والاستدامة بالمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) – جامعة الدول العربية، والمراقب باتفاقية باريس لتغير المناخ، تعليقًا على إعلان المفوضية الأوروبية أنه خلال اجتماعها المنعقد في بروكسل بتاريخ 17 ديسمبر 2025، تم الإعلان عن دخول آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) حيز التنفيذ بصورة نهائية اعتبارًا من الأول من يناير 2026 لعدد 6 سلع كثيفة الكربون، إلى جانب توسيع كبير لنطاق الآلية ليشمل 180 سلعة إضافية من المنتجات النهائية والوسيطة.

أبرز ملامح الآلية والتعديلات الجديدة:

1. السلع المضافة (180 سلعة)
تستهدف التعديلات الجديدة السلع «المصنَّعة لاحقًا» (Downstream) التي تعتمد بكثافة على الحديد والصلب والألومنيوم، بمتوسط 79% من تكوينها، بهدف منع «تسرب الكربون» وضمان المنافسة العادلة. وتشمل القائمة:

2. الجدول الزمني للتطبيق

3. تدابير الأمن الاقتصادي ومكافحة التحايل

4. آلية العمل والرسوم

ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية الاتحاد الأوروبي لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050، وضمان عدم تضرر الصناعة الأوروبية من السياسات المناخية الصارمة مقارنة بالمنافسين.

وأوضح مصطفى الشربيني أن توسيع نطاق آلية تعديل الحدود الكربونية ليشمل قطاعات صناعية جديدة يمثل نقطة تحول فارقة في مسار التجارة الدولية والاقتصادات النامية. وأكد أن الأثر على الاقتصاد المصري سيكون مباشرًا ومتعدد الأبعاد، خاصة في ظل اعتماد قطاعات تصديرية رئيسية على السوق الأوروبي، مثل الصناعات الهندسية، والمكونات المعدنية، والأجهزة الكهربائية، وقطع غيار السيارات.

وأشار إلى أن عدم التوافق مع متطلبات الآلية سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة النفاذ إلى السوق الأوروبي، بما ينعكس سلبًا على القدرة التنافسية للصادرات المصرية. وأضاف أن الاقتصادات النامية ستواجه تحديًا مزدوجًا يتمثل في ارتفاع تكلفة الامتثال البيئي في حال غياب بنية تحتية قوية لقياس الانبعاثات، أو فقدان حصص سوقية لصالح دول وشركات سبقت في التحول نحو الإنتاج منخفض الكربون.

وشدد على أن التوافق مع آلية تعديل الحدود الكربونية لم يعد خيارًا بيئيًا أو التزامًا دوليًا فحسب، بل أصبح ركيزة من ركائز الاقتصاد القومي، وعنصرًا حاسمًا في حماية الصادرات، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وضمان استدامة سلاسل القيمة الصناعية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني في الأسواق العالمية.

ولفت إلى أن المرحلة المقبلة تتطلب تكاملًا بين الدولة والقطاع الخاص لإدماج حساب البصمة الكربونية في التخطيط الصناعي والتجاري، وبناء منظومات وطنية للقياس والإبلاغ والتحقق (MRV)، وربط سياسات الصناعة والطاقة والتصدير باستراتيجية وطنية واضحة للتوافق مع CBAM.

وأكد أن الدول التي ستتعامل مع الآلية بوصفها أداة لإصلاح اقتصادي، وليس عبئًا تشريعيًا، ستكون الأقدر على تحويل التحديات إلى فرص للنمو الأخضر، في حين ستدفع الاقتصادات المتأخرة ثمن التأجيل من قدرتها التنافسية ومعدلات نموها مستقبلًا.

وبشأن الخلفيات المحركة للقرار، أوضح أن هذا التوسيع جاء استجابة لعدة عوامل دولية وسياسات اقتصادية للمفوضية الأوروبية، من بينها مخاوف المصانع الأوروبية من «تسرب الكربون» إذا ظلت المنتجات المستوردة غير خاضعة لضريبة الكربون، وتراجع صادرات بعض السلع، مثل الألومنيوم، إلى الدول الأعضاء منذ تطبيق الآلية في عام 2023، إلى جانب سعي الاتحاد الأوروبي لتعزيز تنافسية سلاسل القيمة الصناعية داخليًا عبر فرض شروط بيئية على المواد الأولية ومنتجاتها النهائية.

وأشار إلى أنه رغم اعتراض عدد من الدول المصدّرة، ورغم اعتبار التوسيع خطوة متقدمة نحو تحقيق أهداف المناخ، فإن ممثلين عن القطاع الصناعي الأوروبي يرون أن القائمة الحالية للمنتجات المضافة لا تزال غير شاملة بما يكفي لسد جميع الثغرات، ما يفرض تحديات جديدة على المصدّرين عالميًا، تتطلب استراتيجيات فعّالة لخفض الانبعاثات وتحسين التقارير البيئية لتفادي ارتفاع رسوم الكربون.

Exit mobile version